لغز عمره 130 سنة.. كيف عالج «الحجر الفرعوني» الصعايدة من لدغات العقارب السامة؟| صور

11-1-2026 | 22:42
لغز عمره  سنة كيف عالج ;الحجر الفرعوني; الصعايدة من لدغات العقارب السامة؟| صور حجر فرعوني على شكل العقرب
محمود الدسوقي

كان على الطبيب محمد على، أحد أطباء مدينة جرجا بسوهاج، أن يوثق تجربته التى لم يجد لها سببًا علميًا، عن حجر فرعوني قديم يشفى من لدغات العقارب السامة، وقام بتجربة الحجر على إحدى السيدات الملدوغات. 

موضوعات مقترحة

اندهش الطبيب بشدة خاصة أنه قام بصيد على ما يربو من 10 آلاف عقرب؛ كى يقى الناس شرها، خاصة أن عقارب جرجا كانت ضخمة وسوداء أما لدغتها فكانت قاتلة؛ لذا قام بنشر التجربة فى مجلة المقتطف فى مايو 1896م نهايات القرن التاسع عشر، مُطالبًا بإيجاد تفسير علمى لقدرة هذا الحجر الغريب على شفاء الحالات، رغم أنه كان يقول فى قرارة نفسه أنها ستموت.  

حجر العقرب

قال طبيب جرجا إن عقرب سام لدغ سيدة فى بنصر يدها اليمنى؛ لذا قام بربط اللدغة كى لا يسرى السم فى اليد كاملة، وأجري معها الأساليب الطبية الكاملة، إلا إنه تذكر أن أحد الأهالي أخبره أنه يوجد معه حجر قديم يشفى من لدغات العقارب السامة؛ لذا طلب منه أن يجربه، وكان الحجر عبارة عن جرانيت أسود مرسوم عليه العقرب، وقد أحاطه صاحبه بعلبة من الذهب، وقام الطبيب بتشريط صابع السيدة المُصابة أولا، ثم وضع الحجر على الإصبع المصاب، فالتصق التصاقًا عجيبًا فى الأصبع؛ مما جعل السيدة تتألم ألمًا شديدًا، وقالت السيدة ما وضعتموه على أصبعى أشد ألما من لدغة العقرب، وبعد ربع ساعة زال الآلم، قام الطبيب بعدها بفك الأربطة من اليد، حيث كانت أربعة أربطة، وبعد نصف ساعة سقط الحجر من اليد بدون تدخل من الطبيب وكذا المريضة، وزال الألم  والسم بعد ٣ ساعات من وضع الحجر.  

استغرب طبيب جرجا؛ لأن السيدة ما عادت تشكو الألم وصارت تباشر شئون منزلها بانتظام، وكذا استغرب أيضَا من تعافيها، فلدغة العقرب كانت كفيلة بإماتتها فى غضون ٢٤ ساعة لضخامة العقرب وسميته، وقد طالب طبيب جرجا كافة الأطباء وأهل العلم وهو يشرح تجربته أن يقدموا تفسيرات علمية لهذا الحجر القديم الذي له القدرة على الشفاء من لدغات العقارب السامة. 

جرجا والعقارب 

بدوره يقول الباحث التاريخي محمد  سباق الحويطي فى تصريح لـ"بوابة الأهرام"، أن على باشا مبارك فى وصفه لمدينة جرجا، أكد أنها كانت كثيرة العقارب والبراغيث؛ بسبب كثرة أسباخها، ورداءة هوائها، وقد قل ذلك الآن بفضل وجود الحكماء الأطباء، وإدامة النظافة فى الحارات والشوارع وإزالة التلول.

ويوضح الحويطي، أنه من الموروثات الشعبية فى كل قرية بالصعيد ذكر لحجر يشفى من لدغات العقارب، وأن تلك الأحجار قد اندثرت، ولم يبق لها ذكر إلا في روايات العجائز بالقري القديمة في الصعيد. 

 ويوضح الحويطي أن مشاهدات وتجربة طبيب جرجا محمد على فى نهايات القرن التاسع عشر هى مشاهدات حية، كما أنها الرواية الوحيدة المدونة عن هذه الأحجار التى ورثها الأهالي من أجدادهم المصريين القدماء، وقد اندثرت ولم يبق ذكر لها إلا فى الذاكرة فقط.  

تاريخ جرجا 

وجرجا مدينة قديمة بالصعيد، تقع على الشاطئ الغربى للبحر الأعظم قبلى أسيوط، ويضيف الحويطي أت كتب التاريخ تؤكد على أن جرجا من أشهر مدن الصعيد، وبها عدة مساجد أثرية  تُقدر بنحو 20 مسجدا، وهي تشبه جوامع القاهرة، ومنها جامع كانت حيطانه مزخرفة بالقيشانى، ويُعرف بـ"جامع الصينى"، بالإضافة للأسواق.  

تمثال جد حور 

بدوره يقول المؤرخ والأثري فرنسيس أمين فى تصريح لـ"بوابة الأهرام"، أنه تم اكتشاف تمثال "جد حور" عام ١٩١٨م، وهو التمثال الموجود بالمتحف المصري الذي يجذب الجمهور؛ بسبب جماليته والاعتقاد في قدرته علي الشفاء، مؤكدًا أن الكاهن "زحر" كان يعيش في أيام الفراعنة على وجه التحديد في عام 320 قبل الميلاد، وكان مختصًا بمداواة عضة الثعبان ولدغة العقرب، لافتة إلى أنه حين مات صُنع له هذا التمثال من الجرانيت، وركب على قاعدته تجويف، وغطى بالتعاويذ السحرية الواقية من شر السم.

كانت التماثيل الشافية تتواجد في المعابد كما يؤكد المؤرخ والأثري فرنسيس أمين ، مؤكدًا  على أن الحضارة الفرعونية كانت تزخر بكهنة متخصصين في الطب، كما تشهد جدران المعابد على رسم آلات الجراحة الطبية ومنها معبد كومبو بمحافظة أسوان.

وأكد أن كافة المؤرخين يؤكدون أن الفرعنة أول شعب توصل للطب النفسي والروحاني، وأن الخوف والهلع قد يصيب بالأمراض، مُضيفًا أنه تم الاعتقاد بقدرة الفراعنة على الشفاء من العصور القديمة حتى القرون الوسطى في كافة العالم بسبب مهارتهم الفائقة في الطب

وقد عالج المصري القديم فى الطب، الخوف سواء من لدغات العقارب أو الثعابين بالماء، حيث ظهرت طاسة الخضة، ويضيف أمين أن لدغة الثعابين المميتة وكذلك العقرب السامة كان يعقبها خوف شديد، وهو ما دعا المصرى القديم لمعالجة الخوف، مؤكدًا على تلك التقاليد الفرعونية عن الأوعية المرمرية الذي كان يُنقش علية أدعية الشفاء، وكان يشرب منه الملك كحماية له من الأمراض.

ويضيف أن قرون الخرتيت (سيد قشطة) وشرب الماء كان هو البداية، فالمصري القديم قدس الخرتيت وكان موجودا في الصعيد القديم، حيث كانت تُهدى قرون الخرتيت للشفاء، ويوضع فيه الماء لشربه لعلاج التسمم، وأثبت العلم الحديث أن قرن الخرتيت لا تقربه الحشرات، مضيفًا أن هذه العادة انتهت في الصعيد منذ سنوات عديدة.


مقال نادر عن الواقعة بمجلة المقتطف

التمثال المسحور للكاهن جد حور

تم تصوير العقارب في عدة نقوش فرعونية
 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: