رحلة طويلة قضاها المخرج المجري بيلا تار، والذي وافته المنية أمس الثلاثاء «٦ يناير» في العمل على مشروعاته السينمائية التي اختار أسلوب اللقطات الطويلة لها لتكون عنوان تجربته السينمائية.
موضوعات مقترحة
لم يكن بيلا تار مخرجا يشبه الكثيرون بل صنع بصمته على طريقته الخاصة التي جعلته مميزا عن الآخرين، فقد كان اختياره للعمل على أسلوب «اللقطات الطويلة» ليس مجرد تقنية إخراجية، بل منهج حياة فني قائم على التأمل في التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، وهو الأسلوب الذي منحه طابعا فلسفيا في أعماله.
يتجلى أسلوب بيلا تار المتفرد في تعظيمه للحالة الفنية لأفلامه التي كان يرى الموسيقى فيها أحد أهم مقوماتها حتى إنه كان حريصا على تشغيل الموسيقى وقت التصوير لأنها تدعم حركة الكاميرا وتساعد الممثلين، وتمنحهم أجواء قوية جدا.
في حوار سابق لـ «بوابة الأهرام» مع المخرج الراحل على هامش تكريمه في مهرجان القاهرة السينمائي، تحدث بيلا تار عن أسلوبه الإخراجي الذي كان يجعله يطلق أبطال أفلامه للارتجال، حيث قال:«كل الناس مختلفة عن بعضها، وكل شخص له طريقته»، مؤكدا أن الاختلاف بين المخرجين أمر طبيعي وصحي، مشيرًا إلى أنه كان عندما يلتقي بزملائه لا يتحدثون عن الأفلام، لأن لكل منهم عالمه الخاص، وهذا ما جعله يحترم تجارب الآخرين.
بيلا تار: الممثل يجب أن يكون حرا
وكشف بيلا تار في حديثه أنه لا يسلم الممثلين سيناريو مكتوبًا، بل يمنحهم مساحة كاملة للتعبير عن مشاعرهم وأحاسيسهم بحرية.
وقال:«هذا أسلوبي، والممثلون يحبونه ويشعرون بالسعادة وهم يعملون بهذه الطريقة» مؤكدا أن التواصل الحقيقي بينه وبين الممثلين هو سر نجاح العمل، سواء كانوا محترفين أو غير محترفين، فالأهم لديه هو منحهم الثقة والشعور بالأمان، معتبرًا العلاقة بينه وبين الممثلين علاقة صداقة قبل أي شيء آخر.
كما أكد في حديثه أن الممثل لا بد أن يكون حرا حتى يستطيع الحديث بطلاقة، وعندما تدور الكاميرا يقيس درجة تصرفاتهم على حسب مشاعرهم.
كيف وصف بيلا تار «القاهرة» بعد زيارته الأولى لها؟
ويبدو أن بيلا تار قد وقع في غرام القاهرة منذ لحظة وجوده الأولى فيها، حيث تحدث المخرج الراحل في حواره عن سحر النيل والشمس والطبيعة الذي اعتبره يطغى على كل شيء، مؤكدا أن الزيارة بالنسبة له لم تكن مجرد مشاركة مهنية، بل اكتشاف لمدينة لم يزرها من قبل.
عن بيلا تار
ولد بيلا تار عام 1955، وتخرج في أكاديمية المسرح والسينما في بودابست عام 1981. بدأ مسيرته المهنية مبكرًا من خلال أفلام وثائقية وروائية اتسمت بالتصوير بالأبيض والأسود، واللقطات الطويلة، والنظرة الفلسفية التشاؤمية للإنسان.
من أبرز أعماله:
Satantango، Damnation، The Turin Horse، The Man from London، وغيرها.
المخرج الراحل بيلا تار مع الزميلة سارة نعمة الله