تصوير: محمد عبدالمجيد
موضوعات مقترحة
لا أتابع إبراهيم عيسى أو يوسف زيدان.. والأزهر قاد التجديد الدينى الحقيقى منذ القرن الماضى
لست خائفا من لقاء الله لأننى لم أنحرف طوال حياتى
الإخوان طردونى من الأهرام لأننى رفضت دعوتهم.. والتربية الإسلامية أفضل وسيلة لإفشال مخططهم
نجيب محفوظ عاش تجربة الشك مثل مصطفى محمود بسبب سارتر
عندما اتصلنا به لنطلب منه تحديد موعد لإجراء الحوار الصحفي التالى، قرر أن يكون اللقاء على النيل في نادي اليخت بالجيزة، حيث يجد متعته في البقاء بين الناس وهو على مشارف التسعين من العمر.. إنه الأستاذ رجب البنا- الكاتب الصحفي بالأهرام ورئيس مجلس إدارة مؤسسة دار المعارف ورئيس تحرير مجلة أكتوبر الأسبق- ذلك الفارس النبيل في معركة الكلمة وصاحب القلم الذي لم يتراجع مطلقا أمام الإغراءات أو التهديدات.. على مدار عقود طويلة قضاها في بلاط صاحبة الجلالة يظل البنا أحد أهم كتاب الرأي في مجال الإسلام السياسي والفكر الديني خلال الخمسين عاماً الأخيرة، ففي كتبه ومقالاته الصحفية استطاع أن ينير طريق الأجيال نحو الأسباب الحقيقية لتراجع العرب والمسلمين وكيف استغلت الجماعات المتطرفة التراث لتحقيق أغراضها.. في المقابلة التالية طلبنا منه أن يضع لنا النقاط على الحروف حول ما يحدث في غزة ودور حماس وجذور الفكر المتطرف وحقيقة ابن تيمية وسيناريوهات نهاية إسرائيل ورحلة الشك عند نجيب محفوظ وأشياء أخرى..
على مدار عامين شهدت غزة أحداثا متتابعة.. كيف قرأت هذا المشهد منذ بدايته حتى توقيع اتفاق وقف إطلاق النار والخروقات التى حدثت بعده؟
طوفان الأقصى- في رأيي- كان خطوة مدروسة جداً، عكس ما يراه الكثيرون، لكن إسرائيل استفادت منها واستغلتها، ومع ذلك إسرائيل سوف يزداد اعتداؤها على الشعب الفلسطيني بسبب 7 أكتوبر وبدون 7 أكتوبر أيضا وبحماس وبدون حركة حماس، فقبل طوفان الأقصى كانت تضرب وتسرق الأراضي وتعتدي، ومع الأسف هناك جناح في العالم العربي يطالبنا بالاستسلام لإسرائيل والتطبيع معها وهذا خطر جدا. وأقول: إن ما يحدث في غزة ليس غريباً، وكان يجب أن نتوقعه لأن إسرائيل دولة قامت على العنف والإرهاب، ولن تتوقف عن سياسة الحرب، فهي لديها دائماً شعور بعدم الأمن باعتبار أنها أقلية وسط بحر من العرب والمسلمين، والحقيقة أن مصطلح "الأمن" يتكرر دائما في إسرائيل، وكأن العرب هم الخطر على إسرائيل، ولكن- بالطبع- العكس هو الصحيح، إذن نحن أمام دولة حرب وستظل كذلك، فسوف توقع معاهدات سلام وسوف تدخل في تفاوض وتجلس مع العرب ولكنها لن تتوقف عن محاربة العرب، وهذا ما يفسر موافقتهم على وقف إطلاق النار ثم العودة مجددا وأرجو أن نتذكر أنه بعد حرب أكتوبر 1973 طلبت إسرائيل وقف إطلاق النار ومصر التزمت به ورغم ذلك عادت إسرائيل للحرب، وبالتالي علينا أن نكون في غاية اليقظة.
كيف تفسر دور حركة حماس في القطاع، وهل تراها حركة مقاومة أم مقاولة على حد وصف بعض المعارضين لوجودها؟
لا يهمني حماس ولا غيرها، لأن أكثر ما يقال في أوقات الحروب غالبا ليس صحيحا وغالبا ما يكون كلاما سياسيا للضحك على الناس، أنا أرى أن حماس هي التي استطاعت أن تحول القضية الفلسطينية من قضية إنسانية أو قضية شعب يحتاج إلى العطف إلى قضية سياسية، فبدأنا نتكلم عن حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وهذا الكلام كان قد انتهى في الماضي، لكن الآن هناك دول كثيرة في العالم اعترفت بالدولة الفلسطينية بتأثير ما فعلته حماس، ومع ذلك أنا لست متحمسا لهذه الحركة لكن علينا أن نرصد الواقع بموضوعية أكثر، فقد كانت ذراعا لجماعة الإخوان لكنها فعلت واستطاعت أن تخدم قضية الشعب الفلسطيني كحركة مقاومة.
التقيتُ الدكتور عبدالوهاب المسيري قبيل وفاته بسنوات وقال لي: إنه كتب نهاية إسرائيل.. هل كان يتحدث عن سردية رمزية أم أن سيناريو النهاية لن تشهده الأجيال الحالية؟
إسرائيل دولة مصنوعة، فهي ليست دولة طبيعية مثل مصر التي لها تاريخ وشعب وحضارة وأرض، لكن إسرائيل دولة قامت على مجموعة من المهاجرين الذين جاءوا إليها عبر البحار في المراكب، فهي دولة غاصبة، ومثل هذه الدول ليس لها مستقبل مهما طال الزمن، ولكني لا أستطيع التنبؤ بموعد النهاية فأنا لست عرافاً.
"المجتمعات الإسلامية والعربية تحتاج إلى عقل جديد" هذا ما ذكرته في مقالاتك الأخيرة.. ماذا كنت تقصد وهل لا يزال حلم النهضة قائماً؟
العالم الإسلامي يعاني من مشكلة كبرى فقد كان لديه تاريخ حضاري عظيم جدا، وبالتالي هو لايزال يعيش في هذا العصر ولايريد أن يقتنع بأن الزمن تغير وأن الواقع تغير، فبعد أن كنا سادة العالم أصبحنا الآن نحتاج إلى العالم وصرنا ضعفاء ورجعيين، وهذا ما ناقشته في كتابي "لماذا تخلف المسلمون؟"، والعالم الإسلامي مشكلته أن لديه تراثا ممتلئا بما يفيد وما يضر، يضم هذا التراث غثاءً وأكاذيب ومغالطات كثيرة وأفكارا تعادي العقل وتعادي الدين أيضا، هذا الأفكار موجود في بعض الكتب، حيث يقوم تيار منحرف بأخذ هذه الأفكار الضالة ويترك بقية التراث، وبالتالي نريد أن نعمل غربلة للتراث وهي عملية كبيرة لن يتحملها أحد حتى نستبعد ما هو ضد الدين والشريعة والعقل والعصر والتقدم، فبدلا من الحديث عن الخرافات نتكلم عن ابن الهيثم وابن خلدون وابن رشد وغيرهم لكن التيارات المنحرفة تترك هؤلاء وتركز على الجدليات والشكليات، وأنا شخصيا كنت في الحرم أثناء أداء العمرة، ووجدت شخصا يقول لي: يا "كافر" فسألته كيف تصفني بذلك فقال لي: "جلبابك طويل"، مع الأسف مثل هذا التفكير لن يجعلنا نتقدم. مع العلم أن المسألة أبسط بكثير؛ فالإسلام يدعونا إلى العمل ويرفض الكسل العقلي كما يرفض أيضا التدين المزيف.
كتبت مؤخرا سلسلة مقالات عن أئمة التجديد في الفكر الإسلامي مثل الشيخ شلتوت والذهبي وغيرهما.. ما رأيك فيمن يرون أنفسهم يتصدون لهذه القضية على الفضائيات الآن مثل إبراهيم عيسى ويوسف زيدان وإسلام بحيري؟
التجديد الديني أصبح موضة في العصر الحديث، علماً بأنه ليس قضية جديدة، وإنما هو فكرة موجودة منذ أيام الرسول- صلى الله عليه وسلم- واستمر حتى الآن، والأزهر قلعة للتجديد الديني منذ قرون وأنا أحاول أن أوضح أن لدينا علماء فى الأزهر قدموا التجديد من القرن الماضي حتى اليوم، فالشيخ أحمد الطيب مثلا أحد أئمة التجديد في الدين، فقد قال: "إن المرأة تتولى الحكم وأن النقاب ليس ضرورة" وهذا في صميم التجديد، ومع الأسف هناك تيار يعادي الأزهر، وأنا شخصيا لا أتابع هؤلاء الذين ذكرتهم، فأنا أتابع علماء الأزهر والتراث الإسلامي القديم، فأقرأ عن ابن الهيثم ولابن خلدون فلماذا أضيع وقتي مع من ذكرت.
ما رأيك فى طريقة الدكتور سعد الدين الهلالى ورجوعه لبعض الفقهاء القدامى وبعض الآراء المختلفة؟
سعد الدين الهلالي أستاذ وعالم من علماء الدين، ولكن ككل العلماء فقد تجاوز في بعض الأفكار مثل الميراث مع العلم أن النص القرآني واضح فيها، وكل التفاصيل في الميراث واردة في القرآن حيث إنه لم يترك لنا أي مساحة للتأويل، لكنه حاول تخريج فكرة تبدو عبقرية مع العلم أنه لايصح أن نتجاوز حدود النص. ونحن لانحتاج أن نضيف إلى القرآن ما ليس فيه، والمشكلة أن هؤلاء يستندون إلى كتب ومصادر تاريخية.
هل تقصد ابن تيمية خاصة وهو أحد أهم المرجعيات لأصحاب الآراء المختلفة؟
بالطبع كتب ابن تيمية من المراجع المهمة في هذا الصدد، والحقيقة أن ابن تيمية ابن عصر مختلف، فقد كان يعيش في وقت احتل فيه التتار العالم الإسلامي وهو من أنشأ مقولة الطاغوت، وكان يقصد به التتار أو المغول، لكن التيار المنحرف أطلقه على أشخاص ورموز وبعض حكام هذا العصر، فهم أخذوا أحكاما من عصر آخر، فمن يرد أن يدرس ابن تيمية يجب أن يدرسه في ظروف عصره، وكل مفكر لابد أن يُدرس في ظروف عصره فهو لم يأتِ وحده وإنما تأثر بالبيئة التي عاش فيها والظروف التاريخية والاجتماعية والسياسية التي مر بها والمدرسة التي تعلم بها والأسرة التي نشأ فيها ودائرة الأصدقاء وثقافة ووعي الأب والأم، فكل هذه مؤثرات تصنع المفكر، وأنا شخصيا أعتقد أن ابن تيمية تعرض للظلم من التيارات المنحرفة فهو مفكر لا شك في إسلامه وفي صحة الكثير من رؤاه، ولكنه عاش في زمن التتار وبالتالي كان يشعر بضيق الصدر ومن هنا عبر عن الطاغوت والحاكمية لله والكفر وخلافه، والمؤسف أن التيارات المنحرفة لم تعتمد على كل أفكاره، وإنما اعتمدوا على جزء من أفكاره وتركوا الباقي، وهي فكرة الانتقاء وتوظيف العناصر التي تخدم أغراضا معينة.
"نجيب محفوظ من الشك إلى اليقين" عنوان مقال كتبته بالأهرام مؤخراً.. هل قصدت أنه عاش نفس تجربة الدكتور مصطفى محمود؟
تجربة الشك ليست عند مصطفى محمود وحده، وإنما هناك مجموعة كبيرة من المثقفين بدأوا بدراسة موضة كانت سائدة في عصرهم وهي الفلسفة الوجودية وجميعنا كنا معجبين بشخصية جان بول سارتر، وكتابه "الوجود والعدم" وهو كتاب صعب جدا، وأستطيع أن أقول: إن مصطفى محمود ويوسف إدريس ونجيب محفوظ وصلاح حافظ وأغلب الكتاب مروا بمرحلة الشك في حياتهم، أضف إلى ذلك أيضا موضة الماركسية فكنا معجبين جدا بفلسفة ماركس وهي من أعظم الفلسفات الحديثة، وهو مفكر وفيلسوف أثر في العالم، وأنا قرأت الماركسية وعمري ما كنت شيوعيا ولم أنضم لأي تنظيم شيوعي، وأنا خريج قسم فلسفة ودرست كل الفلسفات المادية وامتحنت فيها لكنني لم أؤمن بها. فأنا مؤمن بوجود الله وتأثيره عليّ ومآلي إليه وكيف أن الله سبحانه سيبعثني مرة أخرى، فهذا الإيمان يعصمني من الانجراف لأي تيار يعادي الدين. والحقيقة أن نجيب محفوظ كان خريج قسم الفلسفة وكان يكتب مقالات في الفلسفة عندما تخرج وكان معجبا جدا بديكارت وإيمانويل كانط، وكانط بالتحديد قال: "إن كل شيء لا ألمسه بيدي غير موجود"، فـ"الترابيزة" موجودة لأنني ألمسها بيدي، لكن الأفكار الأخرى غير الملموسة لا تعد موجودة، لكن الغريب أن كانط جاء بعد ذلك وأصدر كتاب "نقد العقل العملي" وقال: لابد أن تكون هناك أخلاق لأن الحياة لا يمكن أن تستقيم دونها، وحتى يكون هناك أخلاق يجب أن يكون هناك حساب، وحتى يكون هناك حساب يجب أن يكون هناك "ربنا". ونجيب محفوظ كان معجبا بهذه الأفكار وفكر في عمل دكتوراه في الفلسفة الإسلامية وذهب للشيخ مصطفى عبدالرازق وكان أستاذ الفلسفة الإسلامية في الجامعة وسجل لدرجة الماجستير معه لكنه لم يكمل الرسالة، وظل في تيار الشباب في هذه الفترة والذي يرى التحرر من فكرة الإيمان، لكن الإنسان فيما بعد يشعر بأنه أضعف من أن يكون في هذا الكون بمفرده، ويبدأ يتمسك بأقوى قوة وهو الخالق الذي أبدع هذا الكون. وعندما يعجز العقل يندفع للإيمان بالروحانيات. محفوظ جاء مبكرا وأصبحت فكرة الإيمان لديه واضحة، حتى أن ذلك كان واضحا في الكثير من أعماله وروايته، فعالم نجيب محفوظ لم يخلُ من وجود الله. وعلاقتي بنجيب محفوظ توثقت به وأنا طالب في المرحلة الثانوية فقد أرسلت إليه خطابا ببعض الأسئلة وقام بالرد عليّ وأنا في الجامعة أيضا كنت أقوم بعمل مجلة حائط في كلية الآداب جامعة الإسكندرية وأرسلت إليه 12 سؤالا وقلت له: هذه الأسئلة سننشرها في مجلة حائط والطريف أنه قام بالرد على هذه الأسئلة، ثم أرسلت إليه 7 أسئلة أخرى فقام بالرد عليها أيضا، وكان يرسل إلي الإجابات مكتوب عليها عبارة: "صديقي الأستاذ رجب البنا"، بينما لازلت طالبا في الكلية.
كيف رأيت الاحتفال بمولد سيدى أحمد البدوى، هناك 3 ملايين شخص ذهبوا للضريح فى الليلة الختامية أليس هذا صادما؟
من وجهة نظر علم النفس السياسي، فإن الناس ضاقت بهم الحياة فلم يجدوا إلا الروحانيات، فلم يجدوا من يستمع إليهم إلا الله، وبالتالي يذهبون للأضرحة، وأنا نفسي أذهب للسيدة نفيسة، فهذه الأماكن بها روحانيات، وهؤلاء آل سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم-، والقرآن يقول: "قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى"، فهؤلاء الأولياء لهم مكانتهم واحترامهم وتقديرهم، وبالتالي نحتاج أن نلجأ إليهم لنتمثل بهم ونتعلم منهم، فأنا ألجأ إلى الله شفاهية فما المانع أن ألجا إليه تحريرياً بكتابة رسائل إلى الله وإلقائها في المقامات. وأذكر أنني كنت أزور السيد البدوي وفوجئت بالسيدة جيهان السادات في الضريح ورأيتها وهي تقول لشيخ كان يجلس في المقام: "ادعي لجمال في ثانوية عامة السنة دي". والسادات نفسه كان يزور المقام وكان يحضر المولد وهو رئيس للجمهورية، فالفكرة- ببساطة- أن هناك علاقة روحية بيننا وبين السيد البدوي كما نزور قبور أحبائنا، لكن المهم ألا نسيئ السلوك، وبالتالي يجب أن نعلم الناس آداب الزيارة فلا أذهب إليه ليعالج الفقر أو الاحتياج أو المرض الذي أعانيه فهو لايعمل وقد مات، وإنما أذهب إليه لأدعو له وأقدم له التحية؛ لأنه شخصية لها مكانتها، وعندما أخرج أدعو ربنا سبحانه وتعالى دون وسيط، فالعلاقة بين الإنسان وربه علاقة شخصية.. إذا أردت أن تتحدث إليه يمكنك ذلك في أي وقت.
مائة عام من الفشل والتآمر منذ نشأة جماعة الإخوان.. فى اعتقادك متى يمكن أن ينتهى وجودها فعليا؟
هذه قصة طويلة تحتاج لحوار خاص.. لكن دعني أذكر أن الإخوان طردوني من الأهرام، فعندما عينوا رئيس مجلس للإدارة من هذه الجماعة بعد توليهم السلطة قبل 2013، جاءني ثلاثة من قادة الإخوان واحد أستاذ الحضارة ويحمل دكتوراه من باريس، والثاني أستاذ أمراض العيون، والثالث رئيس إذاعة القرآن الكريم وقتها، وقالوا لي: ما موقفك من الإخوان، ولماذا تهاجم الجماعة؟ ثم قالوا لي: نحن نريدك معنا، فقلت لهم: لا. وقلت لهم أنتم أصغر مني بكثير فقد قرأت مجلة الإخوان ومجلة الشهاب التي كان يحررها حسن البنا، وكانت دعوته السياسية مرفوضة ونظام الحكم كما يتصوره مرفوض لأنه نظام غير عصري وغير مناسب، وقلت لهم: إن مكتب الإرشاد هو الذي يحكم ويجعلكم تقسمون على الطاعة وهذا ما أرفضه. بعد هذه المقابلة وصلني خطاب يقول: "نشكركم على خدمتكم في الأهرام"، وكان ذلك موقف صعب وعزيز علي نفسى، فالأهرام بالنسبة لي جنسية فأنا مصري أهرامي وذلك من شدة ولعي واعتزازي بالأهرام. أما عن نهايتهم فمن المطلوب أن يكون هناك وجود للمعنى الحقيقي للإسلام فالتربية الإسلامية في مصر منعدمة تقريبا، فلا المدرسة تعلم ولا المسجد، والمنهج المدرسي لا يفيد ولا يكوّن عقلية المسلم، وبالتالي لا يوجد حوار ولا يجد الناس من يرشدهم إلى الإسلام الصحيح، وبالتالي ينمو التيار المنحرف لأنه هو الموجود أمام الناس، حيث لا توجد حصانة دينية ضد التطرف والانحراف لأن الناس لا يجدون من يرشدهم إلى دينهم في الوقت الذي توجد فيه تيارات تعادي الأزهر مع الأسف.
وأنت على مشارف التسعين من العمر.. كيف ترى الحياة فى عامك الـ89؟
الحياة جميلة جدا وأحمد ربنا لأنه وفقني لطاعته فأنا لم أنحرف طوال هذه المدة وهذا رضا من الله، وأنا مستعد للقائه فلا أجد خوفا ولا قلقا من أن ألقى الله ويحاسبني.. أنا جاهز.. كان حظي جيدا فقد نشأت في بيت ملتزم يقدس الحلال والحرام وأدين لأبي وأمي، كما أدين للمدرسين الذي علموني كيف يكون الدين الصحيح وكيف أتوضأ وبالمناسبة كنت في مدرسة الأقباط، وكان المغربي أفندي مدرس الدين والعربي يعلمنا الأخلاق والصدق والأمانة والعلاقة بربنا.
هل الأكونت الذي يحمل صورتك واسمك على الفيس بوك يخصك فعلا؟
نعم صفحتي، وأنا لم أنتمِ لهذا التيار التكنولوجي إلا مؤخرا ربما منذ عام فقط، فقد أقنعني الكثير من الأصدقاء بضرورة أن أكون متواجداً على السوشيال ميديا وأنا لازلت أرى أنها مضيعة للوقت فإذا سقطت في الفخ وفتحت الفيس بوك يمكن أن تمر ساعة دون أن أشعر، ثم أعود وأندم على الساعة التي ضاعت، وأرى أن قراءة كتاب أفضل كثيرا، علما بأنني أنا لاأتابع إلا المحترمين على الصفحة فقط.
الكاتب رجب البنا مع الزميل د.محمد شعبان