من نيويورك إلى البيت الأبيض.. صعود زهران ممداني.. اختبار الحزب الديمقراطي

10-1-2026 | 22:10
من نيويورك إلى البيت الأبيض صعود زهران ممداني اختبار الحزب الديمقراطيد.إبراهيم منشاوي- د.عمرو عبدالعاطي- د.عمر أحمد البستنجي
محمد الطماوى
الأهرام العربي نقلاً عن

د. إبراهيم منشاوي: تجربة نيويورك تختلف جذريا عن الخريطة الانتخابية الأمريكية الأوسع

موضوعات مقترحة
د. عمرو عبد العاطي: الرهان الحقيقي معقود على ولايات الغرب الأوسط والولايات المتأرجحة
د. عمر البستنجي: الناخبون يفضلون الخطاب القومي على حساب القضايا الدولية أو الاجتماعية

في مدينة تعد مختبرا مبكرا للتحولات السياسية في الولايات المتحدة، لم يمر تسلم زهران ممداني منصب عمدة نيويورك بوصفه حدثا محليا عاديا، فصعود شخصية شابة بخطاب تقدمي واضح، يضع خفض كلفة المعيشة والعدالة الاجتماعية في صدارة أولوياته، جاء في لحظة حساسة يعيش فيها الحزب الديمقراطي حالة مراجعة عميقة بعد انتكاسات انتخابية وتراجع ثقة شريحة من الناخبين، مقابل صعود جمهوري يستثمر القلق الاقتصادي والخوف من التغيير.

تجربة ممداني بدت، منذ يومها الأول، أبعد من حدود نيويورك، فأنصاره يرون فيها فرصة لإعادة تعريف الخطاب الديمقراطي والعودة إلى الناس عبر قضايا تمس حياتهم اليومية، فيما يعتبرها خصومه نموذجًا راديكاليا يمنح الجمهوريين مادة جاهزة للهجوم والتخويف، وبين هذين الرأيين، يبرز سؤال مركزي حول قدرة السياسات التقدمية على التحول من تجربة محلية ناجحة إن نجحت إلى مشروع وطني قادر على المنافسة.

في هذا السياق، يجد الديمقراطيون أنفسهم أمام مفترق طرق هل يتجهون إلى تعميم خطاب تقدمي جريء يراهن على الاقتصاد والخدمات العامة، أم يختارون مسارا أكثر وسطية يراعي خصوصيات الولايات المتأرجحة ويبحث عن مرشحين قادرين على جذب المستقلين دون خسارة القاعدة؟ الإجابة عن هذا السؤال ستكون حاسمة ليس فقط لانتخابات التجديد النصفي، بل لمعركة البيت الأبيض المقبلة.

ومن هنا تنطلق أسئلة هذا التحقيق: هل يمثل نهج زهران ممداني نموذجا قابلا للتكرار على المستوى الوطني أم حالة استثنائية فرضتها خصوصية نيويورك؟ إلى أي مدى يستطيع الحزب الديمقراطي تحويل شعار «خفض كلفة المعيشة» إلى ورقة رابحة في مواجهة الجمهوريين؟ من هي الشخصية القادرة على توحيد الصف الديمقراطي وهزيمة الخصم الجمهوري؟ وهل يمتلك الحزب خطة واضحة ومقنعة لاستعادة الأغلبية في الكونجرس ثم العودة إلى البيت الأبيض، أم أن أزمة القيادة والرسالة ما زالت قائمة؟.

المرونة الأيديولوجية

في البداية، قال الدكتور إبراهيم سيف منشاوي، أستاذ القانون والتنظيم الدولي المساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن تسلم زهران ممداني رسميا منصب عمدة نيويورك أعاد فتح نقاش واسع داخل الحزب الديمقراطي حول ما إذا كان صعود هذا النمط من القيادات التقدمية يمكن أن يشكل مدخلًا حقيقيا لعودة الحزب إلى البيت الأبيض.

وأوضح أن فوز ممداني لا يمكن قراءته باعتباره انتصارا محليا في مدينة ليبرالية بطبيعتها فقط، بل بوصفه مؤشرا على تحول أعمق في أولويات قطاعات واسعة من الناخبين، لا سيما الشباب والطبقات الوسطى الحضرية، التي باتت أكثر حساسية لقضايا العدالة الاجتماعية، وتكاليف المعيشة، وأزمات السكن في المدن الكبرى، فضلًا عن الاختلالات البنيوية في النموذج الاقتصادي الأمريكي.

وأضاف منشاوي أن هذا التحول يعكس حالة من السخط المتزايد على السياسات التقليدية، ورغبة في البحث عن بدائل أكثر جرأة تتعامل مع الضغوط اليومية التي تواجهها الأسر الأميركية، مشيرًا إلى أن الخطاب التقدمي الذي يحمله ممداني يلقى صدىً واضحًا لدى هذه الفئات، لكنه في الوقت ذاته يثير مخاوف وتساؤلات لدى قطاعات أخرى من الناخبين.

وأكد أستاذ القانون والتنظيم الدولي أن نهج ممداني، رغم ما يحمله من جاذبية رمزية وسياسية، لا يمكن اعتباره وصفة جاهزة لعودة الديمقراطيين إلى السلطة على المستوى الوطني، ولفت إلى أن التجربة النيويوركية تختلف جذريا عن الخريطة الانتخابية الأميركية الأوسع، حيث تحسم الانتخابات الرئاسية في ولايات متأرجحة يغلب عليها الطابع المحافظ أو الوسطي، وتتحفظ شرائح واسعة من الناخبين تجاه الخطاب الاشتراكي أو التقدمي الراديكالي، ومن ثم، يرى منشاوي أن أهمية ممداني تكمن بالأساس في كونه مختبرا سياسيا يختبر قدرة الخطاب التقدمي على تحقيق إنجازات عملية قابلة للتسويق انتخابيا، لا في كونه نموذجا قابلًا للاستنساخ المباشر على المستوى الوطني.

وفيما يتعلق بالشخصية القادرة على هزيمة الجمهوريين، أوضح منشاوي أن المؤشرات داخل الحزب الديمقراطي تميل إلى البحث عن مرشح يجمع بين الكفاءة التنفيذية، والقدرة على مخاطبة هموم الطبقة الوسطى، والمرونة الأيديولوجية التي تسمح بتوحيد الحزب بدل تعميق الانقسامات داخله، وأشار إلى أن الرهان الحقيقي لا ينصب فقط على الكاريزما أو الخطاب الحماسي، بل على وجود سجل إداري مقنع، وخبرة في إدارة الأزمات، وقدرة على استعادة ثقة الناخبين المتأرجحين الذين انتقلوا في دورات انتخابية سابقة إلى صفوف الجمهوريين بدافع القلق الاقتصادي أو رفض الاستقطاب السياسي الحاد.

وحول خطط الديمقراطيين لتصحيح المسار، قال منشاوي إن الاستراتيجية الأساسية للحزب تتركز على انتخابات التجديد النصفي باعتبارها البوابة الحقيقية للعودة إلى السلطة، وأوضح أن الحزب يدرك أن استعادة الأغلبية في الكونجرس تتطلب صياغة خطاب اقتصادي واضح يربط بين العدالة الاجتماعية والنمو الاقتصادي، ويقدم حلولًا ملموسة لقضايا التضخم، والرعاية الصحية، والتعليم، بدل الاكتفاء بالشعارات القيمية العامة. وأضاف أن هناك توجهًا لإعادة بناء الشبكات الحزبية المحلية، ودعم المرشحين القادرين فعليًا على الفوز في الدوائر الصعبة، لا الاقتصار على اختيار الأكثر انسجامًا أيديولوجيًا فقط.

اختتم الدكتور إبراهيم منشاوي تصريحه بالتأكيد على أن صعود زهران ممداني يعبر في جوهره عن أزمة قديمة داخل الحزب الديمقراطي أكثر مما يقدم حلا نهائيا لها، واعتبر أن العودة إلى البيت الأبيض لن تتحقق عبر تغليب جناح على آخر، بل من خلال صياغة مشروع سياسي جامع يوفق بين الطموح التقدمي والواقعية الانتخابية، ويعيد تعريف الديمقراطيين بوصفهم حزبا قادرا على الحكم وتقديم البدائل، لا مجرد قوة معارضة.

المشهد الداخلي

من جانبه، قال الدكتور عمرو عبد العاطي، الباحث المتخصص في الشؤون الأميركية، إن أداء زهران ممداني اليمين الدستورية عمدةً لمدينة نيويورك في الأول من يناير الجاري مثّل مؤشرًا واضحًا على دخول المشهد السياسي الأميركي مرحلة جديدة، تعكس تغيرًا ملموسًا في المزاج العام لشرائح واسعة من الناخبين الذين باتوا يبحثون عن تحولات أعمق في السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وأوضح أن فوز ممداني لا يمكن النظر إليه باعتباره حدثًا محليًا معزولًا في أكبر مدن الولايات المتحدة، بل يحمل دلالات سياسية أوسع، في مقدمتها صعود التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي في مواجهة جناحه التقليدي والمؤسسي، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول قدرة هذا التيار على قيادة الحزب نحو العودة إلى البيت الأبيض في انتخابات نوفمبر 2028، وكذلك استعادة الأغلبية في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المرتقبة في نوفمبر المقبل، بعد الخسائر التي تكبدها الديمقراطيون في انتخابات عام 2024.

وأضاف عبد العاطي أن زهران ممداني ينتمي بوضوح إلى الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، ويطرح نفسه كمدافع عن «الاشتراكية الديمقراطية» بصيغتها الأميركية، من خلال الدعوة إلى توسيع شبكة الحماية الاجتماعية، وتجميد الإيجارات، وخفض كلفة النقل والرعاية الصحية، مع إعطاء أولوية كبيرة لقضايا العدالة الاجتماعية. وأشار إلى أن وصول ممداني إلى رئاسة بلدية نيويورك لم يكن نتيجة دعم من المؤسسة الحزبية التقليدية، بقدر ما كان ثمرة تعبئة قاعدة شبابية وناخبين من خارج الدوائر السياسية المعتادة، وهو ما عكس بوضوح الفجوة المتزايدة بين قواعد الحزب التي تطالب بتغيير جذري في السياسات، وقياداته التي لا تزال تميل إلى الاعتدال والحسابات البراجماتية.

وأوضح الباحث المتخصص في الشؤون الأميركية أن رمزية فوز ممداني، على الرغم من أهميتها السياسية، لا تكفي وحدها لضمان عودة الديمقراطيين إلى السلطة على المستوى الفيدرالي، مشيرًا إلى أن الانقسامات داخل الحزب لا تزال حادة حول جدوى الرهان على أجندة تقدمية في مواجهة الجمهوريين، خاصة في الولايات المتأرجحة التي تحسم عادة نتائج الانتخابات الرئاسية، ولفت إلى أن قطاعًا معتبرًا داخل الحزب الديمقراطي يخشى من أن يؤدي الميل المفرط نحو اليسار إلى تنفير الناخبين الوسطيين والمستقلين، الذين غالبًا ما يكون لهم الدور الحاسم في ترجيح كفة الفوز في السباقات الوطنية.

وفي هذا السياق، قال عبد العاطي إن التساؤل يظل مطروحًا حول الشخصية القادرة على قيادة الحزب الديمقراطي في الاستحقاق الرئاسي لعام 2028، موضحًا أنه رغم أن المشهد لا يزال مفتوحًا، فإن اسم كامالا هاريس، نائبة الرئيس السابقة، يظل حاضرًا بقوة في الأوساط السياسية، بوصفها تمتلك خبرة وطنية واسعة وشبكة علاقات مؤثرة داخل الحزب. إلا أنه أشار في الوقت ذاته إلى أن هزيمتها في الانتخابات الرئاسية السابقة أمام دونالد ترامب، الذي فاز بولاية ثانية في نوفمبر 2024، ما زالت تلقي بظلالها على تقييم قدرتها على استعادة ثقة الناخبين، وفي المقابل، لفت إلى أن أسماء تقدمية مثل ألكساندريا أوكاسيو- كورتيز تطرح نفسها بقوة، مستفيدة من شعبيتها الواسعة بين الشباب، لكنها تثير في الوقت ذاته مخاوف حقيقية لدى الأوساط الوسطية، ما يجعل فرصها على المستوى الوطني محل جدل واسع داخل الحزب.

وأشار عبد العاطي إلى أن التجربة الانتخابية الأميركية الحديثة توضح أن المرشح الديمقراطي القادر على هزيمة الجمهوريين هو ذلك الذي يستطيع الجمع بين توحيد القاعدة الحزبية، واستقطاب الناخبين المستقلين، وتقديم برنامج عملي ومقنع يطمئن الناخبين إلى قدرته على إدارة الاقتصاد وتحقيق الاستقرار. وأكد أن الصراعات الأيديولوجية داخل الحزب، إذا لم تُدار بحكمة، قد تتحول من مصدر حيوية سياسية إلى عبء انتخابي يضعف فرص الفوز في الاستحقاقات الكبرى.

وشدد الباحث في الشؤون الأمريكية على أن التحدي الحقيقي أمام الحزب الديمقراطي لا يقتصر على اختيار الاسم المناسب لقيادته في المرحلة المقبلة، بل يتجاوز ذلك إلى ضرورة إعادة صياغة الخطاب السياسي والاستراتيجية الوطنية للحزب. 

وأوضح أن الملف الاقتصادي يأتي في صدارة هذه التحديات، خاصة بعدما أظهرت الانتخابات الأخيرة أن القلق من ارتفاع تكاليف المعيشة، والتضخم، وأمن الوظائف، كان من أبرز العوامل التي دفعت أعدادًا كبيرة من الناخبين إلى تفضيل الجمهوريين. وأضاف أن الديمقراطيين باتوا مطالبين بتقديم برامج ملموسة تعالج هذه المخاوف بلغة قريبة من الحياة اليومية للمواطن الأمريكي.

وأضاف عبد العاطي أن معركة توسيع القاعدة الانتخابية تظل عنصرًا حاسمًا في أي محاولة ديمقراطية للعودة إلى السلطة، مشيرًا إلى أن استعادة ثقة الأقليات، والشباب، والطبقة العاملة في المدن والضواحي تمثل شرطًا ضروريًا لتحقيق عودة قوية في انتخابات عامي 2026 و2028. وأكد أن الفوز في ولايات ديمقراطية تقليديًا مثل نيويورك وفرجينيا ونيوجيرسي يمنح الحزب دفعة معنوية مهمة، لكنه لا يكفي وحده لحسم السباق الوطني، إذ يظل الرهان الحقيقي معقودًا على ولايات الغرب الأوسط والولايات المتأرجحة، حيث تُختبر قدرة الحزب على تحويل رسالته السياسية إلى أغلبية انتخابية فعلية.

واختتم الدكتور عمرو عبد العاطي تصريحاته بالتأكيد على أن صعود زهران ممداني يفتح صفحة جديدة داخل الحزب الديمقراطي، تعكس تعطشًا واضحًا للتجديد والتغيير، لكنه في الوقت ذاته يسلط الضوء على معضلة أعمق تتعلق بكيفية تحويل هذا الزخم التقدمي إلى قوة انتخابية وطنية قادرة على كسر هيمنة الجمهوريين والعودة إلى البيت الأبيض. وأشار إلى أن المشهد السياسي الأميركي لا يزال في طور التشكل، غير أن ما بات واضحًا هو أن الحزب الديمقراطي يقف اليوم أمام مفترق طرق سياسي حاسم، من شأنه أن يحدد ملامح العقد المقبل من الحياة السياسية في الولايات المتحدة.

الانتخابات المقبلة

من جانب آخر، أكد الدكتور عمر البستنجي، الباحث في العلاقات الدولية، أن الانتخابات في الولايات المتحدة تعد واحدة من أهم وأبرز الفعاليات السياسية على مستوى العالم، نظرا لما تشهده من صراع مستمر بين الحزبين الرئيسيين، الجمهوري والديمقراطي، موضحا أن هذا الصراع يتجدد مع كل دورة انتخابية حول قدرة أي من الحزبين على السيطرة على مفاصل الحكم، وحول مدى تأثير الحملات الانتخابية في تشكيل المشهد السياسي العام للدولة الأميركية، وأشار إلى أنه على الرغم من تعدد العوامل التي قد تؤثر في نتائج الانتخابات الأميركية، فإن الحملة الإعلامية وقدرة المرشح على التفاعل مع القضايا المحلية والعالمية تظل من العناصر الحاسمة التي تلعب دورًا جوهريًا في تحديد النتيجة النهائية.

وأوضح البستنجي أن الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة كثيرًا ما تشهد تحولات مفاجئة في مواقف الناخبين، مؤكدًا أن توجهات الناخب الأميركي ليست ثابتة، بل تتغير تبعًا للظروف السياسية والاقتصادية التي يمر بها البلد، وأضاف أن الناخبين قادرون على تبديل ولاءاتهم بسهولة، وهو ما يجعل عملية التنبؤ بالنتائج الانتخابية شديدة التعقيد، حتى في الحالات التي تشير فيها المؤشرات الأولية إلى تقدم حزب معين، ولفت إلى أن بروز أحداث طارئة أو إطلاق حملات إعلامية قوية قد يؤدي إلى تغيير اتجاهات الرأي العام بصورة جذرية، بما يسهم في قلب موازين المنافسة لصالح الطرف الآخر.

وفي هذا السياق، أشار الباحث في العلاقات الدولية إلى بروز شخصية ممداني كأحد الأسماء التي قد تلعب دورًا محوريًا في الانتخابات المقبلة، موضحًا أنه على الرغم من أن ممداني لا يُعد من الشخصيات الأكثر شهرة على الساحة السياسية الأميركية مقارنة ببعض الأسماء البارزة الأخرى، فإنه يمتلك مجموعة من السمات التي قد تجعله شخصية مؤثرة، وأكد أن ممداني أظهر قدرة لافتة على التفاعل مع وسائل الإعلام وإثارة الجدل حول شخصيته، وهي سمة مشتركة مع عدد من السياسيين الذين نجحوا سابقًا في استقطاب الاهتمام الإعلامي والشعبي، ومن بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأضاف البستنجي أن الميزة الأبرز التي يتمتع بها ممداني تتمثل في قدرته على مخاطبة الأقليات، وهي فئات غالبًا ما تتسم مواقفها بالبراجماتية ولا تلتزم بولاء ثابت لأي من الحزبين، ما يجعلها شريحة حيوية ومؤثرة في تحديد نتائج الانتخابات، وأوضح أن هذه الفئات تميل عادة إلى الانحياز للحزب أو المرشح الذي يقدم حلولًا أكثر واقعية لمشكلاتها اليومية، وهو ما يمنح ممداني فرصة محتملة للتأثير في مسار العملية الانتخابية إذا نجح في تلبية تطلعاتها.

وحول مدى قدرة ممداني على توفير فرصة حقيقية للديمقراطيين في الانتخابات المقبلة، أكد البستنجي أن الأمر يتوقف بالأساس على قدرة الحزب الديمقراطي على معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تهم المواطن الأميركي بوجه عام، وأوضح أن مستقبل الديمقراطيين في الاستحقاقات الانتخابية القادمة يرتبط إلى حد كبير بمدى نجاحهم في تقديم حلول فعالة وواقعية للمشكلات التي يعاني منها الأميركيون في حياتهم اليومية، مثل تحسين الأوضاع الاقتصادية، ومعالجة أزمة السكن، وتوفير الرعاية الصحية. وأضاف أنه في حال تمكن الحزب الديمقراطي من طرح حلول جادة لهذه الملفات، خاصة في الولايات التي يشغل فيها مسؤولون ديمقراطيون مناصب تنفيذية مهمة، فإن فرصه في استمالة الناخبين ستتزايد، بما قد يعزز حظوظ مرشحيه في الانتخابات المقبلة.

وفي المقابل، شدد الباحث في العلاقات الدولية على أنه لا يمكن إغفال التحديات الكبيرة التي يواجهها الديمقراطيون في ظل وجود شخصيات سياسية مؤثرة مثل دونالد ترامب، موضحًا أن ترامب، رغم الجدل الواسع الذي أحاط بفترة رئاسته، لا يزال يتمتع بشعبية ملحوظة، لا سيما بين الناخبين الذين يشعرون بأن قضاياهم لم تحظَ بالاهتمام الكافي من قبل الإدارات السابقة، وأشار إلى أن ترامب يتمتع بقدرة على تقديم خطاب يتناغم مع مشاعر الفئات التي تشعر بالتهديد نتيجة تحولات العولمة والهجرة، ويركز في رسائله السياسية على تعزيز الهوية الوطنية، وتقليص الضرائب، ومواجهة الهجرة غير الشرعية، وتعزيز الأمن القومي، وهي قضايا تحظى بقبول واسع لدى شريحة كبيرة من الناخبين الذين يفضلون الخطاب القومي على حساب القضايا الدولية أو الاجتماعية الأكثر تنوعًا.

وأكد البستنجي أنه مع اقتراب الانتخابات المقبلة، سيجد الديمقراطيون أنفسهم أمام تحديات كبيرة، لا تقتصر على كيفية صياغة برنامج انتخابي قادر على حل مشكلات الناخبين فحسب، بل تمتد أيضًا إلى كيفية مواجهة خطاب ترامب الذي يعكس رؤية قومية تتمحور حول مصالح المواطن الأميركي في المقام الأول. ولفت إلى أن الفجوة بين التوجهات القومية التي يتبناها الجمهوريون، والاتجاهات الحقوقية والاجتماعية التي يدافع عنها الديمقراطيون، ستُعد أحد المحاور الرئيسية المؤثرة في تشكيل الوعي الانتخابي خلال المرحلة المقبلة. وأضاف أنه رغم أن الملف الاقتصادي قد يشكل نقطة تقاطع مشتركة بين الطرفين، فإن مسألة إقناع الناخب الأميركي بجدوى النهج الذي يطرحه كل حزب لتحقيق أهدافه الاقتصادية ستظل العامل الحاسم في ترجيح كفة أحدهما على الآخر. 

واختتم الباحث في العلاقات الدولية تصريحه بالتأكيد على أن السياسة الأميركية تظل محكومة بتحولات مفاجئة ترافق كل دورة انتخابية، موضحًا أن القوى السياسية كثيرًا ما تراهن على عوامل غير مرئية في ظل هذا المشهد المعقد. وأشار إلى أن مفتاح الفوز الحقيقي قد يكمن في القدرة على فهم الروح الحقيقية للشارع الأميركي، والتفاعل مع التحديات العالمية والمحلية بالقدر نفسه من الحنكة والمرونة السياسية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة