د.مهاد موسى الشهيرة بـ"آى شاويين"تكشف لنا وجه الصين الآخر

5-1-2026 | 12:10
دمهاد موسى الشهيرة بـ آى شاويين تكشف لنا وجه الصين الآخرد.مهاد موسى
شريف بديع النور
الشباب نقلاً عن

لا يعرفون"الشهامة "ويعتبرون المساعدة المالية "إهانة"

موضوعات مقترحة
هناك حدائق مخصصة لعروض الزواج.. والأهل يتحكمون في كل شيء.. والزوج يلتزم بطاعة زوجته
كثير من المصريات اللائي تزوجن من صينيين يعيشون حياة صعبة لأن الواقع مختلف عن الأفلام

منذ 8 سنوات بدأت رحلة مصرية إلي قلب الحضارة الصينية.. تراوحت بين الصدمة الثقافية والانبهار بالنظام، وبين الحنين إلى الحياة المصرية والاندماج في المجتمع الأكثر انضباطًا في العالم، سيدة مصرية ناجحة في  "بلاد التنين" استطاعت ليس فقط النجاح أكاديمياً.. لكنها أيضا استطاعت فهم الثقافة الصينية والتعايش معها، د.مهاد موسى أو آي شاويين فتحت قلبها للشباب لتكشف لنا الوجه الآخر لهذه البلد وأهله.
كيف سافرت للصين في البداية؟
كنت أدرس في كلية الألسن بجامعة عين شمس وتخرجت عام 2017 وبعدها سافرت للصين لدراسة الماجستير في اللغويات الصينية وتدريس الصينية للأجانب، بعد الماجستير حصلت على فرصة لأكمل الدكتوراه في الصين أيضا فحصلت عليها في تخصص دراسة الثقافات العابرة وبشكل أساسي المسرح والأدب والتاريخ، وحصلت على الدكتوراه في ثلاث سنوات فقط وبعدها تم تعييني في الجامعة.
مصر والصين أقدم حضارتين في العالم، ما هي أوجه الشَّبَه والاختلاف بيننا ؟ 
نتشابه في الاهتمام بالأسرة، والالتزام الأخلاقي بالعادات والتقاليد، لكن أبرز الاختلافات في بعض الطباع .. "الشهامة" موجودة في دمنا كمصريين، نحن نساعد بعضنا البعض، هنا كل واحد في حاله، ثالث شيء هو ريتم الحياة، فالمصري نعم يحب العمل، ولكنه يحب الحياة والهزار ويعطي وقتا كبيرا لحياته الشخصية، هنا في الصين العمل هو الحياة والحياة هي العمل، وأنا من طول إقامتي في الصين تعلمت أن أكون مثلهم، حياتي هي شغلي، عندما أعود من إجازة فى مصر أشعر أنني أعمل إعادة تشغيل لحياتي لأنني لست روبوتاً.
كيف استطعت تغيير ثقافتك وطريقة تفكيرك في فترة قصيرة لتصبحي مثلهم؟
هنا لكل شخص أب روحي يتعلم منه سواء في العمل أو الدراسة، وأبي الروحي الذي أتعلم منه في الجامعة هو الدكتور المشرف على رسالة الدكتوراه الخاصة بي، عندما جلست معه للمرة الأولى لخص لي فكرة النجاح، قال لي: لو حاولت أن تعيشي هنا كأجنبية الناس لن تقدر عملك، هنا الناس يكتسبون قيمتهم من العمل، أنت بلا عمل إذن بلا قيمة، أستاذي أرشدني وقتها إذا أردت أن  أحافظ على ماء وجهي وأكسب احترام الناس يجب أن أحول حياتي لتكون كلها للعمل وهو ما فعلته، لك أن تتخيل أني في بداية حياتي هنا كنت مثلا أذهب لعاملة نظافة وأعطيها مبلغاً بسيطاً، أو أشتري لها وجبة معي، كانوا يرفضون ذلك، حتى البقشيش يرفضونه ويعتبرونه إهانة، فهمت بعد ذلك أن كل شخص يعتبر أن قيمته تأتي من العمل أيا كان عمله، وبالتالي هو يشعر بالإهانة لو تقاضى مالا بدون وجه حق، حتى الفقير يقول  أنا أعمل وأتقاضى أجرا ولا أقبل الإحسان من أحد.
أفهم من هذا أنه لا يوجد متسولون في الصين؟
أعيش هناك من ٨ سنوات ولم أقابل متسولا، حتى الذين يعيشون في الشارع لايتسولون من الناس، وعندما سألت لماذا يعيشون في الشارع قيل: إنهم يرفضون الإقامة في الملاجئ، وحاولت وقت جائحة كوفيد إعطاءهم أي مساعدة، لكنهم يرفضون، وهنا عندما بدأت الدراسة في الجامعة فوجئت بأنه لا يوجد أحد يساعد أحداً، لو ذهبت لأطلب المساعدة من أي شخص يكون رده: أنا أعلمك الصيد، ولا أعطي لك السمكة، ورغم إن المعلومة التي طلبتها يعرفها ويمكنه مساعدتي بها إلا أن أي شخص لا يقولها لك، ولكن يعلمك كيف تصل إليها، يعني المبدأ، أعلمك كيف ترمي الشبكة في ثلاثة أيام، وبعدها ستكون أنت الصياد، في البداية استغربت الوضع وكان صعبا ولكني اعتدته مع الوقت.
هل قابلت مشاكل وعنصرية بسبب كونك محجبة؟
لا، بالمناسبة هنا يوجد مسلمون كثيرون لكن الحجاب غير منتشر وغير معروف كرمز للمسلمين، ولكن تقابلني بعض المشاكل بسبب الأفلام الغربية، والتي نشرت ثقافة أن أي محجبة شرق أوسطية فهي متطرفة، ولكن بالتعامل والأخلاق تتغير الصورة، وهم أقرب للشرقيين في تحفظهم والتزامهم بالعادات والتقاليد والملابس المحافظة.. والموضوع مرتبط بالعمر والوظيفة وبالمكان الذي يعيش فيه الشخص، فكل من في الأربعينات من العمر فما فوق ستجدهم يلتزمون بالملابس المحافظة ، أيضا هناك وظائف تفرض على العاملين فيها الالتزام بزي معين حتى في حياتهم الخاصة بعيدا عن الوظيفة، أيضا الصين كبيرة وتختلف العادات حسب المدن المختلفة فكلما اتجهت جنوبا كلما أصبح هناك تحرر أكثر.
لاحظت أن الصينيين المتعاملين مع أجانب يختارون لأنفسهم أسامي عربية أو انجليزية، هل في المقابل أصبح لك اسم صيني؟
طبعا، الصيني لا يستطيع نطق الاسم العربي بسهولة، ولذلك في بداية إقامتي في الصين طلبوا مني اختيار اسم ولقب صينيين، فأنا أصبح اسمي آي شاويين، وآي هو لقب يستخدمه المسلمون هنا، وهذا الاسم موجود في كل أوراقي الصينية هنا، بالمناسبة موضوع اختيار الاسم للمولود شيء معقد جدا، يعني يتم مراعاة ساعة الميلاد وحالة الطقس يومها والمستقبل الذي تتمناه للمولود وهكذا، ولذلك أغلب الأسماء مركبة وطويلة.
في حياة لا تعطي وقتا لأي أنشطة اجتماعية، كيف يتعرف الشباب الصينيون ويتزوجون؟
في المدن الصناعية الكبرى هناك إحجام عن الزواج، يعني مثلا شنغهاي ٤٠ ٪ من شبابها غير متزوجين، وعموما هناك حدائق مخصصة للأهالي، يذهب لها الأب والأم يحملان في يد صورة ابنهم أو ابنتهم وفي اليد الثانية السيرة الذاتية له، وهناك يتقابل الأهل ويختارون شريك حياة ابنهم او ابنتهم ويتفقون على كل شيء، ثم يتقابل الشاب والفتاة بعد ذلك، ومثلا في شنغهاي، لو أراد شاب أن يشتري شقة فسعر المتر الواحد يصل لمئة ألف يوان ( ٧٠٠ ألف جنيه )، أتكلم عن المتر المربع الواحد، فمن الشاب الذي يستطيع شراء شقة هناك؟ بالتأكيد أبيه وأمه هم من سيدفعون.. وهذا يعطيهما السلطة في اختيار زوجته.
وهل يتزوج المسلمون بنفس الطريقة؟
المسلمون يستخدمون لوحة مخصصة في المساجد يضعون عليها صورة الشخص وسيرته الذاتية والتي تتضمن راتبه، وإذا كان يملك سيارة وهل شقته تمليك أو مستأجرة، نفس البيانات التي يحملها الآخرون في الحديقة، وتوجد لوحة مماثلة في الجامعة، الزواج هنا يتم ترتيبه بالعقل بشكل كامل ولا مجال للعواطف، والروابط الأسرية قوية لدرجة أنه عند زواج فرد من العائلة تسهم العائلة كلها في تكاليف الزواج، والزوجة الصينية قوية الشخصية وهي التي تدير المنزل بشكل أساسي بينما زوجها ينصاع لكلامها مثل الأطفال.. وهي ثقافة مختلفة تماما عن المعتاد في مجتمعاتنا العربية، الست الصينية أبعد ما تكون عن كونها السيدة المطيعة لزوجها.
في المقابل، ماذا عن الزوج الصيني؟
للأسف شاهدت الكثير من البنات اللاتي درسن في أقسام اللغة الصينية وتزوجن من صينيين وانتقلن للحياة معهم هنا، المشكلة أن أغلب المسلمين في الصين يعيشون في الريف، والريف هنا مختلف تماما عن الريف المصري، وعندما تأتي الزوجة من مصر مثلا تتخيل إنها ستعيش في مجتمع متطور مثلما تري في الأفلام، وأغلب المسلمين هنا لا يعملون في الوظائف العالية، وبالتالي حياتهم لا تكون مريحة بالشكل الذي تتخيله البنت عند سفرها من مصر.  
هل هناك ثقافة استهلاكية عند الناس؟
لا أبدا، الكل يعلي من قيمة الإدخار، لن تجد شخصاً يذهب للتسوق فقط ليعدل مزاجه، في الأغلب سيرتدي نفس الملابس حتى تبلى، ودعني أفاجئك بأن البضائع الصينية تباع بسعر أغلى في الصين، والكثير منها مخصص للتصدير فقط، والصيني يوفر المال من أجل المستقبل ومن أجل أولاده، وبالتالي فهو لا ينفقه غير في الضروريات فقط، والوضع مختلف فقط في المدن التجارية والتي يحضر لها التجار من جميع أنحاء العالم.
وماذا عن أسعار أساسيات الحياة مثل الطعام؟
كلها محكومة بالتسعيرة، يعني غير مسموح بأن أنزل أشتري "عيش" أو خضار وأجد وزنه أو سعره متغيراً من بائع لآخر، هذه أساسيات تحافظ عليها الدولة.
وسط كل ما سبق، ما هدفك من الحياة في الصين؟
أي أستاذ جامعي سواء في مصر أو أوروبا أو الصين هدفه هو الترقي الأكاديمي، وأنا الآن أعمل على دراسات خاصة بالشرق الأوسط، ومع تطويري لدراساتي سأجد فرصة في أي مكان في العالم، فأنا الآن هدفي هو الترقي فقط، ودعني أقول لك، قبل كوفيد كانت عندي خطط كبيرة ومختلفة، بعدها تعلمت أنني لا أضع خططاً طويلة المدى، أقصى شيء أخطط له هو السنتين التاليتين فقط.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة