في الفترة من 11 إلى 13 فبراير 2026، تحتضن مدينة مراكش أعمال المؤتمر العالمي السادس للقضاء على تشغيل الأطفال، بمشاركة ممثلين عن الحكومات، ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، وشركاء دوليين، في إطار مساعٍ لتسريع الجهود العالمية الرامية إلى إنهاء هذه الظاهرة.
موضوعات مقترحة
ويأتي اختيار المملكة المغربية لاستضافة المؤتمر بقرارٍ بالإجماع من مجلس إدارة منظمة العمل الدولية، لاحتضان هذا الحدث الدولي منذ انطلاقه، في توقيت يشهد تحديات متزايدة بعد تعثر تحقيق الهدف الفرعي 8.7 من أهداف التنمية المستدامة.
أهداف المؤتمر: من التقييم إلى الحلول العملية
يهدف المؤتمر إلى تقييم التقدم المحرز منذ انعقاد المؤتمر الخامس في ديربان عام 2022، وتعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات، وطرح حلول عملية ومبتكرة لمعالجة جذور ظاهرة عمل الأطفال.
ويركّز المشاركون على محاور أساسية تشمل التعليم الجيد والمجاني، والحماية الاجتماعية، والعمل اللائق للبالغين، باعتبارها ركائز لا غنى عنها لإنهاء عمل الأطفال بصورة مستدامة.
تقرير مصوّر لمنظمة العمل الدولية
في هذا السياق، قامت منظمة العمل الدولية بإنتاج تقرير مصوّر يجسّد نموذجًا عمليًا للقضايا التي سيتناولها المؤتمر، من خلال تسليط الضوء على قصص واقعية لأطفال يعملون في ظروف مختلفة، وما يحيط بها من تحديات اقتصادية واجتماعية وتعليمية.
ويهدف التقرير إلى نقل النقاش من مستوى الأرقام والسياسات إلى الواقع الإنساني الملموس، بما يسهم في تعميق فهم أسباب الظاهرة، ويعكس الحلول التي يدعو إليها المؤتمر.
خطوة صغيرة بين الأرض والحلم
بينما تُناقش القضايا على طاولة المؤتمرات، تتجسد أبعادها الإنسانية في قصة طفل يدعى «إسلام» يبلغ من العمر 14 عامًا، يبدأ يومه قبل شروق الشمس في إحدى القرى الريفية لمساعدة والده في العمل الزراعي، قبل أن يتجه مساءً إلى مدرسته، متمسكًا بحلمه في التعليم رغم قسوة الظروف.
حيث يسلط الفيديو الضوء على واقع الأطفال الذين يوازنون بين التعليم والعمل بسبب الظروف الاقتصادية يبرز بوضوح الحاجة إلى الحماية الاجتماعية وإنهاء عمل الأطفال، وإلى سياسات عملية تمكّن الأطفال من مواصلة تعليمهم دون أن يتحملوا أعباء العمل في سن مبكرة.
قصة «إسلام» تعكس واقعًا تعيشه ملايين الأسر حول العالم، حيث تدفع الضغوط الاقتصادية الأطفال إلى العمل بدافع المساندة الأسرية، دون قصد حرمانهم من حقهم في التعليم.
القانون والواقع: فجوة قائمة
ورغم أن القوانين الوطنية تحظر تشغيل الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وتمنع الأعمال الخطرة حتى سن الثامنة عشرة، فإن ضعف الوعي بهذه القوانين، إلى جانب محدودية الوصول إلى برامج الحماية الاجتماعية، يظل من أبرز التحديات، خاصة في المناطق الريفية.
الزراعة.. القطاع الأكثر استقطابًا لعمل الأطفال
تشير بيانات منظمة العمل الدولية إلى أن الزراعة تمثل القطاع الأكبر الذي يتركز فيه عمل الأطفال عالميًا، ما يجعل الريف في صدارة المناطق المتأثرة بالظاهرة.
وتؤكد المنظمة أن القضاء على عمل الأطفال لا يتحقق بالتشريعات وحدها، بل من خلال منظومة متكاملة تشمل التعليم الجيد، والحماية الاجتماعية، وتوفير فرص عمل لائقة للبالغين.
إعلان ديربان: طريق الحماية يبدأ من المدرسة
يتسق هذا التوجه مع إعلان ديربان للعمل من أجل القضاء على عمل الأطفال (2022)، الذي شدد على أن الحماية تبدأ بالتعليم الجيد والمجاني والإلزامي، وتستمر عبر نظم حماية اجتماعية فعّالة، وسياسات عمل عادلة.
قصص الواقع في صلب نقاشات مراكش
من المنتظر أن يشكّل المؤتمر العالمي السادس منصة لعرض نماذج إنسانية مماثلة لقصة «إسلام»، باعتبارها شهادات حية على التحديات القائمة، ورسائل واضحة بأن كل طفل يعمل يحمل حلمًا مؤجلًا.
وفي النهاية تظل بين السياسات الدولية والقصص الإنسانية، رسالة واحدة نستهدفها وهي أن القضاء على عمل الأطفال يبدأ من التعليم، ويتحقق بالحماية الاجتماعية، ويستدام بالعمل اللائق للبالغين، وهو المسار الذي يسعى مؤتمر مراكش 2026 إلى ترسيخه كالتزام دولي عملي.
خطوة صغيرة بين الأرض والحُلم لمواجهة عمل الأطفال