شراكة من أجل مجتمع مثقف

5-1-2026 | 14:29

منذ سنواتٍ، وفكرة الشراكات الثقافية حلمٌ يراود كل من أُسندت إليه مهمة وزارة الثقافة، والشراكات الثقافية هنا تعني دخول المجتمع المدني كشريكٍ مع مؤسسات الدولة؛ لبناء ما يمكن أن نُسميه وعيًا مجتمعيًا بقيمة وأهمية الثقافة من خلال مكتباتٍ أو أنشطةٍ، وبخاصةٍ ما يصب في مصلحة النشء من أبنائنا؛ لأن القاعدة التي لا يختلف أحدٌ على أنها الأساس لبناء مجتمعٍ مثقفٍ تكمن في النشء، وتغذيته بفكرٍ أصيلٍ يُستمد من كتبٍ مُراقبةٍ ومُعدةٍ لتعليمه، وليس ما يتلقاه ويتغذى عليه من خلال وسائل أخرى حديثةٍ كالسوشيال ميديا.

وقد أسعدني وأثلج صدري قيام وزير الثقافة الدكتور أحمد هنو، وبرفقته الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، بافتتاح مكتبة "نون السحّار 2" بمنطقة زهراء المعادي، وذلك بالتعاون مع مؤسسة "مكسيم" الخيرية للتنمية والخدمات، والشركة الوطنية للطرق، لتنضم إلى منظومة المنارات الثقافية والتنويرية بمحافظة القاهرة.

وقال وزير الثقافة إن الوزارة ماضية في تعزيز الشراكات مع مختلف الجهات والمؤسسات المعنية ببناء الإنسان، مع تقديم الدعم الفني واللوجستي اللازم لضمان استدامة هذه المشروعات وأدائها لدورها التنويري على الوجه الأمثل، وبما يضمن وصول الخدمة الثقافية إلى مستحقيها في مختلف أنحاء الجمهورية.

هنا تكمن أهمية أن تبدأ الدولة، ومن خلال كل المحافظين والوزراء مثل وزير الثقافة، وبخاصةٍ أن الدكتور هنو لديه وعيٌ كبيرٌ جدًا منذ توليه الوزارة بأهمية أن تكون هناك شراكاتٌ بين المحافظات والوزارات والمجتمع المدني والمستثمرين ورجال الأعمال؛ فهم من المؤكد لن يبخلوا على أبنائهم من النشء بشيءٍ، فما بالك وأن من بين الفئات المستهدفة بتلك الخدمات ذوي الهمم، وهم الأولى بالرعاية. وقد كان لكلام وزير الثقافة الدكتور هنو صدىً واسعٌ عندما أكد أن تلك المكتبات ستكون مهيأةً ومُعدةً.

فكما أنه تم إنشاء المكتبة من خلال مؤسسة "مكسيم" الخيرية للتنمية والخدمات، بالتعاون مع الشركة الوطنية للطرق ومحافظة القاهرة، وتحت الإشراف الفني لوزارة الثقافة ممثلةً في مكتبة مصر العامة برئاسة السفير عبدالرؤوف الريدي، وبمشاركة عددٍ من قطاعات الوزارة، يتم تعميم الفكرة لتصبح في كل أحياء مصر، وتنطلق إلى القرى المحرومة، وبخاصةٍ قرى محافظات الصعيد مثل أسيوط، التي بها قرىً ليس بها وسيلة تثقيفٍ واحدةٌ، ولا مكتبةٌ ولا نادٍ، فقط مركز شبابٍ يحتاج إلى دعمٍ، ومنها قرى الخط الغربي لمركز أبوتيج والغنايم، مركزان يفتقران إلى وسائل الدعم الثقافي، ولا يوجد بهما قصور ثقافةٍ فعالةٌ.

نهيب هنا برجال الأعمال والمؤسسات الخيرية أن تُوجه بعض أنشطتها ودعمها إلى القرى، وإن كنت هنا أستغل أن هيئة الطرق شريكٌ في تلك الحالة الثقافية، وأنوه إلى أن الطرق أيضًا في صعيد مصر، وفي مثل تلك المراكز المذكورة، تحتاج إلى نظرةٍ من محافظ أسيوط؛ إذ إن قرى الخط الغربي لمركز أبوتيج مثل دكران والزرابي وبني سميع وغيرها بلا أي دعمٍ، ويُطلق عليها القرى المنسية، وهي الأولى بالمكتبات وبالتأهيل؛ لأن بها شبابًا صاعدًا لا يعرف عن الثقافة شيئًا غير ما ينهله من المدارس.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: