قفزة قوية لاقتصاد كوريا في 2026

4-1-2026 | 15:36

دخلت كوريا الجنوبية عام 2026 بقوة، وهي مزودة بحصيلة اقتصادية وتنموية هائلة، في مجالات: الصادرات، واحتياطيات النقد الأجنبي، ونصيب الفرد من الناتج المحلي، والفائض التجاري، بفضل الديمقراطية، وانتصارها المبهر على الفوضى.

كوريا الجنوبية قفزت إلى المرتبة الـ 12 عالمياً، من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي الإسمي، الذي بلغ نحو 1.9 تريليون دولار، فيما تتصدر الولايات المتحدة القائمة (وفقاً لأحدث بيانات 2025) بنحو 30.6 تريليون، تليها الصين 19.4 تريليون، فألمانيا 5 تريليونات، اليابان 4.28 تريليون والهند 4.13 تريليون دولار.

أيضاً، ارتفع متوسط دخل الفرد الكوري ليصل إلى حوالي 36.3 ألف دولار سنوياً، كما ارتفع احتياطي النقد الأجنبي ليصل إلى أعلى مستوى له، وبلغ نحو 430.66 مليار دولار، لتصبح كوريا الجنوبية -بذلك- بالمركز التاسع عالمياً، في احتياطيات النقد الأجنبي، وتصدرت الصين القائمة، تليها اليابان ثم سويسرا وروسيا والهند.

المؤشر الرئيسي لبورصة كوريا الجنوبية، كوسبي، أغلق عند مستوى 4214.17 نقطة في يوم 30 ديسمبر الماضي، وقفز بنسبة 75.6% في عام 2025. وكان الرئيس الكوري، لي جيه-ميونج، قد تعهد -في بدء ولايته- بأن يصل المؤشر إلى 5 آلاف نقطة، كما تعهد -بمناسبة حلول العام الميلادي 2026- بأن تحقق بلاده قفزات كبيرة في جميع المجالات، بما فيها السياسة والاقتصاد والدبلوماسية والأمن.

وفقاً لتقدير صندوق النقد عن النمو الاقتصادي لكوريا الجنوبية، من المتوقع أن يظهر الاقتصاد تحسناً واضحاً، ويبلغ معدل النمو لعام 2026 نحو 1.8%، في ضوء تعافي الاستهلاك الخاص في النصف الثاني من عام 2025، بدعم من السياسات المالية والنقدية الأكثر تيسيراً، وتحسن ثقة المستهلك بعد الانتخابات.

الصندوق ذكر أن رؤية الرئاسة الكورية لكي لتصبح البلاد ضمن أقوى 5 قوى ناعمة عالمياً مرحَب بها، وستسهم في تنويع وزيادة ومرونة الصادرات الكورية.

في مجال الذكاء الاصطناعي، قررت كوريا الجنوبية أن تصبح واحدة من أقوى ثلاث دول على مستوى العالم، وقامت برفع أسهم القطاع إلى مصاف الصناعات الإستراتيجية، ليصبح المحرك المقبل للنمو، بعد أشباه الموصلات والبطاريات.

في نوفمبر 2025، انتقلت كوريا الجنوبية من مرحلة التجربة والتحقق من إطلاق الصواريخ لمرحلة التصنيع في مجال الفضاء، بعد نجاح الإطلاق الرابع للصاروخ الكوري، نوري، المطور بتقنيات محلية. 

بالتالي، باتت كوريا تتصدر مصاف أقوى 7 دول فضائية بجوار الولايات المتحدة وروسيا والصين واليابان وفرنسا والهند.

القفزة الحقيقية في أداء الاقتصاد الكوري ظهرت في بند الصادرات لعام 2025، حيث بلغت قيمتها 709.7 مليار دولار، ولتعد كوريا الجنوبية -بجدارة- سادس دولة في العالم تتجاوز صادراتها 700 مليار، بعد كل من الولايات المتحدة الأمريكية والصين واليابان وهولندا. أيضاً، انخفضت قيمة الواردات الكورية لتصل إلى 631.7 مليار، مما أدى لتحقيق أكبر فائض تجاري بكوريا، بقيمة 78 مليار دولار.

النموذج الملهم الذي تتبعه كوريا الجنوبية، بتعظيم عائداتها من الصادرات، وكذلك، تعزيز فوائضها من احتياطيات النقد الأجنبي على مدار العقود الماضية، أقول هذا النموذج، ساهم في صعود موقع كوريا، على قمة خارطة أكبر الاقتصادات العالمية.

بحسب السلعة، حققت صادرات الرقائق الكورية رقماً قياسياً بلغت قيمته 173.4 مليار دولار، وارتفعت صادرات السيارات بنسبة 1.7% لتصل إلى 72 مليار، محققة -أيضاً- رقماً قياسياً، وارتفعت صادرات منتجات الصحة الحيوية بنسبة 7.9% لتصل إلى 16.3 مليار، وكذلك، ارتفعت صادرات السفن وأجهزة الكمبيوتر بنسبتي 24.9% و4.5% لتصل إلى 32 مليار و13.8 مليار دولار، على التوالي.

في الوقت نفسه، ارتفعت شحنات المنتجات الزراعية والسمكية بنسبة 6%؛ لتصل إلى 12.4 مليار دولار، وقفزت صادرات مستحضرات التجميل بنسبة 11.8% لتصل إلى 11.4 مليار دولار، مدفوعة بشعبية الثقافة الكورية على مستوى العالم.

بحسب الوجهة، انخفضت الصادرات الكورية إلى الولايات المتحدة بنسبة 3.8%؛ لتصل إلى 122.9 مليار دولار في عام 2025، وانخفض الفائض التجاري لكوريا مع الولايات المتحدة بقيمة 6.1 مليارات دولار؛ ليصل إلى 49.5 مليار دولار في عام 2025. كما انخفضت الصادرات إلى الصين بنسبة 1.7%؛ لتصل إلى 130.8 مليار دولار، وارتفعت الشحنات إلى دول الآسيان بنسبة 7.4%؛ لتصل إلى 122.5 مليار دولار؛ وزادت الشحنات إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 3%؛ لتصل إلى 70.1 مليار دولار، وارتفعت الصادرات إلى رابطة الدول المستقلة بنسبة 18.6%؛ لتصل إلى 13.7 مليار دولار؛ وارتفعت الصادرات إلى الهند بنسبة 2.9%؛ لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 19.2 مليار دولار، وزادت الصادرات إلى الشرق الأوسط بنسبة 3.8%؛ لتصل إلى 20.4 مليار دولار، في ارتفاع للسنة الخامسة على التوالي؛ وارتفعت الصادرات إلى أمريكا اللاتينية بنسبة 6.9%؛ لتصل إلى 31 مليار دولار.

في عام 2024، حققت عائدات تصدير المحتوى الثقافي الكوري، كي كونتنت، أرقاماً قياسية، بلغت نحو 15.18 مليار دولار، ومن المتوقع زيادة هذه القيمة في إحصائيات 2025-2026، في ضوء الإقبال العالمي على المنتجات الثقافية الكورية من: الموسيقى، والمسلسلات والأفلام، والألعاب الإلكترونية، والرسوم المتحركة.

أيضاً، وعلى خلفية الشعبية المتزايدة للثقافة الكورية، تستهدف سول تصدير أغذية بقيمة 21 مليار دولار في 2030، وكان هذا البند قد حقق رقماً قياسياً في 2025، وبلغ 12.34 مليار دولار. 

وأعلن الرئيس الكوري لي جيه-ميونج أن حكومته ستقدم دعماً قوياً لمساعدة الأطعمة الكورية لتصبح صناعة تصديرية إستراتيجية.

اللافت أن كوريا تضع اهتماماً لمضاعفة صادراتها من مجال الأسلحة، لتصبح قيمتها في المدى المنظور 56.2 مليار دولار، وجرى تعيين مبعوث رئاسي خاص، مهمته وضع سول لتصبح واحدة من أكبر 4 دول مصدرة للأسلحة في العالم.

يبقى التنويه إلى أن سول وضعت خطة تتناول رؤية البلاد لتقديم المساعدات الإنمائية الرسمية، الهادفة لدعم الدول النامية، خلال السنوات الخمس المقبلة، في ضوء تفاقم الأزمات العالمية، بما فيها النزاعات، والكوارث الطبيعية وتغير المناخ.

لمواكبة هذه الاتجاهات، كانت الحكومة الكورية قد قامت بزيادة المساعدات الإنمائية الرسمية لعام 2025، لتصل إلى 6.5 تريليون وون، أي نحو 4.5 مليار دولار؛ ليصل إلى هدف التمويل المحدد، قبل 5 سنوات من الموعد المخطط له.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: