سعد القرش يكتب: عائد من لبنان ثلاثيّ الحُسن.. الماء والخضرة ووجوه الحسان | صور

4-1-2026 | 15:36
سعد القرش يكتب عائد من لبنان ثلاثيّ الحُسن الماء والخضرة ووجوه الحسان | صورسعد القرش خلال الندوة وصورة الأمير شكيب أرسلان تزين القاعة

في بيروت سرٌّ ما تتعمَّد إخفاءه. لا تودُّ أن تفصح لي عنه جملة واحدة؛ فتبقى نجمة في الأفق، بعيدة رغم القرب. من أعلى الجبال، تبدو المدن ليلًا قريبة، على مرمى حجر، ثم تراوغ ونستهلك الليل في الطريق ولا نبلغها. وبيروت تضنُّ عليَّ. تتعزَّز وتتبغدد. كأن شيئًا غامضًا في الترتيبات يصرُّ على تقصير مدة الزيارة، فلا تسمح إلا برؤية جانب من فيضها، منظر جانبي يشوِّق إلى تمام الحضور.

موضوعات مقترحة

ولا يغني شيء عن أشياء في وطن ابتكر «كلّن يعني كلّن»، مقولة اختصّ بها نفسه واستثناني. بعد 23 سنة، أعود بلهفة إلى بلد فتح رواده نوافذ على الحداثة، وراهن عليه الحالمون العرب بالحرية، وكلما تعرض لقاصمة نهض من الاختبار عنيدًا يشاكس، ولا يتخلى عن أناقته.

زيارتي في ختام عام 2025 بعد انكسارات. في نوفمبر 2002 زرتُها في أجواء أكثر تفاؤلًا، عقب نوبة مشاكسة استردَّت فيها المقاومة جنوبيَّ البلاد، من قبضة احتلال دام 18 عامًا، بعد ضربات موجعة أذلَّت العدو، وأجبرته على الانسحاب.

 لتحرير الجنوب، واستطاعة المقاتلين اللبنانيين رؤية التراب الفلسطيني وتشكيلهم تهديدًا للمستعمرات الصهيونية، دلالة خاصة لجيلي. نما وعينا على حصاد «السلام». من نتائجه ما سجله وزير الخارجية محمد إبراهيم كامل في كتابه «السلام الضائع في كامب ديفيد». وقد أعدَّ بيانًا حول غزو إسرائيل لجنوب لبنان، في مارس 1978، واتصل بأنور السادات ليطلعه على ملامح البيان الذي يدين «عملية إبادة منظمة للفلسطينيين».

أذهب هذه المرة تلبية لدعوة كريمة من اتحاد الكتاب اللبنانيين، لندوة عن أعمالي، في 13 ديسمبر 2025. يبدو السياق العمومي، في ظاهره ومن بعيد، خيمة جنائزية تظلل سماء لبنان. لكن الرهان على حيوية شعب لا يموت. لا يتغنى بالحياة؛ لأنه يصنعها ويحياها. وقد ينسى الجيل الواحد عدد مرات النهوض من حطام قصف، أو رماد معركة.

سعد القرش يلقي كلمة في مكتبة الأمير شكيب أرسلان تزين القاعة

يكاد لبنان يكون البلد العربي الوحيد المهدَّد، مباشرة، بآلة الصهيونية العسكرية برًّا وجوًّا طوال الوقت. التهديد بالعدوان أكثر قسوة من وقوعه. التلويح بالعدوان إذلال، سيف معلَّق لا يهوي فنتفاداه، ولا يبتعد فنستريح. التهديد إرهاب يستهدف به الإرهابي إخضاع الضحايا؛ لإجبارهم على توسُّل النجاة.

الشهيد يعبُر المحنة، ويبلغ الضفة الأخرى رهيفًا، لا يشعر بموته. الميت هو الحي الذي يخاف الموت، وينتظر في فزع، ويتسوَّل بقية حياة. لعل مرسي جميل عزيز انتبه مبكرًا إلى معنى خاص بلبنان، وما يمثله عشاق الحياة، حين كتب قصيدة «سوف أحيا»، وغنتها فيروز في القاهرة عام 1955: «ليس سرًّا يا رفيقي أن أيامي قليلة. ليس سرًّا إنما الأيام بسمات طويلة. إن أردت السرَّ فاسأل عنه أزهار الخميلة. عمرها يوم، وتحيا اليومَ حتى منتهاه».

عمري، في هذه الزيارة القصيرة، يوم واحد. ساعتان جرت فيهما الندوة. ما سبق ذلك وما تلاه حياة كاملة، بصحبة محبي الحياة، في بلد غني بثروته البشرية والطبيعية وأولها المياه، إليها انتبه الصهاينة الأوائل، واستهدفوا مياه الليطاني.

أراد حاييم وايزمان ومستشاروه أن يكون الحد الشمالي للكيان هو نهر الليطاني. وفي عام 1920، أثناء المحادثات البريطانية الفرنسية الخاصة بالوصاية على فلسطين، كتب وايزمان إلى وزير الخارجية البريطاني اللورد كارزون مشددًّا على أن الليطاني هو الذي يؤمِّن المياه لريِّ الجليل الأعلى.

لبنان أهدته الطبيعة أسرارها. جادت عليه بثلاثيّ الحسن: الماء والخضرة ووجوه الحسان. أينما تذهب فالأفق أخضر، في السفوح وأعالي الجبل. ذهبتُ في أيام دافئة. تمنَّيت الأمطار والثلوج. لعلَّ مصادفة شتوية تالية تدَّخر لهوًا في الثلوج. في الأفلام المصرية القديمة يتردد ذكر الجبل، جبل لبنان، أكثر من المدينة. الجبل بكسوته الخضراء منح أهله بهاء الطلعة، ورهافة الروح.

ندوة بيروت 13 ديسمبر2025

أجواء البوادي والقفار تعوّد الأرواح على القسوة، ربما تصيبها بعدوى التصحُّر. لبنان مختلف، لا تستقيم فيه الطرق مسافات طويلة، ومتى استقامت سبل الحياة؟ التواءات ومنحنيات كثيرة، عنيفة أحيانًا، يسمونها أكواع، تتطلب يقظة ومهارة وقدرة على التحكم، ولا مانع من ارتفاع منسوب الأدرينالين. الاستقامة التامة سأم. والطرق الخالية من الخطورة ماكيتات منزوعة الحياة، تناسب البلداء فقراء الروح في منتجعات الأثرياء، والمدن الصمَّاء، والطرق إليها مستقيمة، عارية من الظلال والنتوءات، وتكرهها قطط الشوارع. الخاملون ينشدون الأهداف، ولا يبصرون الطريق. والمدن التي لا نتوه فيها بائسة، لا نحمل منها ذكرى.

بصحبة أهل بيروت تُهنا في المدينة. من الشويفات أعلى الربوة إلى الضاحية الجنوبية، لفَّ الشاعر فاروق شويخ كثيرًا في الطرق، واجتاز أكواعًا. توهانٌ منح الرحلة طرافة، وجعلها جولة في طبقات المدينة، بعد الندوة بمكتبة الأمير شكيب أرسلان الدولية. القاعة تزيُّنها صور فوتوغرافية لرموز لبنانيين، ولوحة مرسومة للأمير شكيب أرسلان. مكان دافئ، كأنني دخلته من قبل. تزداد الألفة بكلمة ترحيب من عضو بلدية الشويفات الأستاذ وجدي صعب رئيس اللجنة الثقافية التربوية.

ويتحدث رئيس اتحاد الكتاب اللبنانيين الدكتور أحمد نزَّال عن خصوصية لبنان، وإذا كان في تاريخه ما يدعو إلى الفخر «فهو وجهنا الثقافي»، وينطلق من التاريخ إلى المستقبل، رابطًا التفاعل الحضاري بين الفينيقيين والمصريين القدماء. ويذكِّر بأن للبنان أبناء نشروا خبراتهم، في الصحافة والثقافة بمصر، مثل مؤسسي صحيفة الأهرام الأخوين سليم وبشارة تقلا، وخلفائهم: خليل مطران وداود بركات وأنطوان الجميل وعزيز ميرزا.

وفي مصر عاش وأبدع الكثيرون، منهم جرجي زيدان ومي زيادة. الدكتور نزَّال يأمل أن تسفر جهود اتحاد الكتاب اللبنانيين، مع محافظة القاهرة، عن إطلاق اسم مي زيادة على أحد شوارع العاصمة المصرية. أمنيات عربية باتساع الخيال، ولو لم يكن الكيان الغاصب حاجزًا بريًّا بين لبنان وفلسطين ومصر، لاختلف الوضع تمامًا.

د. أحمد نزّال رئيس اتحاد الكتاب اللبناني في صورة تذكارية

أما الندوة فأدارتها الدكتورة سمية عزام. استعادت الجسور الثقافية بين لبنان ومصر، وتوقفت أمام رموز ومحطات منها خروج جرجي زيدان «شبه مطرود إلى مصر»، وتأسيسه مجلة «الهلال». ودعوة الحكومة اللبنانية طه حسين لإلقاء محاضرة أثناء شهر اليونسكو عام 1948، فوجد نفسه «في بيئة أخصُّ ما توصف به أنها تعرف كيف تبذل الحب». عميد الأدب العربي جعل من لبنان مصيفه، وأثنى على اللبنانيين قائلًا إن «الكرم فيهم خُلُق قد فُطروا عليه، وإن اللبناني هو أشدُّ الشرقيين حبًّا للطبيعة، وتذوُّقًا لمحاسنها».

في الكلمة الموجزة، البليغة، ذكرت الدكتورة سمية عزام مصادفة حصولي، قبيل وصولي إلى لبنان، على جائزة التميز من اتحاد كتاب مصر. ثم تحدث الشاعر سلمان زين الدين عن روايتي «2067»، تحت عنوان «سعد القرش يفكّك الحاضر بأدوات المستقبل». أما مؤسس منتدى «لقاء» الأدبي، الدكتور عماد يونس فغالي، فتناول مجموعتي القصصية «بادشاه»، في دراسة عنوانها «سعد القرش، القصة هداية!!».

واختص الدكتور علي نسر روايتي «المايسترو»، مشبِّها فن الرواية عمومًا بالبحث الإبداعي، «على الرغم من التناقض بين الكلمتين». ولم يستطع الناقد المصري الدكتور حمزة قناوي الحضور، وأرسل دراسة عنوانها «خصائص الإبداع السردي وتقنياته في روايات سعد القرش.. بناء المشهدية واستحضار التاريخ».

جاء دوري، لأتكلم عن علاقتي الغامضة بلبنان. فاجأني سرُّ العلاقة، ولا أسعى إلى فهمه. لعل الغموض أجمل. نمرُّ بتجارب أكبر من القدرة على تصوُّرها. ما كان لي أن أتخيَّل يومًا، حين قرأتُ في الصبا كتاب «لماذا تأخر المسلمون؟ ولماذا تقدم غيرهم؟»، أن تجمعني جملة وصورة بمؤلفه الأمير شكيب أرسلان، أن آتي إلى بيروت، إلى مكتبته في الشويفات.

كما لم أتخيَّل أن أصير رئيسًا لتحرير مجلة «الهلال»؛ فأجلس على كرسي جرجي زيدان مؤسس المجلة العظيمة، عام 1892، بعد ضيقه بالقهر العثماني، وقد اتسع له صدر مصر المرحِّب بالموهوبين العرب. كانت مصر قلبًا يستقطب النابغين المنجذبين إلى المركز الثقافي الحافل، حتى إن التونسي محمد الخضر حسين صار شيخًا للأزهر. ذلك زمن لا يمكن استعادته، في ظل شوفينية تشمل مصر وغيرها.

د. درية فرحات تسلم الضيف درعًا تذكارية

أعدتُ الاعتبار إلى جرجي زيدان في مسألة مسكوت عنها، مستندًا إلى كتاب «الجامعة المصرية القديمة 1908 ـ 1925.. دراسة في الوثائق» للدكتور عبد المنعم إبراهيم الجميعي. كان زيدان «أول من اقترح إنشاء جامعة في مصر»، في مجلة الهلال في فبراير 1900، داعيًا إلى إنشاء كلية لتثقيف الشبان بدلًا من إرسالهم إلى أوروبا، «وبيَّن الحاجة إليها في تعليم الشعب معنى الحرية والاستقلال».

وتحت عنوان «مدرسة كلية مصرية هي حاجتنا الكبرى» ناشد الصحف المصرية المشاركة والتضافر لاستنهاض همم القادرين على التبرع. وتكررت دعوته، التي حثَّ فيها على أن تكون العربية لغة التدريس، في مقالات أحدها عنوانه «المدرسة الكلية المصرية أو الجامعة المصرية».

ويسجل الجميعي تبني الزعيم مصطفى كامل الفكرةَ، في أكتوبر 1904، في صحيفة «اللواء»، لكنه لم يُشر «في كتاباته إلى أن جرجي زيدان هو صاحب هذه الفكرة، كما أن الكتابات المعاصرة لهذا المشروع لم تُشر إلى هذه الفكرة، بل نسبت الفكرة إلى مصطفى كامل ونقلت عنها الكتابات التي تعرضت لذلك الموضوع فيما بعد». هذا حق يجب أن ينسب إلى زيدان، ويسجل باسمه.

في قضية الكتابة تحدثتُ عن أمرين كلاهما يشغلني بالقدر نفسه. أولهما الزمن، وكيف يقسو في الاختيار، فلا ينجو من اختبار الزمن إلا عمل يحمل مقومات إبداعية تجعله صالحًا لمخاطبة جيل تالٍ. هناك أعمال كانت الأكثر مبيعًا، ولا تجد الآن من يعيد طباعتها بالمجان. سقط من الذاكرة نجوم ملأوا الحياة صخبًا، اعتمادًا على سخونة القضايا. لا تشفع قضية كبرى لعمل أدبي ضعيف.

الأمر الثاني الذي يشغلني هو اللغة. هذا هو التحدي. أتخيَّل قارئًا في مكتبة، يمدُّ يده عشوائيًّا إلى كتاب، وتصادفه الصفحة رقم 99. وبتكاسل أو فضول تقع عيناه على السطر الخامس فيقرؤه. قد يعجبه فيكمل قراءة الفقرة أو الصفحة، وربما يشتري الكتاب أو يحاول اقتناءه. وإذا أضجره السطر الخامس فسيطوي الكتاب، ويلقي نظرة على اسم الكاتب، ولا يقرأ له مرة أخرى.

الدكاترة هدي عيد وسمية عزام ودرية فرحات وسلمان زين الدين وإياد البنَّا وعماد فغالي في صورة تذكارية

أتأهَّب لكل كتابة كأنني أكتب للمرة الأولى. أتصوّر أنني سأكتب السطر الخامس في الصفحة 99، وأن هذا السطر سيصادف قارئًا يحكم عليَّ الآن، أو بعد حين. والزمن قاسٍ لا يشفق على أحد. أضع نفسي مكان قارئ في جيل قادم، وأتخيَّله يتلقى هذه الجملة أو تلك؛ فأضاعف تعبًا أخفيه عن القارئ. أكاد بطرف لساني أتذوُّق الحروف، وهي تنتظم في كلمات وعبارات. لا أجيز الجملة إلا بعد إعادة كتابتها كثيرًا، وعبورها على عدة حواسَّ.

ويلازمني القلق حتى أعثر على نغمة تجيز أذناي موسيقاها، وخلوَّها من النتوء والنشاز. أنحاز إلى لغة متقشفة، خالية من الصياح ومن الشعارات. أحاول تخليص لآلئ اللغة من الشوائب؛ فلا تكون مثلنا ضحية، ونحن ضحايا العيش في منطقة موبوءة؛ فيغرينا الكلام الكبير، ونهتم بزعيق لا يبقى منه شيء. القضية الكبرى لا تشفع لنصٍّ محدود. ولا يحيا الأدب ما لم يتوسَّل بجمال يتذوقه القارئ في أي مكان، وبأي لغة. لهذه الأسباب لسنا ملهِمين في المشهد الإبداعي والنقدي العالمي. ننتشي لو سمعنا أن أحدًا تأثَّر بعربي، وقلما نجد تأثُّرًا بغير ألف ليلة وليلة.

للبنان وجوه، وأسرار يكشفها بأناة، لمن يقترب بمحبة، لا لعابر متعجل يريد معرفة مسطحة تستهلكها عينه الاستشراقية. أقف أمام مكان يبدو كغيره. لا أعرف انطواءه على سرّ إلا بعد أن أخطو في العمق، أغيب في الزمن آلافًا من السنين. إنها «مغارة عين وزين»، ترتفع عن سطح الأرض بنحو ألف متر، بمنطقة «عين وزين» في قضاء الشوف.

متاهة طبيعية تخطف العقل، تسحب الداخل إلى أزمنة سحيقة تكونت فيها المغارة، بتأثير جريان المياه وضغطها وتفاعلها مع الصخور، فتكونت تشكيلات جيرية وكلسية، بعضها يشبه القلب البشري، وبعضها شموع تتدلى، تكاد تضيء. سراديب وفجوات وممرات وأقبية وتكوينات موجية يقبض عليها سقفٌ يُمطر قطرات حانية. تحذِّرنا المرشدة أن نلمس الأثر؛ فلن ننتظر مليون سنة؛ لإعادة تكوينه.

أرجع إلى الضاحية. يدَّعي المتصهينون أنها دولة مستقلة، أو على الأقل ذات حكم ذاتي. لا شيء مختلفًا إلا صور شهداء اغتالهم عدو يمارس إرهاب الدولة، ويجيد صناعة الأعداء. الشيشة، في الضاحية، تقترن بالمقاهي والمطاعم ليلًا ونهارًا، يدخنها رجال ونساء وبنات بصحبة الأهل، بعضهن محجبات يدخنَّ أيضًا. المشهد لا يثير غرابة في بلد دينه الحرية الشخصية، لا فرق بين الضاحية ووسط بيروت.

في المقاهي والمطاعم يسهرون طويلًا. أقابل صديقتي كل ليلة، بصحبة أصدقائها الساهرين إلى بداية فجر يوم جديد. هم حرّاس ليل بيروت، لا يذهبون إلا بعد الاطمئنان على ليلة آمنة، خالية من العدوان. آخر لقاءاتنا في القاهرة، في مايو 2011. شاهدنا مسرحية «بلقيس» تأليف محفوظ عبد الرحمن وإخراج أحمد عبد الحليم وبطولة الممثلة السورية رغدة. كانت أحلام التغيير تبلغ السماء. نتذكر الآن تلك الأيام، وقد طوى خريف 2024 صفحات ورموزًا وقوى وأنظمة. نتذكر الآن ونأسى.

ويقول لي أصدقاؤها ـ وقد ذهبت تعدُّ لنفسها فطيرة في فرن المطعم وأتت بها ساخنة ـ إننا مكشوفون للعدو. يرانا الآن حول هذه الطاولة. من أرض فلسطين، يحدد العدو بنايات ويقرر تفجيرها؛ بحجة اختباء عناصر المقاومة. لا يخلف العدو موعد التفجير؛ فلا يملكون إلا إخلاء منازلهم، ويرونها تصير رمادًا.

في متاهة الفراغ العربي تتواصل التراجيديا.

استحكمت دائرة الفراغ باستشهاد السيد حسن نصر الله. هل تكتمل الرحلة إلا بزيارة ضريحه؟

أدخل بهدوء يليق بالمقام. في جلال الصمت يتوارى الكلام. أتأمل شاهد القبر والصورة. أهمس، لعل روحه تُنصت:

ـ السلام عليك أيها الشهيد.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة