تحتفل دول الشمال الإفريقي الليلة برأس السنة الأمازيغية، واستقبال عام جديد يوم الثاني عشر من يناير هو عام 2976 من التقويم الأمازيغي، ويجسد هذا الحدث احتفالاً بالهوية الأمازيغية والزراعة في شمال إفريقيا، حيث يبدأ العام الأمازيغي 2976 ببداية العام الميلادي 2026 + 950 = 2976 ويعكس ارتباط الأمازيغ بالأرض وخصوبتها، ويتم الاحتفال به بطقوس تقليدية تعبر عن التمسك بالجذور والتفاؤل بموسم فلاحي جيد.
موضوعات مقترحة
يبدأ العام الأمازيغي في الثاني عشر من يناير في بعض الدول، وفي الثالث عشر من يناير في البعض الآخر، أما عن الفرق بين التقويمين الميلادي والأمازيغي، فيكمن في أن التقويم الأمازيغي يسبق التقويم الميلادي بـ 950 عامًا، وذلك الحساب يعود للعام الذي تولى فيه الملك شيشنق الأول حكم مصر وتأسيسه للأسرة الحادية والعشرين؛ لذا فإن السنة 2976 أمازيغية توافق سنة 2026 ميلادية تقريباً.
الاحتفال برأس السنة الأمازيغية
أما أهمية التقويم الأمازيغي فتكمن في كونه تقويمًا شمسيًا وزراعيًا، حيث يعتبر بداية السنة الزراعية الجديدة، ويعكس ارتباط الأمازيغ بالأرض والمواسم الطبيعية، ويعبر عن التراث الثقافي والهوية الأمازيغية الأصيلة.
وتشمل الاحتفالات تقاليد متنوعة تعكس التفاؤل بالمحاصيل الوفيرة، وتتضمن أكلات تقليدية مثل «الكسكس، والملوخية، وولد البحر(المأكولات البحرية)».
الاحتفال برأس السنة الأمازيغية
يحتفل أمازيغ العالم بهذا الحدث، الذين يمتد نطاقهم الجغرافي من واحة سيوة في مصر إلى جزر الكناري في إسبانيا، مروراً بتونس وليبيا والجزائر والمغرب وموريتانا والنيجر ومالي برأس السنة الأمازيغية (2976 ) وذلك في 12 يناير.
ولئن بلغ التقويم الميلادي عند المسيحيين 2026 سنة، والتقويم الهجري عند المسلمين 1447 سنة، فقد بلغ التقويم الأمازيغي سنته السادسة والسبعين بعد القرن التاسع والعشرين، أي بزيادة تسعة قرون ونصف عن الأول، وخمسة عشر قرناً وربعاً عن الثاني، وهو بهذا يعد من أقدم التقويمات التي عرفتها البشرية.
الاحتفال برأس السنة الأمازيغية
أسطورة العنزة
تتوفر الميثولوجيا الأمازيغية، على أسطورة تفسّر وجود 31 يوماً في شهر يناير، في مقابل 29 يوماً فقط في شهر فبراير، والذي يسمى في التقويم الأمازيغي "فورار"، بأن عنزة حمقاء استعجلت نهاية شهر يناير فخرجت تحتفل بنهاية ثلوجه وعواصفه فطلب يناير من "فورار" أن يعيره يوماً منه ليؤدب العنزة، فاستغل ذلك اليوم في إطلاق "أحواله" الباردة والمُرعدة، بما قضى على العنزة التي تجرأت عليه.
ويرجح التأصيل التاريخي للسنة الأمازيغية، والتى تولى فيها الملك "شيشناق" (950 -929) ذو الأصول الليبية حكم مصر، وأسس لحكم 11 فرعوناً تولوا عرش مصر، وبين البعد الزراعي للتقويم، أي بداية موسم حراثة الأرض لدى الأمازيغ، ومنه سميت السنة الأمازيغية بـ«السنة الفلاحية».
الاحتفال برأس السنة الأمازيغية
وتستعد الأسر الأمازيغية لاحتفالات رأس السنة الأمازيغية قبل أسبوع من كل عام، فنشتري التوابل والمكوّنات الخاصة بأطباق الاحتفال، وعلى رأسها "الشرشم"، وهو علي سبعة حبوب في الماء، منها القمح والفول والحمص والذرة، حتى يكون الموسم الفلاحي وفيراً.
وتقوم العائلات بطلاء البيت أو تنظيفه، حتى يكون عاماً خالياً من الأمراض، وبتجديد أواني الفخار، حتى يكون عاماً خالياً من الروتين، وتحنية أيادي الأطفال، وتهيئة ألبستهم التي تتوفر على الألوان الزاهية حتى تكون علاقتهم بالفرح متجذرة، أما الديوك البلدية، فتكون في طليعة ما يُذبح في "عشاء يناير".
الاحتفال برأس السنة الأمازيغية
الطعام واللباس والأهازيج المرافقة للاحتفال، هي وجه من أوجه الثقافة وهم بذلك يبرزوا هويتهم الثقافية الأمازيغية، ويعزّزوا تماسكهم الإجتماعي من جهة ثانية.
وتختلف طقوس وتعابير الاحتفال من منطقة إلى أخرى، بحسب طبيعة السكان، عرباً كانوا أم أمازيغ، لكنها كانت وما تزال معممة فى كل مناطق الامازيغ.
وتشمل الاحتفالات معارض للحُلي والمنتجات الزراعية، منها التين المجفف، وزيت الزيتون، واللباس الأمازيغي التنقليدي وفي مقدمته البرنس، ويجری تنظیم مسابقات لأفضل لباس أمازيغي يرتديه الأطفال، وأفضل طبق شعبي، وأفضل حلويات تقليدية.
الاحتفال برأس السنة الأمازيغية
الاحتفالات أيام الاحتلال الفرنسي لشمال إفريقيا
كان الأمازيغ فى الجزائر يرفضون الاحتفال برأس السنة الميلادية خلال الاحتلال الفرنسي (1830ـ 1962م)، حتى يتميزوا عن الفرنسيين، إذ كانوا يسمونه «رأس عام النصارى»، وجعلوا الاحتفال برأس السنة الأمازيغية بديلاً له، وسموه «رأس عام العرب»؛ إذ كانت أدبيات الاحتلال الفرنسي تقسم السكان إلى نصارى وعرب، حتى وإن كانوا من الأمازيغ.
وهكذا ارتبطت السنة الأمازيغية، بعلاقة الإنسان الأمازيغي بالأرض وبعقله الفلاحي الصميم خلال الاحتلال حتى يسترجعوا أرضهم.
الأثري عبد الله إبراهيم موسى
مدير منطقة آثار مطروح للآثار الإسلامية والقبطية
الاحتفال برأس السنة الأمازيغية
الاحتفال برأس السنة الأمازيغية
الاحتفال برأس السنة الأمازيغية
الاحتفال برأس السنة الأمازيغية
الأثري عبد الله إبراهيم موسى #