تُعد محمية الغابة المتحجرة نموذجًا واضحًا لتوجه الدولة نحو تحقيق التوازن بين حماية الموارد الطبيعية وتعظيم الاستفادة منها اقتصاديًا، من خلال تطبيق مفهوم الاستثمار البيئي المستدام الذي يراعي خصوصية المحميات الطبيعية ولا يمس مكوناتها الجيولوجية الفريدة.
موضوعات مقترحة
وبعد أن نفى المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ما تردد مؤخرًا على بعض مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وجود تعديات على الأشجار المتحجرة داخل محمية الغابة المتحجرة بالقاهرة، مؤكدًا أن تلك الأنباء عارية تمامًا من الصحة. . نستعرض معكم أهم ما يميز "الغابة المتحجرة" من الناحية الجيلوجية وكيف ساهمت في فتح افاق جديدة للاستثمار.
محمية ذات قيمة جيولوجية فريدة
تُعد محمية الغابة المتحجرة واحدة من أهم المحميات الجيولوجية في مصر والعالم، حيث تضم بقايا أشجار متحجرة يعود عمرها إلى نحو 32–35 مليون سنة، ترجع إلى عصر الأوليجوسين. وتمثل هذه الأشجار سجلًا طبيعيًا نادرًا يوثق مراحل تطور الأرض والتغيرات المناخية التي شهدتها المنطقة عبر ملايين السنين.
تقع المحمية شرق القاهرة، في نطاق القاهرة الجديدة شمال طريق القطامية – العين السخنة، وتبلغ مساحتها نحو 7 كيلومترات مربعة. وقد أُعلنت محمية طبيعية بقرار رسمي من رئيس مجلس الوزراء عام 1989، لتكون تحت مظلة الحماية القانونية وفق قانون البيئة.
طبيعة المحمية وتكوينها الجيولوجي
لا تشبه الغابة المتحجرة الغابات التقليدية، إذ تخلو من الأشجار الحية، وتعتمد أهميتها على انتشار جذوع وسيقان أشجار متحجرة تحولت إلى صخور سليسية بفعل عوامل جيولوجية معقدة. وتنتشر هذه الجذوع على سطح الأرض وسط تكوينات من الرمال والحصى والطمي، مكوّنة مشهدًا جيولوجيًا نادرًا يُعرف باسم “جبل الخشب”.
المشروعات الاستثمارية بالغابة المتحجرة
وخلال السنوات الأخيرة، بدأت وزارة البيئة في تنفيذ عدد من المشروعات الاستثمارية محدودة التأثير داخل نطاق المحمية، تستهدف تحسين تجربة الزائر ورفع الوعي البيئي، دون إجراء أي أعمال إنشائية أو تدخلات تؤثر على الأشجار المتحجرة أو التكوينات الصخرية.
ويأتي في مقدمة هذه المشروعات"الخيمة البدوية" والتي ساهمت في تقديم أنشطة خدمية وسياحية صديقة للبيئة، تعتمد على الطابع التراثي والبدوي، وتقدم خدمات بسيطة للزائرين، بما يسهم في تشجيع السياحة البيئية وتحويل المحمية إلى نقطة جذب تعليمية وترفيهية في آن واحد.
كما تعمل وزارة البيئة ضمن خطة تطوير متكاملة على إعادة تنظيم عرض الأشجار المتحجرة داخل الموقع، تمهيدًا لتحويل المحمية إلى متحف جيولوجي مفتوح، يتيح للزوار التعرف على تاريخ المنطقة الجيولوجي وتطورها عبر ملايين السنين، في إطار يحافظ على القيمة العلمية للموقع ويمنع أي استغلال جائر له.
وأكدت الجهات المعنية أن جميع المشروعات الاستثمارية داخل المحمية تخضع لدراسات بيئية دقيقة، ويتم تنفيذها وفق ضوابط صارمة، تضمن عدم تغيير طبيعة المكان أو الإضرار بعناصره، مع الالتزام الكامل بقانون المحميات الطبيعية.