تحولت كنيسة القديس الأنبا بيشوي ببورسعيد إلى لوحة فنية وروحية تجسد معاني التواضع والفرح خلال الصلوات الطقسية، في ليلة عيد الميلاد، وكانت ألحان "الفرايحية" تملأ جنبات الكنيسة، كان "المزود" بطل المشهد، جاذباً قلوب وأنظار المئات من الأقباط الذين توافدوا للمشاركة في قداس العيد. ألحان السماء في قلب بورسعيد وسط أجواء من البهجة، ترأس قداس العيد كبار كهنة الكنيسة القمص بولا سعد، والقس بيمن صابر، والقس أرميا فهمي، والقس بيشوي مجدي، ولم تقتصر المراسم على الصلاة فحسب، بل تميزت بالتنظيم الدقيق والحشد الذي عكس اشتياق الرعية لهذه المناسبة السنوية. وفي هذا السياق، أوضح القس أرميا فهمي، المتحدث الإعلامي باسم مطرانية بورسعيد، أن قداس الميلاد يحمل طابعاً موسيقياً خاصاً، مشيراً إلى أن في هذا اليوم تنساب ألحان تتسم بالنغمات 'الفرايحية' التي صممت خصيصاً للاحتفاء بذكرى ميلاد السيد المسيح، وهي نغمات تبعث الطمأنينة وتبشر بالخلاص والمحبة. رسالة من بيت لحم إلى بورسعيد خطف "المزود" - المجسم الذي يحاكي مكان ولادة المسيح - الأضواء داخل الكنيسة، حيث تحول إلى مزار يحرص الصغار والكبار على التقاط الصور التذكارية بجانبه، وعن سر هذا التواجد، أشار القس أرميا إلى أن المزود ليس مجرد زينة، بل هو "تجسيد لمشهد الاتضاع"، لافتاً إلى أنه سيظل قائماً بالكنيسة حتى احتفالات عيد الغطاس في 19 يناير الجاري. مشهد حضاري وتأمين متكامل خارج أسوار الكنيسة، لم يغب المشهد الأمني المنضبط عن الصورة، حيث انتشرت الدوريات المتحركة وقوات التأمين في محيط الكنائس لتوفير بيئة آمنة للمحتفلين، وقد ظهرت شوارع بورسعيد في أبهى صورها، تعكس حالة التلاحم والمواطنة التي تعيشها المحافظة في مثل هذه المناسبات.