في اقتصاد تتغير ملامحه تحت ضغط الأزمات العالمية، يبرز قطاع واحد كاستثناء لافت، لا يعرف التراجع ولا يتأثر بالتقلبات، بل يواصل الصعود للعام الثامن على التوالي، ليعيد تعريف مفهوم النمو في مصر.
موضوعات مقترحة
«من قطاع خدمي إلى ركيزة اقتصادية»
لم يعد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مجرد قطاع خدمي داعم لبقية الأنشطة الاقتصادية، بل تحول تدريجياً إلى أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد المصري.
وسجل قطاع الاتصالات خلال العام المالي 2024/2025، معدلات نمو تراوحت بين 14 و16%، ليحافظ على موقعه كأسرع القطاعات نمواً للعام الثامن على التوالي، في إنجاز غير مسبوق مقارنة ببقية قطاعات الدولة.
وانعكس هذا الأداء بوضوح على مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، التي ارتفعت إلى نحو 6%، ما يعني أن جزءاً معتبراً من النمو الاقتصادي بات يصنع داخل منظومة التكنولوجيا والاتصالات.
«لماذا ينجح هذا القطاع؟»
يرتبط هذا النمو المتواصل بعدة عوامل متشابكة، في مقدمتها التوسع الكبير في مشروعات التحول الرقمي التي تبنتها الدولة، سواء داخل الجهاز الحكومي أو في القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وخلق الطلب المتزايد على الخدمات الرقمية، والبنية التحتية التكنولوجية، والحلول الذكية، سوقاً واسعة قادرة على استيعاب الاستثمارات وتحقيق عوائد مستدامة.
كما أسهمت السياسات الحكومية الداعمة في جذب استثمارات محلية وأجنبية، إلى جانب تشجيع الابتكار وريادة الأعمال، ما جعل القطاع أقل عرضة للصدمات وأكثر قدرة على التكيف.
«الصادرات الرقمية تغيّر المعادلة»
أحد أهم ملامح قوة القطاع يتمثل في الصادرات الرقمية، التي تحولت من نشاط هامشي إلى مصدر رئيسي للعملة الأجنبية، فقد سجلت الصادرات الرقمية المصرية خلال عام 2025 نحو 7.4 مليار دولار، مقارنة بـ6.9 مليار دولار في 2024، محققة معدل نمو تراكمي بلغ 124% خلال سبع سنوات.
هذا النمو لم يكن عشوائياً، بل قاده قطاع خدمات التعهيد، الذي تضاعفت صادراته من 2.4 مليار دولار في 2022 إلى 4.8 مليار دولار في 2025، ليصبح أحد أعمدة الدخل الخارجي.
«وظائف بطبيعة جديدة»
انعكس هذا التوسع بقوة على سوق العمل، حيث تم توقيع مذكرات تفاهم مع 55 شركة عالمية ومحلية في مجال التعهيد، أسفرت عن توفير نحو 75 ألف فرصة عمل جديدة.
كما ارتفع عدد الشركات العاملة في القطاع إلى أكثر من 240 شركة تمتلك نحو 270 مركزاً، مقارنة بـ90 شركة فقط في 2022، في مؤشر على توسع سريع وممنهج.
«توطين الصناعة»
ولم يتوقف الأمر عند الخدمات، بل امتد إلى توطين صناعة الإلكترونيات، حيث ارتفع عدد العلامات التجارية التي تصنع الهواتف المحمولة محلياً إلى 15 علامة، باستثمارات بلغت نحو 200 مليون دولار، وتضاعف الإنتاج المحلي ثلاث مرات خلال عام واحد ليصل إلى أكثر من 10 ملايين جهاز، بنسبة مكون محلي تجاوزت 40%، ما يدعم تقليل الواردات وتعزيز القيمة المضافة.