في حواره لـ "الأهرام إبدو" استعرض الأستاذ الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، جهود مصر للحفاظ على حقوقها في مياه النيل، بالإضافة إلى التعاون مع دول حوض النهر الأخرى.
موضوعات مقترحة
النيل هو نبع الحياه للمصريين.. كيف تعمل الوزارة علي الحفاظ علي حقوق مصر المائية وعلى الاستفادة الموسعة من مواردها؟
النيل بالنسبة للمصريين ليس مجرد مورد طبيعي، بل هو أمن قومي وحياة، خاصة أن مصر دولة شديدة الجفاف وتعتمد على مياه النيل بنحو 98%، في ظل ثبات الحصة المائية المقدرة بـ 55.5 مليار م³ سنويًا، ومحدودية الموارد المائية، وفي الوقت نفسه تزايد الطلب على المياه لمختلف القطاعات مع النمو السكاني.
ومن هذا المنطلق تعمل وزارة الموارد المائية والري على مسارين متوازيين: حماية الحقوق المائية وتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه داخل الدولة، وذلك عبر إجراءات متكاملة تشمل ما يلي:
أولًا: المتابعة الدقيقة والإدارة الاستباقية للموقف المائي: تتابع الوزارة على مدار الساعة موقف الأمطار والتنبؤات الخاصة بأعالي نهر النيل، لتقدير كميات المياه الواردة إلى مصر وتوقيتاتها، بما يدعم اتخاذ القرارات التشغيلية في الوقت المناسب.
ثانيًا: رصد التطورات التشغيلية للسدود بأعالي النيل: تقوم الوزارة برصد ومتابعة التطورات التشغيلية الخاصة بالسدود في أعالي النيل، وبالأخص النمط التشغيلي المرتبط بالسد الإثيوبي، لتقدير ما قد يصل من مياه، بما يدعم الإدارة المثلى للسد العالي ويعزز ضمان الأمان المائي.
ثالثًا: توثيق أي إجراءات أحادية والتعامل معها عبر المسارات الدبلوماسية: يتم توثيق ورصد أي تصرفات أحادية غير منضبطة، وتسليط الضوء عليها من خلال المسارات الدبلوماسية المختصة، بما يضمن وضوح الصورة أمام المجتمع الدولي بشأن الإدارة الأحادية دون مراعاة مصالح دولتي المصب مصر والسودان.
ما هى الآلية التى تتبعتها الوزارة لإدارة منظومة المياه لمجابهة التحديات؟
هناك لجنة إيراد النهر وتنسيق القرار التشغيلي: حيث تتكون اللجنة من خبراء من وزارة الموارد المائية والري وقياداتها التنفيذية، بالإضافة إلى متخصصين من المركز القومي لبحوث المياه، لمتابعة الموقف المائي لنهر النيل، وإدارة المنظومة المائية، وتحديد كميات المياه، والتعامل مع تحديات مثل التعديات على النهر لضمان توفير الاحتياجات المائية، بما يضمن الإدارة المثلى للسد العالي، والحفاظ على أمان منظومة التخزين الاستراتيجي، وتوزيع المياه للاستخدامات المختلفة في التوقيتات اللازمة.
وهناك أيضًا السد العالي كمخزون إستراتيجي وخط دفاع مائي: ضمن إجراءات تأمين الاحتياجات، تعمل الوزارة على إدارة المياه على مستوى الجمهورية بما يضمن توفيرها للمنتفعين، وفي الوقت نفسه الحفاظ على السعة التخزينية الاستراتيجية بالسد العالي لمجابهة فترات الجفاف المحتملة.
وأخيرًا رفع جاهزية البنية التحتية وتحصين منظومة الإدارة: تمتلك الدولة بنية مائية قوية تشمل السد العالي وخزان أسوان والقناطر والترع ومحطات معالجة مياه الصرف الكبرى، بما يوفر المرونة للتعامل مع أي طوارئ. وتعمل الوزارة على التطوير المستمر لهذه المنظومة ورفع كفاءة إدارتها وتشغيلها وتعزيز جاهزيتها للتعامل مع المستجدات التشغيلية.
ما هو دور الوزارة في تعزيز التعاون المشترك مع دول حوض النيل، وما هي أبرز النجاحات المحققة في مجال تبادل الخبرات والمشاريع التنموية المشتركة؟
تحرص مصر على تعزيز أواصر التعاون والتكامل مع دول حوض النيل، من خلال اتفاقيات ومشروعات تنموية تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة لمواطني تلك الدول، وتشمل هذه المشروعات: مقاومة الحشائش المائية، الحماية من الفيضانات انشاء سدود حصاد مياه الامطار، وتوفير مياه الشرب باستخدام ابار مياه جوفية، وتحسين البنية التحتية لدعم دول الحوض ومنها انشاء المراسى النهرية، إلى جانب مشروعات التأقلم مع التغيرات المناخية من خلال انشاء مراكز التنبؤ بالأمطار والتغيرات المناخية، وكذلك التدريب وتبادل الخبرات مع دول حوض النيل.
وقد بذلت وزارة الموارد المائية والري جهودًا كبيرة في دعم التعاون بين دول حوض النيل، إدراكًا لما يحمله هذا التعاون من فرص للرخاء والازدهار المشترك، وذلك من خلال تنفيذ مشروعات تنموية تعود بالنفع المباشر على مواطني دول الحوض. ومن أبرز هذه المشروعات: تنفيذ ثلاث مشروعات كبرى لمقاومة الحشائش المائية بجنوب السودان وأوغندا بهدف الحد من أخطار الفيضانات وحماية المدن والقرى، وإنشاء المجاري المائية لدعم النقل النهري، مما ساهم في تنشيط حركة الملاحة وتنمية الثروة السمكية.
كما تم تنفيذ مشروعين للحد من مخاطر الفيضانات في كل من أوغندا وجنوب السودان، بهدف حماية المدن والقرى من آثار الفيضانات، مما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات من الدمار.
وفي مجال إدارة الموارد المائية، تم إنشاء 35 سدًّا لحصاد مياه الأمطار لاستخدامها في الشرب والاستخدامات المنزلية في دول الحوض، إلى جانب حفر 325 بئرًا للمياه الجوفية، وإنشاء 45 محطة مياه جوفية تعمل بالطاقة الشمسية لضمان استدامتها، تحقيقًا لأهداف التنمية المستدامة، وخاصة الهدف السادس (SDG-6: المياه النظيفة والصرف الصحي).
بالإضافة إلى ذلك، تم إنشاء عدد من محطات قياس المناسيب والتصرفات بهدف جمع البيانات اللازمة لإعداد الدراسات الهيدرولوجية لتحسن سب ل إدارة الموارد المائية وخدمة المشروعات التنموية في دول الحوض. كما تم إنشاء مركزين للتنبؤ بالتغيرات المناخية، لتوفير نظام خاص بالتنبؤات الهيدرولوجية والأرصاد الجوية لمنطقة حوض النيل، يوفّر البيانات اللازمة للدراسات الفنية، ويعمل كنظام إنذار مبكر لأخطار الأمطار والفيضانات في هذه الدول.
وتم أيضًا إنشاء معمل مركزي واحد لمراقبة نوعية المياه بهدف إجراء كافة التحاليل للمياه لضمان جدوتها للمواطنين.
وتعزيزاً لهذا التعاون مع جميع دول الحوض.. تم توقيع مؤخراً مذكرات تفاهم للتعاون في مجال الموارد المائية والري مع كل من أوغندا ورواندا لتنفيذ مشروعات لإدارة الموارد المائية والري وتنفيذ المشروعات التنموية تؤثر بشكل مباشر على مواطني وشعوب هذه الدول.
كما تحرص مصر على بناء القدرات الفنية للكوادر من مختلف دول حوض النيل والدول الإفريقية، من خلال مراكزها المتخصصة، وعلى رأسها "مركز تدريب معهد بحوث الهيدروليكا" التابع للمركز القومي لبحوث المياه، و"المركز الإفريقي للمياه والتكيف المناخي" (PACWA). وتبقى مصر دائمًا على استعداد لتبادل الخبرات المتميزة والتجارب الناجحة في مجال إدارة المياه مع أشقائها الأفارقة، بما يُسهم في مواجهة التحديات المائية.
كما أطلقت مصر آلية تمويلية بقيمة 100 مليون دولار كدعم نقدى لدعم المشروعات التنموية ومشروعات البنية التحتية ودراسات الجدوى في دول حوض النيل الجنوبية، بهدف تعزيز التعاون وتحقيق التنمية المستدامة.
حول ملف سد النهضة في ظل الجمود الحالي أو عدم التوصل لاتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل السد هل هناك آليات بديلة يتم العمل عليها؟
في ظل حالة الجمود الحالية وعدم التوصل إلى اتفاق قانوني مُلزم بشأن ملء وتشغيل السد الاثيوبى، تؤكد مصر أن التفاوض ليس هدفًا في حد ذاته، بل هو وسيلة للوصول إلى اتفاق قانونى ملزم يحمى ويؤمن مصالح مصر في مياه النيل ويحافظ على حقوق الشعب المصرى، ومع استمرار غياب تبادل المعلومات وغياب قواعد تشغيل مستقرة ومتفق عليها، تتحرك الدولة عبر مسارات متوازية لحماية أمنها المائي، في مقدمتها المسار الفني القائم على المتابعة الدقيقة للأمطار والوضع المائي في أعالي النيل، وربط ذلك بالحسابات والنماذج الفنية لتقدير كميات المياه المتوقعة وتوقيتها وصولًا إلى بحيرة السد العالي، خاصة بعد رصد تذبذبات ودفقات حادة وغير منتظمة في التصرفات الخارجة نتيجة تشغيل غير منسّق وبدون ضوابط ثابتة، بما يفرض تحديات إضافية على إدارة المنظومة المائية بدولتي المصب.
وما الأوراق الحالية التي تمتلكها مصر لمواجة التصرفات الإثيوبية الأحادية؟
ترتكز أوراق مصر على قوة ومرونة منظومتها المائية الداخلية باعتبارها خط الدفاع الأول، من خلال تشغيل مرن للسد العالي ومنظومة التخزين والتوزيع، وإدارة المخزون الاستراتيجي بما يضمن تلبية الاحتياجات المختلفة مع الحفاظ على الأمان المائي، إلى جانب تنفيذ إجراءات ومشروعات تعزز القدرة على امتصاص الصدمات والتعامل مع أي زيادات أو تغيرات مفاجئة في الوارد. وفي هذا السياق يأتي العمل على رفع قدرة منظومة توشكى للتعامل مع حالات الطوارئ كإجراء يعزز المرونة التشغيلية ويضمن استقرار المنظومة، مع التأكيد أن كل تصرف يتم وفق حسابات دقيقة ورصد مستمر.
أما على المسار الدبلوماسي والقانوني، فتستند مصر إلى توثيق نمط الإجراءات الأحادية وطرحها عبر القنوات المختصة مع الأطراف الدولية والإقليمية، تأكيدًا على مبادئ القانون الدولي للمجاري المائية، وفي مقدمتها عدم التسبب في ضرر جسيم، وضرورة الإخطار المسبق وتبادل البيانات بمعناه الإجرائي الكامل، ووجود قواعد تشغيل واضحة وملزمة. وتؤكد مصر أنها تفضّل الحل التوافقي القائم على التعاون والمنفعة المشتركة.
مصر تتحرك بثبات لحماية أمنها المائي وتمتلك العديد من الأدوات الفنية والقانونية والدبلوماسية، وبينما تفضّل ومصر الحل التوافقي، فإنها لن تتردد في استخدام كل ما يكفله القانون الدولي من إجراءات لحماية أمنها المائي إذا استمرت الإجراءات الأحادية.
ما هي أحدث التقديرات العلمية والسيناريوهات المائية التي أعدتها الوزارة لتقييم تأثير سد النهضة على حصة مصر المائية، خاصة في فترات الجفاف الممتدة، وما هي إجراءات التأقلم المعدة مسبقًا؟
قامت وزارة الموارد المائية والري بعمل العديد من سيناريوهات المحاكاة المائية المتعددة ويتم تحديثها بصورة دورية وفق تطورات الوضع الهيدرولوجي ونظام النهر بما يشمل سيناريوهات الحالات الهيدرولوجية المختلفة والتي تشمل الفيضانات المرتفعة وسيناريوهات حالات الجفاف والجفاف الممتد وحالات اعاده الملء وكذلك تم وضع عدد من السيناريوهات للتعامل مع الحالات الطارئة المختلفة سواء كانت نتيجة ظروف طبيعية او إدارة غير رشيدة تؤدى لالحاق ضرر بمصر.
من المهم ذكر أن الدولة كانت حاضرة ومتأهبة لحالات الطوارئ ومن ثم تم الإعلان عن المشروع الخاص بزيادة تصرفات مفيض توشكي والتي تقوم بتنفيذه الهيئة الهندسية للقوت المسلحة وذلك لزيادة المرونة التشغيلية للسد العالي للتعامل عن الحالات الحرجة والتي من ضمنها سوء الإدارة، إحنا اضطررنا نفتح مفيض توشكى لاستيعاب التصرفات الكبيرة اللي وصلت من غير أي إخطار مسبق من الجانب الإثيوبي. ما يؤكد أن السد يُدار بطريقة أحادية غير مدروسة. تعتمد على فتح وغلق المخارج فجأة لأسباب سياسية وإعلامية.. وليس وفق قواعد علمية ثابتة ومنطقية لإدارة السدود على الأنهار الدولية المشتركة.
ما هي الضمانات أو الإجراءات القانونية والدبلوماسية التي تتخذها مصر حاليًا لحماية حقوقها التاريخية في مياه النيل، وإيصال الموقف المصري للجهات الدولية الفاعلة؟
تأكيد الأساس القانوني للحقوق التاريخية والتي تعتبر انعكاساً لاستخدامات مستقرة عبر قرون وهى اتفاقات دولية سارية وليست إرث استعماري.
التمسك بمبادئ القانون الدولي للمجاري المائية: عدم التسبب في ضرر جسيم، والإخطار المسبق بمعناه الإجرائي الكامل (دراسات تفصيلية ومراجعات قبل التنفيذ)، وضرورة الاتفاق علي قواعد ملء وتشغيل تعاونية منسقة. وآلية لتبادل البيانات والمعلومات حقيقة وفاعلة.
التحرك الدبلوماسي الموثق دوليًا: خطابات رسمية لتثبيت الموقف المصري وإحاطة المجتمع الدولي بالشواغل المصرية، مع التأكيد على حق مصر في اتخاذ التدابير المكفولة بميثاق الأمم المتحدة لحماية وجودها ومقدرات شعبها.
الأستاذ الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري