تُعد جرائم الاعتداء على المال العام من أخطر الجرائم التي تواجه الدولة، لما تمثله من تهديد مباشر للاقتصاد الوطني ولـ مبدأ العدالة الاجتماعية، وفي هذا الإطار، كان لنا هذا الحوار مع حمزة علي سليمان المحامي بالنقض والاستئناف العالي، لتوضيح الإطار القانوني لهذه الجرائم، والعقوبات المقررة لها في قانون العقوبات المصري، والفروق الجوهرية بين السرقة والاستيلاء والاختلاس.
موضوعات مقترحة
ما المقصود قانونًا بالمال العام في قانون العقوبات المصري؟
قانون العقوبات المصري تبنى مفهومًا واسعًا للمال العام، إذ لا يقتصر على الأموال المملوكة للدولة ملكية عامة فقط، بل يشمل أيضًا الأموال التي تملكها الدولة أو الهيئات العامة ملكية خاصة، وكذلك الأموال الخاضعة لإشرافها أو إدارتها.
وقد نصت المادة 119 من قانون العقوبات: على أن المال العام يشمل أموال الدولة، ووحدات الإدارة المحلية، والهيئات والمؤسسات العامة، ووحدات القطاع العام، والنقابات، والجمعيات ذات النفع العام، والجمعيات التعاونية، فضلًا عن الشركات والمنشآت التي تساهم فيها الدولة أو إحدى الجهات العامة، وأي جهة أخرى ينص القانون صراحة على اعتبار أموالها من الأموال العامة أو في حكمها.
حمزة علي سليمان المحامي بالنقض والاستئناف العالي
ما العقوبة المقررة لجرائم سرقة المال العام؟
سرقة المال العام تخضع لأحكام المادة 316 مكررًا من قانون العقوبات، والتي شددت العقوبة في حالات معينة، فـ الأصل أن يعاقب الجاني بالسجن، وتصل العقوبة إلى السجن المشدد إذا توافرت ظروف مشددة مثل استخدام الإكراه أو التهديد أو حمل السلاح، وقد تصل إلى السجن المؤبد إذا ارتكبت السرقة تحت تهديد السلاح أو في ظروف خطيرة تمس الأمن العام.
كما شدد المشرع العقوبة على السرقات التي تقع على مرافق حيوية، مثل:
- وسائل النقل البرية أو المائية أو الجوية.
- الأماكن المسكونة أو المعدة للسكنى.
- المرافق العامة كالكهرباء والمياه والصرف الصحي.
- شبكات الاتصالات وبنيتها التحتية.
هل يشترط في جريمة السرقة أن يكون الجاني موظفًا عامًا؟
لا، جريمة السرقة بوجه عام يمكن أن يرتكبها أي شخص عادي دون اشتراط صفة الموظف العام، وهو ما يميزها عن جرائم أخرى مثل الاستيلاء أو الاختلاس، التي يشترط القانون فيها صفة معينة للجاني.
كيف نظم القانون جريمة الاستيلاء على المال العام؟
جريمة الاستيلاء على المال العام نظمها المشرع في المادة 113 من قانون العقوبات، وهي تختلف عن السرقة من حيث صفة الجاني.
فهذه الجريمة لا تقع إلا من موظف عام أو من في حكمه، إذا استولى بغير حق على مال أو أوراق أو غيرها مملوكة لإحدى الجهات العامة، أو سهل ذلك لغيره بأي وسيلة كانت.
والعقوبة في هذه الحالة تكون السجن المشدد أو السجن، وتصل إلى السجن المؤبد إذا اقترنت الجريمة بظروف جسيمة، مثل:
- الارتباط بجريمة تزوير أو استعمال محرر مزور.
- ارتكاب الجريمة في زمن الحرب.
- إذا ترتب عليها ضرر بمركز البلاد الاقتصادي أو بمصلحة قومية.
هل تختلف العقوبة إذا لم تتوافر نية التملك؟
نعم، المشرع راعى هذا الأمر، فإذا ثبت أن الفعل وقع دون نية التملك، تكون العقوبة أخف، وقد تقتصر على الحبس والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين، بحسب ظروف الواقعة وتقدير المحكمة.
ما الفرق الجوهري بين سرقة المال العام والاستيلاء أو الاختلاس؟
الفرق الجوهري يتمثل في صفة الجاني وطبيعة الحيازة؛ فـ السرقة تقوم على اختلاس المال من حيازة الغير دون رضا، ويمكن أن يرتكبها أي شخص، أما الاستيلاء والاختلاس، فيفترضان أن يكون المال في حيازة الموظف العام بحكم وظيفته، ثم يقوم بالتصرف فيه بغير حق.
وبالتالي، فإن صفة الموظف العام تُعد شرطًا مفترضًا في جرائم الاستيلاء والاختلاس، بينما لا تُشترط في السرقة.
كيف ترى فلسفة المشرع في تشديد العقوبات على جرائم المال العام؟
المشرع المصري يتعامل مع المال العام باعتباره خطًا أحمر، لما له من ارتباط مباشر بحقوق المواطنين وبمقدرات الدولة، وتشديد العقوبات يهدف إلى تحقيق الردع العام والخاص، وحماية المرافق العامة، ومنع أي عبث بالأموال التي تُخصص لخدمة المجتمع.
ويعكس الإطار القانوني لجرائم الاعتداء على المال العام في مصر توجهًا واضحًا نحو التشديد والحماية الجنائية الصارمة، سواء تعلق الأمر بالسرقة أو بالاستيلاء أو الاختلاس.