أصبحت جزيرة جربن لاند محط أنظار العالم، في ظل الحرب السياسية والدبلوماسية المتصاعدة التي يحركها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطالبًا بفرض السيطرة والسيادة الأمريكية عليها بدلاً من الدنمارك.
موضوعات مقترحة
ترامب أكد اليوم أن الجزيرة ستخضع في نهاية المطاف للسيادة الأمريكية، مهددًا باستخدام "الطريقة الصعبة"، أما الدنمارك، فقد ردت على ذلك بأن ضم جرينلاند تعني "حل حلف الناتو"، فيما رفضت جميع الأحزاب السياسية "أمركة جرينلاند"، وأن الجزيرة الغنية بثرواتها الطبيعية وموقعها الاستراتيجي في شمال العالم لن تخضع يومًا للإرادة الأمريكية.
كتاب إرشاد الألبا إلى محاسن أوروبا
وقبل 127 عامًا من نشوب هذه الأزمة، كان الوفد المصري المشارك في المؤتمر العالمي الثامن للمستشرقين، والذي عقد في "ستوكهولم" عاصمة السويد عام 1889م،قد مر بهذه الجزيرة، ونقل أوصافها وتضاريسها.
ولقد ترأس وفد مصر الشاعر والكاتب عبد الله فكري باشا، وضم في عضويته ابنه محمد أمين فكري بك، الذي درس القانون في فرنسا وعمل في السلك القضائي المصري.
وبدأ الاثنان -الأب والابن- تسجيل ملاحظاتهما الغزيرة بخصوص الرحلة عند عودتهما إلى القاهرة، لكن عبد الله توفي قبل إنهاء المهمة، وأكمل ابنه ترتيب صفحات الكتاب، ونشر الرحلة تحت عنوان «إرشاد الألبا إلى محاسن أوروبا».
صفحات من كتاب إرشاد الألبا إلى محاسن أوروبا
ارتحل الوفد المصري نهايات القرن التاسع عشر، من ألمانيا حتى الدنمارك، ثم خاض رحلة فى القطب الشمالي المتجمد، حيث جزيرة جرينلاند، التى كانت تتبع الدنمارك، حيث كان الظلام دامسًا ليل نهار، وهم يسيرون نحو وهاد القطب الشمالي الجبلية، كي يصل الوفد إلى السويد ومنها إلى النرويج.
تعتبر هذه الرحلة هى أول وأطول رحلة جغرافية تمت من خلال مصريين نهايات القرن التاسع لدول أوربا، وقامت بوصفها وصفًا دقيقا قبل تغيير الجغرافيا، بسبب النزاعات والحروب والأطماع البشرية والتغيرات المناخية.
صفحات من كتاب إرشاد الألبا إلى محاسن أوروبا
وقال محمد أمين فكري، في كتابه، إنه سار مع صحبة المصريين الذين يشاركون في مؤتمر المستشرقين لكوبنهاج، مثلما كان يطلق عليها قديمًا بدلًا من "كوبنهاجن"، والتي تأسست في القرن الثاني عشر للميلاد، في موضع قرية صغيرة كانت هناك لبعض الصيادين، ومازالت تنمو حتى اتخذها الملك كرستوف مقرًا لملكه عام 1443م واستمر في تحسينها، مؤكداً أن الدنمارك كانت تستوطنها شعوب الفايكنج، ورغم كونه بلدًا صغيرًا، إلا إنه في العصور القديمة دخل في حروب مع دول كبيرة في أوروبا.
تقع الدنمارك جنوب غرب السويد، وجنوب النرويج، وتحدها من الجنوب ألمانيا حيث حدودها الأرضية، وتتكون من قطعتين جغرافيتين متمايزتين: الأولى هي شبه جزيرة وتدعى «جوتلاند»، وهى خلاف جزيرة جرينلاند التى يغطيها الجليد، وهى تتبع الدنمارك سياسيًا، والثانية أرخبيل من الجزر الموجودة في بحر البلطيق، وقد نزل الوفد المصري في فندق "كونجن أف دامرك"، وقد كان من أعلي الفنادق وأشهرها في القرن التاسع عشر.
صفحات من كتاب إرشاد الألبا إلى محاسن أوروبا
ووصف محمد أمين فكري الشوارع العتيقة بالدنمارك، حيث يوجد بها من بعض الجهات خلجان متفرعة من البحر، أما في وسط السوق فيوجد الميدان الذي يتوسطه تمثال الملك كرستيان الخامس علي حصانه، ويتفرع من الميدان ثلاثة عشر شارعًا، وعلي يمين الميدان مقر أكاديمية الفنون وجنوب الميدان التياترو الذي يسع نحو 1700 متفرج، كما يتواجد تمثال لأشهر شعراء الدنمارك مصنوع من البرونز، وبالقرب من التياترو يتواجد البنك الأهلي.
كما وصف محمد أمين فكري بك دار الكتب التي كانت تضم في نهايات القرن التاسع عشر نحو 55 ألف كتاب، منها عشرون ألف مجلد مكتوبة بخط اليد كما وصف دار التحف المعروفة بمتحف تورفالدسن والتي بنيت عام 1839م وأكد أن "البلاد تتقدم وتبلغ أعلي درجة في الثروة والمال إذا عرف أهلها فضل علمائها بينما تصل للانحطاط إذا تمادت فلا يجد الكاتب من يشتري مؤلفه ولا يكافئه ولا يجد الصانع الماهر من يبذل القليل من المال في اقتناء بدائع صنعته ومساعدته".
العاصمة الدنماركية كوبنهاجن خلال القرن التاسع عشر
القطب الجليدي وصيد الحيتان
انجه بعدها الوفد المصري إلى السويد والنرويج واصفًا تلك البلاد وصفًا دقيقًا سيما ما يتعلق بجبال القطب الجليدي، وعادة صيد الحيتان التى كانت منتشرة فى أوروبا آنذاك.
العاصمة الدنماركية كوبنهاجن خلال القرن التاسع عشر
جرينلاند
ارتبطت الجزيرة سياسيًّا وثقافيًّا بأوربا تحديدًا النرويج والدنمارك لأكثر من1000 عام، وفي أوائل القرن السابع عشر، وصل المستكشفون الدنماركيون إلى جرينلاند مرة أخرى؛ لتعزيز التجارة والنفوذ.
وقد أكدت الدنمارك والنرويج السيادة على الجزيرة، وبسبب وضع النرويج الضعيف، فقدت السيادة على جرينلاند في عام 1814م عندما جرى حل الاتحاد، وأصبحت جرينلاند دنماركية منذ عام 1814م، ودُمجت بالكامل في الدنماركي خلال عام عام 1953م بموجب دستور الدنمارك.
ومع دستور عام 1953م، أصبح الناس في جرينلاند مواطنين في الدنمارك، وهى ذات حكم ذاتي وهى الجزيرة التى تشغل العالم منذ مطالبة الرئيس الأمريكي ترامب بضمها لأمريكا.
العاصمة الدنماركية كوبنهاجن خلال القرن التاسع عشر
جزيرة جرينلاند
جزيرة جرينلاند
جزيرة جرينلاند
جزيرة جرينلاند
جزيرة جرينلاند