قبل دقائق من منتصف ليل 31 ديسمبر، بدت ملامح مختلفة في شوارع وسط الإسكندرية، مع تراجع نسبي في الحركة ولجوء البعض إلى الاحتماء داخل المقاهي ومداخل العقارات.
موضوعات مقترحة
ومع اقتراب دقات منتصف الليل، سادت حالة من الحذر والترقب، في مشهد اعتاد عليه السكندريون مع نهاية كل عام، ارتباطًا بعادات قديمة تتكرر في هذه الليلة.
زجاج وأكياس مياه مع بداية العام
عقب حلول منتصف الليل، دوّت أصوات تحطم الزجاج في عدد من شوارع المدينة، نتيجة قيام بعض المواطنين بإلقاء زجاجات وأدوات زجاجية قديمة من النوافذ والشرفات، كنوع من الاحتفال ببداية العام الجديد.
وشهدت احتفالات هذا العام سمة لافتة، تمثلت في انتشار إلقاء أكياس المياه من الشرفات إلى جانب الزجاج، حيث بدت الطرق في بعض المناطق مبتلة، وتحوّلت بعض الشوارع إلى مساحات تنتشر بها بقايا الزجاج المكسور وآثار المياه، في مشهد يتكرر سنويًا رغم التحذيرات.
أصل عادة السكندريين في رأس السنة
أرجع المؤرخ الدكتور إبراهيم عناني، عضو اتحاد المؤرخين العرب، أصل عادة إلقاء الزجاج في ليلة رأس السنة إلى فترة تواجد الجاليات الأجنبية بمدينة الإسكندرية، خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين.
وأوضح عناني، في دراسة تناولت هذه الظاهرة، أن الجاليات الأجنبية، وعلى رأسها الجاليتان اليونانية والإيطالية، اعتادت الاحتفال برأس السنة بإلقاء زجاجات الخمور الفارغة مع دقات الساعة الثانية عشرة منتصف ليل 31 ديسمبر، سواء داخل المقاهي أو على طريق الكورنيش، تعبيرًا عن انتهاء عام وبداية آخر، قبل أن تنتقل هذه العادة إلى بعض شباب المدينة بمرور الوقت.
وأشار إلى أن تحطيم الزجاج اكتسب دلالة رمزية لدى السكندريين، باعتباره وسيلة للتخلص من أعباء العام المنقضي واستقبال عام جديد ببداية مختلفة.
تحذيرات من خطورة العادة
وفي هذا السياق، جددت هيئة تنشيط السياحة بالإسكندرية تحذيرها من خطورة إلقاء الزجاج واكياس المياه خلال احتفالات رأس السنة، مؤكدة أن هذه الممارسات تمثل خطرًا على سلامة المواطنين والممتلكات، خاصة في المناطق السكنية والشوارع الضيقة.
وأوضحت الهيئة، أن استمرار هذه العادات يحولها من طقوس احتفالية إلى سلوك غير آمن، قد يؤدي إلى إصابات وخسائر بشرية، فضلًا عن تأثيره السلبي على الصورة الحضارية للمدينة.
عمال النظافة في مواجهة الأضرار
وطالبت الهيئة المواطنين بالابتعاد عن هذه الممارسات، مؤكدة أنها لا تمت للاحتفال بصلة، بقدر ما تمثل عبئًا إضافيًا على عمال النظافة، الذين يواجهون مخاطر حقيقية أثناء رفع مخلفات الزجاج وتنظيف آثار المياه من الشوارع والميادين، حيث تُسجل إصابات متكررة خلال عمليات الجمع والتعامل مع الزجاج المكسور.