وضع عام 2025، نهاية للربع الأول من القرن المتفرد: «الحادى والعشرين»، الذى لم يعلن عن نفسه حتى الآن، إلا بالحروب والكراهية، بدأت مع كارثة أسامة بن لادن وانهيار أبراج أمريكا فى نيويورك، درة العالم المعاصر، بل ضرب البنتاجون فى واشنطن، ومحاولة ضرب البيت الأبيض، من يومها دخل العالم حروب الكراهية، وصراعات الأديان.
أمريكا اتهمت العالم الإسلامى «السنى» تحديدا بأنه عبر البحار والمحيطات ليهزم أمريكا، ولم يكن الاستئساد الأمريكى على الإرهابيين وحدهم، لكن على عالمنا كله، برغم أننا فى المنطقة العربية الأكثر تضررا من الإرهابيين والمتطرفين الدينيين، الذين ضربوا أمريكا، وشهدنا من يومها حروبا لا تتوقف فى أفغانستان والعراق.
أمريكا لم تدرك بعمق الظاهرة الإرهابية، التى خلفتها القاعدة، ثم الدواعش من بعدها.
اهتز العالم العربى والإسلامى تحديدا، بما عرف بالربيع العربى، ما بعد أعوام 2011 تساقطت دولنا واحدة وراء الأخرى، وقعت المنطقة العربية فريسة لعداء غربى ضخم تمثل فى حروب متعاقبة، شنتها أمريكا فى قلب الشام والخليج، بما جعل الاتزان الإقليمى ينهار، وكانت فرصة ضخمة، أخطاء السياسة الأمريكية بعد احتلال العراق، وسقوطها، أن تتاح فرصة لإيران لكى تسيطر على السلطة فى العراق.
حدثت مخاوف كثيرة فى الشام، فارتكب الرئيس السورى بشار الأسد أخطاء جوهرية، وتفجرت غزة بعد سيطرة حماس عليها لمدة أكثر من 15 عاما، لدرجة أنها كونت حماية إسلامية أو ولاية إسلامية حمساوية فى غزة، بعيدا عن السلطة الفلسطينية، مما مهد الأرض لما عرف بعملية طوفان الأقصى، التى فجرت أصعب وأدق حرب عرفها الشرق الأوسط ما بعد احتلال فلسطين عام 1948، التى شنتها إسرائيل ما بعد أكتوبر 2023.
الهدف المعلن معاقبة حماس، على جريمتها فى محيط غزة وكانت أصعب المواجهات التى شنت على إسرائيل ما بعد 1948 حتى الآن، لتصفية القضية الفلسطينية.
وهو الأمر الذى كان قاب قوسين أو أدنى لولا أن الله ألهم مصر ورئيسها، عبد الفتاح السيسى، الرؤية الكاملة منذ الدقيقة الأولى للعدوان الإسرائيلى على غزة.
يجب التفريق بين حماس وقضية فلسطين، فالمواجهة مع إسرائيل والفلسطينيين لم تبدأ بعد أكتوبر 2023، لكن بدأت بعد 1948، ورفض إسرائيل الاعتراف بحقوق الفلسطينيين، وضربهم لاتفاق أوسلو، الذى تم بين رابين وعرفات، وعلى أثره عادت السلطة الفلسطينية إلى رام الله، وأنه إذا كانت سلطة الفلسطينيين والدولة الجديدة أو حل الدولتين تم لما شهدنا كارثة الطوفان، أو حرب العامين الطويلة التى دمرت غزة، بما هو أقسى من القنبلة الذرية وتدمير مدن القطاع كله، ووضع أهالى غزة فى أصعب وضع إنسانى فى التاريخ، هو ما سيحاسب عليه العالم كله لاحقا، لأنه سمح لنفسه بهذه الجريمة البشعة.
كانت نهاية عام 2025، مفرحة للعرب والفلسطينيين، لأن المصريين جمعوا العالم مع ترامب وأوروبا لوقف حرب غزة، ورسم خريطة طريق لحل المشكلة الفلسطينية من جديد.
نهاية عام 2025، الذى غرب منذ أيام، أعطتنا الأمل فى العام الجديد، أو العقد المختلف، الربع الثانى من القرن الحادى والعشرين، ليكون فرصة لكى ينهى العالم كارثة الفلسطينيين، خصوصا أن كل دول العالم اجتمعت فى هذا العام فى نيويورك، واعترفت بدولة فلسطينية، وأن الشرق الأوسط لا يستقيم بدون حل الدولتين.
نقلاً عن الأهرام العربي