يشهد بينالي بكين الدولي للفنون في دورته العاشرة، المنعقد حاليًا والمزمع استمراره حتى مارس القادم، عددًا من المشاركات الفنية المتميزة فى مختلف مجالات الفن التشكيلى، حيث يُعد أحد أبرز وأهم المحافل الفنية الدولية المعاصرة في الوقت الراهن. والتى تقُام بمشاركة نخبة من الفنانين من مختلف دول العالم، وتنظيم مؤسسات فنية رسمية صينية.
موضوعات مقترحة
مساحة مختلفة
تشارك الفنانة التشكيلية شيرين البارودى بعمل تصويرى بعنوان "مساحة مختلفة" مساحة ٢١٠*١٦٠ سم نفذ بخامة الأكريليك وورق ذهب على قماش. اذ يندرج هذا العمل ضمن مشروع الفنانة الذي ينشغل بمفهوم الذات الإنسانية بوصفها كيانًا فلسفيًا فى غايه التعقيد، ومتعدد الطبقات.
لا تقدّم اللوحة مشهدًا واحدًا بقدر ما تطرح فضاءً بصريًا مفتوحًا كما فى فلسفة الفن الاسلامي الذى ينظر إلى الكون بأكمله ويجمع بين أمكنه وازمنه متعدده، تتجاور فيه الوجوه والأجساد والكائنات في حالة من التراكب والتحول المستمر، في تقاطع واضح مع تصورات ميشيل فوكو حول تفكك الذات الحديثة.
اللون والخط كخطاب تعبيري
الجسد في العمل ليس تمثيلًا تشريحيًا، بل أثرًا وجوديًا محمل بالعديد من صور الذاكرة وفكرة التعايش فى عالم مختلف، ويتقاطع مع فكر ميرلو- بونتي للجسد بوصفه وسيطًا إدراكيًا للعالم. اللون والخط يعملان كخطاب تعبيري حر، لا يسعى إلى الإيضاح بقدر ما يفتح المعنى على تعددية القراءة.
خريطة وجدانية
في هذا السياق، يتحول العمل إلى خريطة وجدانية تعكس انشغال الفنانة بالعلاقة الجدلية بين الفن والحياة، وبالإنسان ككائن حى ، قَلِق، مفكر، حر، قادر على التعايش بكافة الظروف والتحديات الكونية التى تواجههه فى الحياة.
تمثال الرسالة
وحيث كانت تيمة البينالى لهذا العام عن مفهوم التعايش، تشارك النحاتة الشابة رانا عجم في بينالي بكين بعمل نحتي كبير نسبيًا من البرونز بعنوان «الرسالة».
يعبر العمل عن أفكار إنسانية معاصرة، حيث يجمع بين قوة خامة البرونز والمعنى الرمزي للفكرة. ويتضمن العمل رسالة مكتوبة على جزء مطوي من جسم التمثال، موجهة إلى شخص مُلهِم، وهي رسالة يمكن أن تعبّر عن أي علاقة حب. ويعكس هذا العمل تجربة فنية واعدة تنتمي إلى فن النحت المعاصر.
وخلال مشاركتها في البينالي، ألقت الفنانة محاضرة فنية بدعوة رسمية من إدارة بينالي بكين ولجنة الفنون الصينية. تحدثت فيها عن تجربتها الفنية ورؤيتها لفن النحت المعاصر، كما تقدم عرضًا يوضح أفكارها في التجريب والابتكار في النحت، وأوجه التشابه بين الفن المصري القديم والفن الصيني القديم والحديث.
وتناولت المحاضرة أيضًا ملامح وتطور النحت المصري المعاصر ومكانته في السياق الفني العالمي.
كما تشارك الفنانه الناشئة شهد محمد بشير والفنان الناشئ عبد الرحمن درويش بعمل تجهيز فى الفراغ قدم من خلاله عمل فيديو يعيد تصوير موكب المحمل التاريخي في مصر، باعتباره رمزًا للتعايش والتسامح بين الثقافات والأديان، مع ربطه بالواقع المعاصر.
وموكب المحمل التاريخي هو موكب كان يخرج من مصر كل عام متجهًا إلى مكة المكرمة، يحمل كسوة الكعبة المشرفة والهدايا، ويشارك فيه الناس من مختلف الطبقات، في أجواء احتفالية كبيرة. وكان هذا الموكب يعكس روح التعاون والمحبة، ويُعد رمزًا مهمًا للدور المصري التاريخي في خدمة الحرمين الشريفين.
فالفن وسيلة للحوار، وإعادة قراءة التاريخ بطريقة معاصرة يمكن أن تخلق تواصلًا أعمق بين الماضي والحاضر.