برلمان التحديات الكبرى

12-1-2026 | 16:35
      برلمان التحديات الكبرى6

 

موضوعات مقترحة

            



دور انعقاد مفصلى يرسم ملامح الدولة المصرية فى مرحلة تتشابك فيها التطورات الداخلية والخارجية

إجماع سياسى نادر بين الأغلبية والمعارضة والمستقلين خلف القيادة السياسية




التشريع والرقابة من النواب خط الدفاع الأول عن الأمن القومى 



مجلس النواب الجديد بين مسئولية دعم الدولة وحق المواطن فى المحاسبة


الجمهورية الجديدة من تحت القبة: بناء الإنسان وترسيخ دولة المؤسسات

تقرير يكتبه:
حامد محمد حامد:

مع انطلاق دور الانعقاد الأول لمجلس النواب اليوم فى فصله التشريعى الثالث، تدخل مصر مرحلة سياسية وتشريعية دقيقة تتطلب أعلى درجات الوعى الوطنى والمسئولية التاريخية. فهذا المجلس لا يبدأ أعماله فى سياق اعتيادى، بل يأتى فى توقيت بالغ الحساسية، حيث تتصاعد الأزمات الإقليمية، وتتسع دوائر الصراع فى محيط مصر المباشر، وتزداد التحديات الاقتصادية العالمية التى ألقت بظلالها على مختلف دول العالم دون استثناء.
ويأتى هذا الدور البرلمانى فى ظل مشروع وطنى متكامل تقوده القيادة السياسية برئاسة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى، يستهدف بناء دولة قوية حديثة، تمتلك اقتصادًا قادرًا على الصمود، ومؤسسات راسخة، وجبهة داخلية متماسكة قادرة على مواجهة أى تهديد يمس الأمن القومى.
ولعل ما يميز هذه المرحلة البرلمانية هو حالة الإجماع الوطنى الواسع بين الأغلبية البرلمانية وقوى المعارضة والمستقلين وقد كان ذلك الأمر جلياً خلال جلسة الإجراءات التى عقدها مجلس النواب اليوم مع بدء انطلاق أعمال المجلس حيث توحدت الرؤية حول دعم سياسات الدولة المصرية داخليًا وخارجيًا، والتأكيد على أن الخلاف السياسى المشروع لا يمكن أن يمتد أبدًا إلى المساس بثوابت الدولة أو التشكيك فى دورها الإقليمى أو تماسك مؤسساتها.
ويمارس مجلس النواب الجديد اختصاصاته فى زمن لم تعد فيه التشريعات مجرد نصوص قانونية، بل أدوات استراتيجية لحماية الدولة، ودعم الاقتصاد، وتحقيق العدالة الاجتماعية. فالتحديات التى تواجه مصر اليوم لم تعد تقليدية، بل مركبة، تشمل أبعادًا أمنية واقتصادية وسياسية وإعلامية وتكنولوجية، وهو ما يفرض على السلطة التشريعية أن تكون شريكًا كاملًا فى إدارة المشهد الوطنى.
ومن هنا، فإن البرلمان مطالب بأن يجمع بين الدعم الكامل للدولة والرقابة الصارمة على الأداء التنفيذى، بما يحقق معادلة دقيقة تضمن الاستقرار دون تعطيل، والمحاسبة دون هدم، والإصلاح دون فوضى.
وتتصدر الأجندة التشريعية والرقابية خلال هذا الفصل التشريعى الثالث 10 ملفات تشريعية ورقابية وفى ملف الأمن القومى والتشريعات السيادية حيث يأتى ملف الأمن القومى على رأس أولويات المجلس، خاصة فى ظل ما تشهده المنطقة من صراعات مفتوحة ومحاولات مستمرة لإعادة رسم خرائط النفوذ. ويتطلب هذا الملف تحديث التشريعات المرتبطة بمكافحة الإرهاب، وتأمين الحدود، وحماية البنية التحتية الحيوية، وتعزيز الأمن السيبرانى فى مواجهة الحروب الإلكترونية وحملات التضليل.
والملف الثانى يتعلق بملف دعم السياسات الخارجية المصرية ويحظى التحرك الخارجى المصرى بدعم برلمانى كامل، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، والأوضاع فى غزة، والأزمة الليبية، والسودان، وأمن البحر الأحمر، وقضية سد النهضة. ويؤكد البرلمان من خلال مواقفه وتشريعاته أن السياسة الخارجية المصرية تستند إلى مبادئ راسخة تقوم على حماية الأمن القومى، واحترام سيادة الدول، ورفض التدخل فى الشئون الداخلية.
ويتعلق الملف الثالث بقضيتى الإصلاح الاقتصادى والحماية الاجتماعية حيث يمثل الاقتصاد أحد أكثر الملفات حساسية، حيث يضطلع المجلس بدور رقابى وتشريعى يضمن استمرار الإصلاح الاقتصادى مع توفير مظلة حماية اجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا. ويشمل ذلك مراقبة برامج الدعم، وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعى، ومتابعة تنفيذ المبادرات الرئاسية الرامية لتخفيف الأعباء عن المواطنين.
والملف الرابع يتعلق بملف التعليم وبناء الإنسان
ويأتى التعليم فى قلب مشروع الجمهورية الجديدة، ويتطلب مراجعة شاملة للتشريعات والسياسات التعليمية، ومعالجة أوجه القصور، وتطوير المناهج، وتحسين أوضاع المعلمين، وربط التعليم بسوق العمل، بما يسهم فى بناء جيل واعٍ قادر على قيادة المستقبل.
والملف الخامس خاص بالصحة والتأمين الصحى الشامل حيث يواصل البرلمان دعم تطبيق منظومة التأمين الصحى الشامل، باعتبارها أحد أهم مكتسبات الدولة الحديثة، مع تشديد الرقابة على جودة الخدمات الصحية، وتوفير التمويل المستدام، وضمان العدالة فى توزيع الخدمة بين المحافظات.
والملف السادس خاص بالعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان ويتعامل المجلس مع ملف حقوق الإنسان برؤية شاملة ومتوازنة، تقوم على احترام الكرامة الإنسانية، وضمان الحقوق الأساسية، وفى الوقت ذاته الحفاظ على الأمن والاستقرار، وتطبيق القانون على الجميع دون تمييز.
والملف السابع خاص بالإدارة المحلية واللامركزية
ويحظى ملف الإدارة المحلية باهتمام خاص، فى ظل الحاجة إلى تفعيل اللامركزية، وإصدار قوانين المجالس المحلية، وتعزيز دورها الرقابى والخدمى، بما ينعكس مباشرة على تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
والملف الثامن يتعلق بالاستثمار وتوطين الصناعة
ويسعى المجلس إلى إصدار تشريعات جاذبة للاستثمار، وتذليل العقبات أمام المستثمرين، ودعم توطين الصناعة الوطنية، وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية المستدامة.
والملف التاسع يتعلق بالزراعة والأمن الغذائى
حيث يمثل الأمن الغذائى أحد أركان الأمن القومى، ويعمل البرلمان على دعم الفلاح المصرى، وتوسيع الرقعة الزراعية، ودعم المشروعات القومية الكبرى، وضمان استقرار سلاسل الإمداد فى ظل المتغيرات العالمية.
وأما الملف العاشر فيتعلق بالتحول الرقمى ومكافحة الفساد حيث يواصل المجلس دعم جهود التحول الرقمى، باعتباره أداة رئيسية لتطوير الخدمات الحكومية، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الفساد، وترشيد الإنفاق العام، بما يسهم فى بناء دولة حديثة تعتمد على التكنولوجيا والحوكمة الرشيدة.
وكشفت الجلسة العامة لمجلس النواب اليوم عن أن هذه المرحلة تشهد حالة توافق سياسى غير مسبوقة، حيث أجمعت مختلف القوى السياسية داخل المجلس على دعم سياسات الرئيس عبد الفتاح السيسى، خاصة فى ما يتعلق بالحفاظ على الأمن القومى المصرى، ومواجهة التحديات الإقليمية، ودعم الدور المصرى المحورى على الساحتين العربية والأفريقية والدولية.
ويعكس هذا الإجماع إدراكًا عميقًا بأن المرحلة لا تحتمل الاستقطاب أو الصراعات الهامشية، وأن قوة الدولة المصرية تنبع من تماسك جبهتها الداخلية ووحدة مؤسساتها.
ومن المؤكد أن مجلس النواب فى فصله التشريعى الثالث يقف أمام مسئولية تاريخية تتجاوز حدود التشريع التقليدى، إلى الإسهام الفعلى فى حماية الدولة المصرية وصون استقرارها، ودعم مشروعها الوطنى فى مواجهة عالم مضطرب.
ومع هذا الإجماع الوطنى، والدعم الصلب للقيادة السياسية، يصبح البرلمان مطالبًا بأن يكون برلمان دولة لا معارضة هدم، وبرلمان إصلاح لا شعارات، وبرلمان وعي لا انفعال.
ففى زمن التحديات الكبرى، تثبت الدول القوية بقدرة مؤسساتها على التماسك والعمل المشترك ومصر، بقيادة رئيسها وبرلمانها وشعبها، ماضية بثبات نحو المستقبل، مهما تعاظمت المخاطر.

اقرأ أيضًا: