في واحدة من أخطر القضايا التي هزت الرأي العام وأعادت فتح ملف تأمين الكنوز الأثرية، تحولت أسورة ذهبية نادرة تعود لأحد ملوك الأسرة الفرعونية من قطعة تاريخية محفوظة داخل أسوار المتحف المصري بالتحرير إلى دليل إدانة في قفص الاتهام.
موضوعات مقترحة
واقعة بدأت باختفاء صامت داخل معمل الترميم، وانتهت بحكم قضائي صارم بالسجن المشدد 15 عامًا، لتكشف تفاصيل صادمة عن خيانة الأمانة، وتجارة غير مشروعة، وضياع جزء لا يُقدر بثمن من التراث المصري.
بداية الواقعة اكتشاف الاختفاء والإبلاغ
بدأت القضية في 13 سبتمبر من العام 2025، عندما تلقت وزارة الداخلية بلاغًا من وكيل المتحف المصري وأخصائي آخر بالترميم، يفيد باختفاء أسورة ذهبية أثرية من داخل خزينة آمنة داخل معمل الترميم بالمتحف أثناء إعداد القطع للمشاركة في معرض خارجي.
كشفت التحقيقات الأولية أن القطعة كانت محفوظة في خزانة داخل المعمل، ولم يتم رصد اختفائها إلا خلال جرد روتيني، ما أثار شكوكًا لدى الإدارة حول وجود اختلاس داخلي.
تفاصيل القطعة المسروقة وقيمتها التاريخية
الأسورة الأثرية المسروقة تعود إلى العصر المتأخر من الحضارة المصرية القديمة، وكانت من منقولات ملك فرعوني ينتمي إلى الأسرة الحادية والعشرين، ويُقدر عمرها بأكثر من 3300 عام، ويُشير بعض الخبراء إلى أن وزنها يقارب 600 جرام من الذهب الخالص، ما يجعلها من القطع ذات القيمة التاريخية والبحثية الفريدة.
هذه الأسورة كانت تُعد ضمن التحضيرات لعرضها في معرض في روما، وكانت محفوظة في معمل الترميم داخل المتحف الذي يعاني من ضعف في التأمين مقارنة بالمتحف المصري الكبير.
سقوط المتهمين والتحقيقات الأمنية
بعد تلقي البلاغ، باشرت وزارة الداخلية والنيابة العامة التحقيق في الواقعة، واستجوبت مسؤولي المتحف وأفراد التأمين، وقام فريق من الأدلة الجنائية بجمع الدلائل من موقع الاختفاء وتحليل كاميرات المراقبة في أماكن متفرقة من المتحف.
وأسفرت التحقيقات عن تحديد هوية أخصائية ترميم تعمل بالمتحف، حيث تبين أنها استغلت وجودها داخل المعمل بتاريخ 9 سبتمبر 2025، وقامت بسرقة الأسورة بأسلوب المغافلة، ثم اتصلت بمعارف لها لبيع القطعة مقابل مبالغ مالية.
سلسلة الترويج والبيع حتى الإتلاف
كشفت التحريات الأمنية أن البائعة (أخصائية الترميم) سلمت الأسورة إلى تاجر فضة في منطقة السيدة زينب مقابل 180 ألف جنيه، ومن ثم قام تاجر الفضة ببيع القطعة إلى مالك محل مصوغات ذهبية في سوق الحرف التاريخي بالقاهرة، وبعد ذلك تم بيعها إلى عامل في ورشة صهر الذهب مقابل 194 ألف جنيه، الذي قام بصهرها مع مشغولات أخرى لتفقدها معالمها الأثرية بشكل كامل.
ورغم محاولات البحث والتتبع، لم تستعد الأجهزة الأمنية الأسورة الأصلية، حيث فُقدت قيمتها التاريخية إلى الأبد بعد صهرها.
القبض على المتهمين ومباشرة التحقيقات
ألقت قوات الأمن القبض على 4 متهمين متورطين في السلسلة الجنائية، منهم أخصائية ترميم وتاجر فضة ومالك محل مصوغات وعامل الورشة، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة والمتهمين معهم،
وكشفت التحقيقات تورط المتهمة الأولى في كسر أجزاء من الأسورة قبل بيعها كذهب خام، في محاولة لإخفاء طبيعتها الأثرية.
المحاكمة وحجز الحكم
أُحيلت القضية إلى محكمة جنايات القاهرة، ومرت عدة جلسات بدءًا من استجوابات المتهمين والاستماع للشهود وفحص الأدلة، حتى أن المحكمة قررت في 21 ديسمبر 2025 حجز النظر في القضية لحكم الجلسة المحدد بتاريخ اليوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025.
صدور الحكم النهائي
في جلسة اليوم قضت المحكمة المختصة بـ السجن المشدد 15 سنة لكل من المتهمة الأولى (أخصائية الترميم) والمتهم الثاني (مالك محل المصوغات)، وغرامة 5 آلاف جنيه لكل من المتهمين الثالث والرابع، وأُفرج عنهما بعد السداد.