رغم أنني لم أعمل في الصحافة الرياضية إلا في بدء حياتي الصحفية منذ ٣٧ عامًا، إلا أن هذا الملف أثار اهتمامي الشديد بسبب انعقاد كأس الأمم الأفريقية هذه الأيام، وأداء بعض اللاعبين في المنتخب المصري الأول الذي لم يرقَ للمستوى المطلوب، خاصة من البدلاء الذين لعبوا مباراة أنجولا.
في إطار بحثي عن معلومات عن المنتخبات المشاركة في البطولة، فوجئت بالكم الكبير من المحترفين الذين شاركوا مع منتخبات بلادهم وصنعوا الفارق، وأشهرهم ربما إبراهيم دياز لاعب ريال مدريد، الذي سجل أهدافًا في أربع مباريات متتالية، وتسبب في صعود بلده المغرب إلى دور الثمانية بأداء فردي خارق للعادة.
ربما كل الفرق لديها فائض من المحترفين؛ ربما كل الفريق الأساسي وكل الفريق الاحتياطي يلعبون في أندية أوروبية مرموقة، وكذلك في أندية أخرى كبيرة من كافة بلاد العالم؛ حتى إن هناك محترفين في الصين وإيران وغيرهما، خاصة مع شكوى حسام حسن الدائمة أن منتخبه لا يضم سوى ٢ محترفين وربع، ويقصد الربع مصطفى محمد الذي قال حسام عنه إن يمشي على سطر ويسيب سطر في عالم الاحتراف مع نانت الفرنسي.
وقادني البحث إلى شاب مصري اسمه وسيم أحمد صحفي وناقد رياضي ومقدم برنامج كشاف النجوم، يعمل منذ عام ٢٠٠٩ بدون كلل وبدون أي مقابل مادي أو منصب رسمي في رصد اللاعبين المصريين الشباب المحترفين في الخارج في أشهر الأندية؛ سواء من مزدوجي الجنسية أو من المحترفين الذين لا يعرفهم أحد، ومعه فريق عمل مكون من هشام عطا، وأحمد شعلان، ومحمد شعبان. يوفرون مواد احترافية من مباريات وخلافه واتصالات مع هؤلاء المحترفين. وقد بح صوت وسيم وفريقه في ضرورة التواصل مع هؤلاء اللاعبين واختبارهم واستفادة المنتخبات الوطنية من خدماتهم.
وفي أكتوبر من عام ٢٠٢٤، أسفرت الجهود عن بدء تحقيق الحلم الكبير واستدعى المدرب البرازيلي روجيريو ميكالي المدير الفني لمنتخب الشباب في مصر ١٢ لاعبًا محترفًا لمعسكر الفراعنة الصغار لمشاهدتهم ومنحهم الفرصة استعدادًا للتصفيات المؤهلة لأمم إفريقيا.
ووصل الفريق إلى نهائي كأس الأمم الإفريقية في نسخة شديدة التنافسية، وامتد اللقاء إلى الوقت الإضافي أمام خصم قوي وعلى أرضه، ونحن نلعب بعشرة لاعبين فقط. في الأولمبياد، تغلبنا على إسبانيا؛ التي حصدت الميدالية الذهبية لاحقًا، وحققنا المركز الرابع. ثم رحل ميكالي بسبب خلاف على الأجر مع اتحاد الكرة بعد أن قطع شوطًا كبيرًا قبل رحيله في ملف المحترفين ومزدوجي الجنسية؛ حيث قام باختيار ١١ لاعبًا وهم تيبو غبريال؛ لاعب وسط مصري ألماني، وهو قائد فريق ماينز الألماني تحت ١٩ عامًا، غبريال من مواليد عام ٢٠٠٦.
عمر خضر؛ لاعب زد السابق الذي ينشط في صفوف أستون فيلا الإنجليزي تحت ٢١ عامًا الآن، وهو من مواليد ٢٠٠٦ ويلعب في مركز الجناح الأيسر.
عمر عبدالمجيد؛ لاعب مصري ألماني في صفوف نادي هامبورج الألماني، من مواليد ٢٠٠٥، وهو أصغر لاعب يمثل الفريق الأول لهامبورج في تاريخه.
بلال موسى؛ لاعب مصري يحمل أيضًا الجنسيتين الهولندية والألمانية من مواليد عام ٢٠٠٦، ويلعب موسى كقلب دفاع في فريق زفوله الهولندي تحت ١٩ عامًا.
عمرو خالد بيبو نجل خالد بيبو لاعب الأهلي السابق، ويلعب حاليًّا في فريق آراو السويسري وهو من مواليد ٢٠٠٥ ويلعب في مركز الجناح الأيمن.
كريم حسنين؛ لاعب وسط ألماني مصري في صفوف فريق أينتراخت برونشفايج الألماني تحت ١٨ عامًا، وهو من مواليد ٢٠٠٧.
ألفن أيمن؛ لاعب إنجليزي مصري وهو لاعب خط وسط نادي ليفربول الإنجليزي تحت ١٨ عامًا، وهو من مواليد عام ٢٠٠٧.
سوني شاربلس؛ كذلك يحمل شاربلس الجنسيتين المصرية والإنجليزية، ويلعب مع الفريق الأول لنادي بولتون واندررز الإنجليزي، وهو من مواليد عام ٢٠٠٥.
سليم طلب؛ لاعب وسط آخر من مواليد ٢٠٠٦ يحمل الجنسيتين الألمانية والمصرية، ويلعب في صفوف هيرتا برلين الألماني تحت ١٩ عامًا.
رضوان حمزاوي؛ لاعب فرنسي مصري، وهو صانع ألعاب نادي أوكسير الفرنسي تحت ١٩ عامًا.
كاميرون إسماعيل؛ ظهير أيسر يحمل الجنسيتين الإنجليزية والمصرية من مواليد ٢٠٠٦، وينشط في أكاديمية أرسنال الإنجليزي.
وغير هؤلاء هناك محمد طلبه، عبد اللطيف أبو قورة، إبراهيم حجازي، وريان أبو الناي، محمد ياسر (مهاجم الأهلي المعار في التشيك)، هيثم حسن (الأكبر سنًّا منهم) كل هؤلاء إضافة كبيرة مع اللاعبين الـ ١١ لو تم الاستعانة بهم الفريق الأول ربما سيختلف الأمر كثيرًا. والحقيقة أن هناك لغزًا حول حسام حسن الذي لم يستعن بهؤلاء اللاعبين.
والجدير بالذكر أن في يوليو الماضي وافق مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم على تشكيل لجنة اللاعبين المحترفين بالخارج برئاسة هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد وعضوية كل من: محمد أبوحسين وطارق أبوالعنين ومحمد الشربيني أعضاء مجلس الإدارة وعلاء نبيل المدير الفني للاتحاد وعصام سراج الدين رئيس القطاع التجاري وشعبان بسطاوي مدير العلاقات العامة، وأحمد إيهاب ومعهم وسيم أحمد وفريقه.
فهل تستطيع هذه اللجنة جذب انتباه مدرب المنتخب الأول إلى هؤلاء اللاعبين المميزين لتستفيد بهم مصر قبل أن تختطفهم المنتخبات الذين ينتمون لها من خلال جنسياتهم الأخرى؟