من وقتٍ لآخر يلمع نجمٌ مصريٌّ يدعو للفخر والاعتزاز من نوابغ مصر في المهجر بشكلٍ عامٍّ، وفي الولايات المتحدة الأمريكية بشكلٍ خاصٍّ.
وفي خطوةٍ جريئةٍ تعكس التنوع في ولاية نيويورك وتوجه إدارتها الجديدة، أعلن عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني رسميًّا تعيين شريف سليمان لمنصب مدير ميزانية المدينة؛ ليصبح بذلك أول أمريكيٍّ من أصلٍ مصريٍّ يتولى هذا المنصب الحيوي في واحدةٍ من أكبر العواصم المالية في العالم.
شريف سليمان (55 عامًا) هو ابنٌ للهجرة المصرية، وُلد ونشأ في أحضان مدينة نيويورك ليكون نموذجًا حيًّا للحلم الأمريكي. ينتمي إلى جيل المهاجرين المصريين الأوائل الذين ساهموا في نسيج مجتمع نيويورك الغني.
حصل شريف سليمان على درجة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة كولومبيا، وحصل كذلك على ماجستير في الإدارة العامة من جامعة هارفارد المرموقة، مما أهله لبناء مسيرةٍ مهنيةٍ حافلةٍ تمتد لنحو ثلاثين عامًا.
شريف سليمان لم يتبوأ منصبه الجديد كمبتدئٍ، بل يحمل معه خبرةً ضخمةً جرى صقلها في أروقة المدينة نفسها؛ فقد شغل سابقًا منصب مفوض الإدارة المالية لمدينة نيويورك خلال عامي 2020 و2021، وهي فترةٌ حرجةٌ واجهت المدينة خلالها التحديات المالية الهائلة لجائحة كوفيد-19. قبل ذلك، قضى أكثر من عقدين من الزمن في مجال الاستشارات المالية والإدارية في إحدى كبريات شركات "البيج فور" العالمية، حيث تخصص في تقديم المشورة للحكومات والهيئات العامة حول موازناتها وسياساتها المالية.
سيتولى شريف سليمان مسئولية إدارة وتنفيذ ميزانية مدينة نيويورك التي تبلغ قيمتها 121 مليار دولار، وهي أكبر ميزانية بلدية في الولايات المتحدة، وأحد أكبر الميزانيات الحضرية في العالم؛ هذه الميزانية تساوي ميزانيات عدة دول عربية مجتمعة. ستكون مهمته الأساسية هي العمل يدًا بيد مع عمدة المدينة زهران ممداني -الذي يُعد أيضًا أول عمدة مسلم للمدينة- على ترجمة الرؤية السياسية للإدارة إلى خططٍ ماليةٍ واقعيةٍ.
ومن أبرز التحديات التي ستواجهه: معالجة العجز المالي المتوقع، إدارة تكاليف أزمة الإسكان واللاجئين، والاستثمار في البنية التحتية والخدمات العامة مع الحفاظ على الانضباط المالي.
تعيين شريف سليمان المصري الأمريكي يعبر عن لحظةٍ رمزيةٍ وتاريخيةٍ، حيث يجمع للمرة الأولى بين أول عمدة مسلم للمدينة، وأول مدير ميزانية مسلم من أصلٍ مصريٍّ. أعرب سليمان عن فخره البالغ بهذا التعيين، قائلًا: "هذا شرفٌ عظيمٌ ومسئوليةٌ أكبر. كابنٍ للمهاجرين المصريين الذي تربى في هذه المدينة الرائعة، أعتبر هذا المنصب فرصةً لأرد جزءًا من الجميل".
وقد لاقى الخبر ترحيبًا واسعًا من قِبل المجتمعات العربية والإسلامية في أمريكا، وأبرز نشطاء أهمية هذه الخطوة في تمثيل كفاءات أبناء الجاليات المسلمة والمهاجرة في مراكز صنع القرار المالي والسياسي.. وللحديث بقية.