التحرش بالأطفال كيف نمنعه؟

3-1-2026 | 12:18

مع كل حادثة تحرش بالأطفال يعرفها الأهل من المدارس أو النوادي وأحيانًا من وسائل الإعلام يتضاعف خوف الأهل على الأطفال؛ ولا شيء كالخوف يتسبب في الإرباك، ويفسد بحثنا عن الخطوات الواقعية لمنع حدوث ما نخاف منه.

فالخوف على أطفالنا يجعلنا نبالغ في رؤية التحرش كوحش يتجول "بحرية" تامة دون أي مجال للسيطرة عليه ومنعه، والأسوأ عندما نسارع بطرد الخوف "ونطمئن" أنفسنا بأن التحرش حوادث فردية "لا" تستحق منا الاهتمام ولا داعي لإزعاج النفس أو تحذير أطفالنا منه.

نبدأ بأهمية تهدئة النفس وليس "تخديرها" قبل التحدث مع الأطفال؛ فمهما قلنا للطفل عن عدم الخوف ونحن أسرى للفزع؛ فسيبدو ذلك واضحًا على وجوهنا وفي نبرات الصوت مهما جاهدنا للإخفاء.

التهدئة مطلوبة أيضًا؛ لنتمكن من ترتيب ما نريد قوله في عقولنا، ويمكن كتابته قبل قوله للطفل، وبالطبع لن نقرأ من الورقة ولكنها لتنظيم التفكير.

يجب مراعاة سن الطفل أو الطفلة ففي السن الصغيرة، من عامين إلى 4 سنوات، يجب تعويد الطفل على ألا ينزع ملابسه أمام أي أحد، ولو كانوا إخوته، وأن من يفعل ذلك يراه الناس غير ذكي؛ لنزرع في عقله رفض ذلك نفسيًا؛ فلا يوجد طفل يحب أن يصفه الناس بالغباء.

وعندما تساعده الأم على النظافة، بعد قضاء حاجته، يجب إخباره، إذا كان يذهب لدار حضانة، أن من يساعده يجب ألا يفعل أكثر مما تفعله الأم، "وضرورة" إخبارها إن حدث.
والتنبيه بهدوء وبأقل الكلمات، أن مناطق جسمه الحساسة يجب ألا يسمح لأحد بلمسها، وتكرار التنبيه على فترات متقاربة حتى لا ينسى.

وفي سن الخامسة وحتى الثامنة يمكن الحديث بوضوح، أن هناك أناسًا أشرارًا يريدون إلحاق الأذى بالأطفال عن طريق لمس المناطق الحساسة، أو تعريتها، وعليه منعهم بالصراخ، والأهم ألا يجلس منفردًا مع الغرباء، وألا يسمح لأحد في المدرسة، سواء أكان زميلًا أو مشرفًا، بالدخول معه إلى الحمام، أو ينفرد به في مكان بعيد، مهما حاول إغراءه بمنحه حلوى أو طعام، وأن يسارع بإخبار الأهل والذين سيحتضنونه ويصفقون له؛ لأنه تنبه "ونجح" في منع الأذى.

مع إخباره أن هؤلاء الأشرار أعدادهم قليلة حتى لا نزرع في قلبه وعقله الخوف من الناس أجمعين؛ فنؤذيه ونحن نسعى لحمايته، ونضيف بأن هؤلاء القلة يجب الاحتياط منهم، كما يجب ألا يسمح لزميل أو صديق، من جنسه أو من الجنس الآخر، برؤية منطقته الخاصة أو لمسها؛ لأنه يراه غير ذكي ويريد إيذاءه.

ونعلمه أن الأذى قد يأتي من الزملاء أو الأقارب، ونزرع في عقله "الحذر"، وعدم منح أي إنسان الثقة الكاملة، وسيفيده ذلك في كل حياته، وليس للوقاية من التحرش فقط؛ فما أكثر المشاكل التي واجهتنا في حياتنا لمنحنا البعض الثقة الكاملة "وتكذيب" الشكوك فيهم.

ونقول للطفل: لا تخف عندما يهددك أحد بأنه سيؤذيك أنت أو أسرتك إن لم ترضخ له؛ فسنحميك دائمًا حتى إذا كان لديه صور للتحرش أو أسرار ضدك.

وإذا لمسك أحدهم سارع بإخبارنا وسنصدقك مهما كان هذا الشخص قريبًا أو غريبًا، وسندعمك، وهذا لا يقلل منك بل منه، ولابد أن تخبرنا لمنعه من التمادي.

والتحرش قد يكون بالكلام من زملاء بالمدرسة، فتنبه ولا تعتبره مزاحًا، وضع الحدود بلا مبالغة بتفسير أي كلام وكأنه تحرش.

ويجب ألا يصادق الأكبر منه، والكلام للجنسين، ولا ينفرد بأحد في مكان مغلق، ولا يتجاهل اللمسات غير المريحة.

ويرفض بحزم لعبة عريس وعروسة أو طبيب يقوم بالكشف عليه ويلمس جسده، أو طلب رؤية الأماكن الحساسة حتى بدون لمس أو تحريضه أو إجباره على مشاهدة صور إباحية.

على الأهل تجنب لمس الأطفال في حدودهم الخاصة؛ حتى لا يتقبلوها من الغرباء، وكلما كبر الطفل زاد الوضوح في الكلام عن التحرش.

يتعمد المتحرش إخبار الطفل أن ما حدث سرًا بينهما لمواصلته وليمنع الفضيحة، ويجب تعويد الطفل أن يقول كل شيء للأب وللأم، ولا نلومه أو نصرخ إذا أخبرنا بأمر سيء، حتى لا يختار الكتمان ونحتضنه بحب ونؤكد "احترامنا" لشجاعته في إخبارنا ونقوم بتوجيهه بلطف ولا نعايره ولا نخبر أحدًا بسره.

ونخبره ببعض الأسرار التي تناسب عمره؛ ليفعل ذلك معنا، ونؤكد أنه يستطيع الاحتفاظ بأسرار من يؤتمنه عليها "بشرط" ألا تتعلق بمساحته؛ فحماية نفسه ضرورة وذكاء.

فمن يحبه لن يتحرش به ويؤذيه، وأحيانًا يكون المتحرش من الأقارب، أو مدرس أو عامل بالمدرسة.

ويجب طمأنة الطفل أنه لن يعاقبه أحد إذا تكلم عن مقدمات تحرش، وسنراه "ذكيًا" ويحافظ على نفسه.

قد يحاول المتحرش استدراج الطفل من باب الصداقة؛ فيجب مراقبة من يحاول صداقته وكسب ثقته، وألا يترك الأهل ثغرات ينفذ منها المتحرش ويقيمون علاقة قوية بأطفالهم، ولا يتركونهم مع بالغين منفردين ولو في بيت الأسرة.

وهذا توعية وحماية لهم وليس إخبارهم بما لا يجب معرفته كما يفكر البعض.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة