أسباب الخمول المزمن.. لماذا تستيقظ متعبًا رغم النوم الكافي؟

7-1-2026 | 10:20
أسباب الخمول المزمن لماذا تستيقظ متعبًا رغم النوم الكافي؟الإرهاق المستمر
إيمان محمد عباس

يعاني قطاع عريض من الأشخاص من حالة من الخمول المزمن والافتقار إلى الطاقة الحيوية، وهو ما يثير تساؤلات ملحة حول الأسباب الكامنة وراء هذا الشعور، خاصة حين يؤكد الشخص التزامه بعدد ساعات النوم المثالية التي تتراوح ما بين سبع إلى تسع ساعات يومياً، إلا أنه يستيقظ وكأنه لم يغمض له جفن، مما يعيق أداءه اليومي ويؤثر سلباً على جودة حياته العملية والاجتماعية بشكل ملحوظ.

موضوعات مقترحة

اختلال الجودة لا الكمية

قال الدكتور محمد فتح الله، استشاري أمراض الباطنة، إن الشعور بالتعب المستمر رغم النوم الكافي ليس مجرد حالة عابرة، بل هو إشارة جسدية تستوجب الوقوف عندها بعناية، مشيراً إلى أن المشكلة غالباً ما تكمن في "جودة" النوم وليس في "عدد ساعاته"، حيث يمكن للإنسان أن يقضي عشر ساعات في السرير لكنه لا يمر بمراحل النوم العميق الضرورية لتجديد خلايا الجسم والدماغ.

وأضاف استشاري أمراض الباطنة أن هناك عوامل فيزيولوجية خفية قد تحرم الجسد من الاستفادة من الراحة، وعلى رأسها نقص بعض العناصر الغذائية الحيوية مثل الحديد وفيتامين د وفيتامين ب12، مؤكداً أن فقر الدم يعد من أبرز المسببات التي تجعل الأكسجين لا يصل إلى الأنسجة بكفاءة عالية، مما يترك المريض في حالة من الوهن الدائم مهما بلغت ساعات راحته.

الأمراض الصامتة واضطرابات الأيض

وأكد الدكتور فتح الله أن اضطرابات الغدة الدرقية تلعب دوراً محورياً في هذا السياق، لافتاً إلى أن خمول الغدة يؤدي إلى تباطؤ جميع عمليات الأيض في الجسم، وهو ما يترجمه الدماغ على شكل إجهاد مستمر وضبابية في التفكير، ولفت في الوقت ذاته إلى ضرورة فحص مستويات السكر في الدم، حيث إن التذبذبات غير المستقرة في الغلوكوز تؤدي إلى استنزاف طاقة الجسم بشكل سريع ومفاجئ.

اقرأ أيضا:

وأشار إلى أن انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم يعد من "الأعداء الخفيين" للراحة، حيث يتوقف التنفس بشكل متكرر ولفترات قصيرة خلال الليل، مما يجبر الدماغ على الاستيقاظ للحظات لا يشعر بها الشخص لكنها تقطع دورة النوم، واستطرد موضحاً أن المدخنين وأصحاب الوزن الزائد هم الأكثر عرضة لهذه الظاهرة التي تمنع الوصول إلى مرحلة "النوم الريمي" أو حركة العين السريعة المسئولة عن الاستشفاء النفسي.


الإرهاق المستمر

العادات اليومية وضغوط الحياة

واستكمل الدكتور محمد فتح الله حديثه بالتطرق إلى الجوانب السلوكية، حيث حدد "الإرهاق الرقمي" كسبب رئيسي في العصر الحديث، موضحاً أن التعرض للضوء الأزرق المنبعث من الهواتف الذكية قبل النوم يؤدي إلى تثبيط إفراز هرمون الميلاتونين، وحذر من أن استهلاك الكافيين في وقت متأخر من النهار يبقى تأثيره في الدم لساعات طويلة، مما يمنع الجسم من الدخول في حالة الاسترخاء التام المطلوبة للترميم الجسدي.

ولفت استشاري الباطنة إلى أن الجفاف ونقص شرب المياه يؤديان إلى انخفاض حجم الدم، مما يضطر القلب للعمل بجهد أكبر لضخ الأكسجين، وهو ما يسبب شعوراً بالكد والتعب، وأردف قائلاً إن الضغوط النفسية والقلق المزمن يستهلكان كميات هائلة من الطاقة الذهنية، مما يجعل الجسد في حالة "تأهب دائم" تستنزف مخزون "الأدينوزين ثلاثي الفوسفات" المسئول عن نقل الطاقة في الخلايا.


الإرهاق المستمر

خارطة الطريق نحو الحيوية

وشدد الدكتور فتح الله في ختام تصريحاته على أهمية اتباع نهج صحي متكامل يبدأ بالفحوصات الدورية لاستبعاد الأمراض العضوية، ونوه إلى ضرورة تنظيم "ساعة بيولوجية" ثابتة عبر الاستيقاظ والنوم في مواعيد محددة حتى في أيام العطلات، لافتاً إلى أن ممارسة الرياضة بانتظام، رغم أنها تستهلك طاقة، إلا أنها تساهم في تحسين جودة النوم وزيادة كفاءة الدورة الدموية على المدى الطويل.

واختتم استشاري أمراض الباطنة بالتأكيد على أن التغذية المتوازنة التي تعتمد على البروتينات والألياف بدلاً من السكريات البسيطة تضمن استقرار مستويات الطاقة طوال النهار، وأنهى حديثه مشيراً إلى أن التشخيص المبكر لأسباب الخمول يقي من مضاعفات صحية أكبر، محذراً من اللجوء إلى المنبهات بشكل مفرط كحل مؤقت، لأنها تزيد من تفاقم المشكلة بدلاً من حل جذورها الحقيقية.

موضوعات قد تهمك:

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة