المدير التنفيذي لـ"ستاندرد شارترد مصر": تراجع التضخم وتجدد ثقة المستثمرين يعززان آفاق الاقتصاد المصري في 2026

5-1-2026 | 14:55
المدير التنفيذي لـ ستاندرد شارترد مصر  تراجع التضخم وتجدد ثقة المستثمرين يعززان آفاق الاقتصاد المصري في محمد جاد الرئيس التنفيذي ورئيس التغطية لبنك ستاندرد تشارترد مصر
حوار - دعاء عبد المنعم

بعد عامين من تصحيح السياسات وتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي، تستعد مصر لدخول عام 2026 على أسس اقتصادية كلية أكثر قوة، مدعومة بتراجع معدلات التضخم، واستقرار نسبي في سوق الصرف الأجنبي، وعودة اهتمام المستثمرين، بحسب ما قاله محمد جاد، الرئيس التنفيذي ورئيس التغطية لبنك ستاندرد تشارترد مصر، في مقابلة مع "أهرام أونلاين".

موضوعات مقترحة

وأشار جاد إلى أن الإصلاحات الجارية وتزايد تدفقات رؤوس الأموال يسهمان في استعادة قدر أكبر من القدرة على التنبؤ، وتعزيز آفاق النمو والاستثمار.

أهرام أونلاين: كيف يقيّم بنك ستاندرد تشارترد المسار الاقتصادي لمصر مع التوجه نحو عام 2026، لا سيما فيما يتعلق بالنمو والتضخم ومسار سعر الصرف؟

محمد جاد: مع التطلع إلى عام 2026، نرى أن مصر باتت على أرضية أكثر صلابة وقدرة على الصمود. فمزيج الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتدفقات النقد الأجنبي القوية، والالتزامات الاستثمارية الكبيرة، لا سيما من شركائنا في دول الخليج، يعزز الثقة في آفاق الاقتصاد المصري.

وقد بدأ التضخم بالفعل في التراجع، ونتوقع أن يبلغ متوسطه نحو 11% خلال السنة المالية الجارية 2025 / 2026، التي تنتهي بنهاية يونيو 2026، بعد أن تراوح خلال جزء كبير من هذا العام بين 13% و17%. كما نتوقع أن يتبع البنك المركزي المصري دورة تيسير نقدي حذرة، مع وصول سعر الفائدة بنهاية العام إلى نحو 16%. وفي الوقت نفسه، نبقي على توقعاتنا لنمو الناتج المحلي الإجمالي عند 4.5% خلال السنة المالية 2025/2026 دون تغيير.

أهرام أونلاين: هل تتوقعون انتعاشاً أقوى في استثمارات القطاع الخاص خلال 2026؟ وما الإصلاحات أو الإشارات السوقية الأكثر فاعلية لجذب تدفقات رأسمالية جديدة إلى مصر؟

محمد جاد: نعتقد أن عام 2026 قد يشهد أداءً أقوى لاستثمارات القطاع الخاص، لا سيما إذا استمرت وتيرة الإصلاحات. فالتحول نحو إصلاحات هيكلية أعمق، بما في ذلك تركيز صندوق النقد الدولي على ضبط المالية العامة وتسريع برنامج الطروحات والخصخصة، سيلعب دوراً محورياً في جذب رؤوس أموال جديدة.

ومن وجهة نظر المستثمرين، فإن الإشارات الأكثر أهمية واضحة: استقرار اقتصادي كلي مستدام، ومرونة مستمرة في سوق الصرف الأجنبي، وبيئة تنظيمية شفافة. ويسهم تضافر هذه العوامل، إلى جانب التدفقات القوية من النقد الأجنبي والتعهدات الاستثمارية الكبيرة من شركاء إقليميين، بما في ذلك التزامات جديدة من قطر والكويت، في إعادة تشكيل المزاج الاستثماري وتجديد الاهتمام بمصر كوجهة استثمارية. ويظل دور القطاع الخاص محورياً في قصة النمو المصري، ونتوقع أن يتجلى ذلك بصورة أوضح في 2026.

أهرام أونلاين: أين ترون أكبر الفرص لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مصر في 2026، سواء في التصنيع أو الطاقة المتجددة أو اللوجستيات أو الخدمات المالية؟ وما التحديات التي لا تزال قائمة؟

محمد جاد: عند النظر إلى فرص الاستثمار الأجنبي المباشر في 2026، نرى إمكانات قوية في القطاعات نفسها التي نركز على دعمها منذ دخولنا السوق، وهي: البنية التحتية، والطاقة والمرافق، والخدمات المالية، واللوجستيات. ولا تزال هذه القطاعات تجذب اهتمام المستثمرين العالميين، ويعكس مسار تعاملاتنا ذلك بوضوح.

كما أن إطلاق خدمات الحفظ المباشر لدينا في مصر حظي باهتمام ملحوظ من مستثمرين مؤسسيين في آسيا ودول الخليج وأفريقيا، ما يعزز مكانة مصر كبوابة استثمارية.

أما على صعيد التحديات، فالمعطيات الأساسية معروفة؛ إذ إن مواصلة التقدم في الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز وضوح الأطر التنظيمية، وتحسين مناخ ممارسة الأعمال، ستسهم في تسريع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. وبوجه عام، فإن الاتجاه العام، لا سيما مع اكتساب الخصخصة والإصلاح المالي زخماً أكبر، يبعث على التفاؤل.

أهرام أونلاين: كيف تطورت معنويات المستثمرين تجاه مصر خلال العام الماضي؟ وما الذي يراقبه المستثمرون العالميون عن كثب قبل ضخ أموال جديدة؟

محمد جاد: تحسنت معنويات المستثمرين تجاه مصر بشكل ملحوظ خلال العام الماضي. فبيئة العوائد المرتفعة لا تزال تجذب تدفقات استثمارات الـ«كاري تريد» رغم دورة التيسير النقدي، كما عززت تجارب قابلية تحويل العملة الأجنبية الثقة في الجنيه بشكل كبير. وشكلت تدفقات النقد الأجنبي من استثمارات المحافظ والتمويل الرسمي دعامة مهمة.

وتُظهر مناقشاتنا مع العملاء الدوليين تحولاً واضحاً من الحذر إلى إعادة الانخراط. وأكثر ما يركز عليه المستثمرون حالياً ثلاثة أمور: مسار التضخم واتجاه السياسة النقدية، واستمرار مرونة سوق الصرف، والتقدم الموثوق في الإصلاحات الهيكلية، لا سيما الخصخصة. كما كان لتعافي تحويلات العاملين بالخارج وتحسن الصادرات دور مهم في تعزيز المعنويات العامة.

وباختصار، يرى المستثمرون العالميون أسباباً متزايدة للدخول إلى السوق بدلاً من البقاء على الهامش. ويستند هذا التفاؤل أيضاً إلى التعافي المستمر في صافي الأصول الأجنبية، والتوقعات بخفض سعر الفائدة من 24% إلى 16% بين السنتين الماليتين 2024/2025 و2025/2026، إضافة إلى الاستقرار النسبي لسعر الدولار مقابل الجنيه، وهي عوامل تعكس تحسناً في أساسيات القطاع الخارجي.

أهرام أونلاين:  ما الركائز الأساسية لاستراتيجية ستاندرد تشارترد في السوق المصرية خلال 2026؟ وأي القطاعات أو شرائح العملاء ستحظى بالأولوية كمحركات للنمو؟

محمد جاد: تستند استراتيجيتنا في السوق المصرية لعام 2026 إلى الأسس التي وضعناها منذ إطلاق عملياتنا كبنك يركز على الخدمات المصرفية wholesale. فمنذ البداية، تموضع ستاندرد تشارترد مصر كبنك للخدمات المصرفية للشركات والاستثمار، مع التركيز على الشريحة المؤسسية والاستفادة من قوة شبكتنا العالمية. وتتمثل أولويتنا في خدمة أربع فئات رئيسية من العملاء: شركات القطاع الخاص، والجهات المرتبطة بالحكومة، والمؤسسات المالية، والشركات متعددة الجنسيات.

وعلى مستوى القطاعات، سنواصل التركيز على المجالات التي أحدثنا فيها أثراً ملموساً: البنية التحتية، والطاقة والمرافق، والتجارة العابرة للحدود، والتي كانت أكبر المستفيدين من تمويلاتنا منذ دخول السوق. وفي الوقت ذاته، نرى فرصاً متنامية في الطاقة المتجددة، والخدمات المالية الرقمية، والتكنولوجيا المالية، بالتزامن مع تسارع أجندة التحول الرقمي في مصر وزيادة الطلب على الحلول المالية المبتكرة.

وبشكل عام، تركز استراتيجيتنا لعام 2026 على تعميق وجودنا في هذه القطاعات ذات الأولوية، وتنفيذ صفقات استراتيجية عالية الأثر، وتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية بين مصر وشبكتنا العالمية، بما يضمن قيام ستاندرد تشارترد بدور فاعل في دعم التنمية الاقتصادية طويلة الأجل في مصر.

أهرام أونلاين:  كيف يمكن للبنوك العاملة في مصر، لا سيما المؤسسات الدولية مثل ستاندرد تشارترد، المساهمة في تسريع تدفقات رؤوس الأموال ودعم توسع القطاع الخاص وتعزيز الوصول إلى التمويل طويل الأجل خلال 2026؟

محمد جاد: في عام 2026، يتركز دورنا في ستاندرد تشارترد مصر على توجيه المزيد من رؤوس الأموال العالمية إلى السوق المصرية، ودعم توسع القطاع الخاص، وتعميق الوصول إلى التمويل طويل الأجل للقطاعات الأكثر أهمية لنمو الاقتصاد. ويتيح لنا العمل كفرع لبنك أجنبي مرخص بالكامل إدخال كامل قدراتنا المصرفية إلى السوق، مع تركيز أساسي على الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار.

وأولويتنا هي الاستفادة من شبكتنا العالمية لجذب المزيد من المستثمرين المؤسسيين والشركات إلى مصر، خاصة مع تحسن السيولة الدولارية، وتراجع التضخم، واستمرار زخم الإصلاحات.

وفي هذا السياق، يمكن للبنوك الدولية أن تلعب دوراً مهماً في ربط رؤوس الأموال العالمية بالفرص المحلية، ودعم المشروعات القومية ومشروعات القطاع الخاص، وتمكين الشركات من التوسع والمنافسة بفاعلية أكبر. وهدفنا هو ضمان اندماج مصر بسلاسة في الأسواق العالمية، واستعدادها لاقتناص الموجة المقبلة من الاستثمار والنمو الاقتصادي.

* نقلًا عن "أهرام أون لاين"

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة