كنت في زيارة لجامعة جلاسجو عام 96، وحينما علم الحضور أنني مصري، كان الترحيب أكبر؛ فقد قال أحد أساتذتها: عندكم جامعة الأزهر صاحبة الألف عام، ونحن لم نتجاوز الـ 500 عام فقط.
كان تأثير تلك الكلمات القليلة كبيرًا للغاية؛ شعرت أنني أحلق في السماء من فرط السعادة؛ فقد جعلني الأزهر الشريف فخورًا جدًا؛ ولِمَ لا وقامته ترتفع يومًا بعد يوم إلى عنان السماء؛ تحمي الإسلام وتحرسه، وتبين أسسه وقيمه وتعاليمه الكريمة، بسماحة وهدوء رائعين.
أثر الأزهر الشريف يمتد ليشمل كل بقاع الأرض، حاملاً راية الإسلام لترفرف شامخةً في عزة زاهية.
أما أثره في البلاد الإسلامية، فلا مجال للحديث عنه؛ فهو ظاهرٌ بجلاء؛ يكفي مشاهدة أي زيارة لفضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر لها لترى كيف يُعامل الأزهر الشريف، وكيف ينظر إليه الناس في أرجاء الأرض.
هذه المقدمة لن تزيد الأزهر شيئًا؛ فهو الأزهر.. الجامع والجامعة والمؤسسة الدينية الإسلامية الأجل على مر العصور.
ولكنها كانت مطلوبة؛ لتذكير بعض المتطفلين على الدين الإسلامي، الذين يفتون بغير علم؛ كي يحققوا مكاسب رخيصة على حساب الدين الإسلامي السمح الطيب؛ بأن هناك من يقف لهم بالمرصاد.
كنا في مقالنا السابق قد بينا بعض فتاوى المغرضين الذين ينسبون لأنفسهم فضلاً وعلمًا ليسوا أهلاً له. أفتى أحدهم بأن صوم رمضان ليس فرضًا، ولكنه اختياري؛ لا سامحه الله، وأنزل عليه ما يستحقه.
اليوم أقترح أن يخصص الأزهر الشريف وسيلة إعلامية ما لتقوم بالرد الفوري على أمثاله؛ لتبين بالعلم صحيح الإسلام الطيب. قد يقول قائل إننا هكذا نعطي له ثقلاً. فأرد؛ في عصر وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت تنشر كل شيء وأي شيء بسرعة كبيرة جدًا. قد يسمع أحدهم فتواه ولا يجد من يرد عليه فيتأثر بها؛ وتلك كارثة؛ لأنها يمكن أن تنتقل لغيره وهكذا.
لذلك من الأفضل؛ ليس مع هذا المدعي؛ ولكن مع كل من تسول له نفسه الفتوى بغير علم وعن جهل؛ أن يجدوا من يرد عليهم على الفور؛ بالعلم المبين؛ حتى يتم وأد الخطأ قبل استفحاله وتحوله لكارثة؛ لسنا في حاجة إليها.
دولة التلاوة برنامج وجد رواجًا غير مسبوق؛ لأنه امتلك نواصي المتعة وعناصر العمل السليم المنضبط؛ ومعهم المتخصصون؛ فكانت النتيجة مذهلة.
أيضًا يمكن إيجاد وسيلة ما؛ كحلقة أسبوعية؛ يتعرض فيها أحد أبناء الأزهر الأفاضل الكرام؛ بترشيح من الأزهر الشريف؛ يرد فيها على كل البدع التي تسيء للإسلام الكريم.
ليس ذلك فقط؛ بل ينصرف الأمر لاستصدار قرار أو ما شابه؛ يمنع استضافة من يتعرض للفتوى بغير تصريح من الأزهر الشريف؛ حتى نتمكن من غلق الأبواب على المدعين.
،،، والله من وراء القصد
[email protected]