حوار الساعة مع "المخبر الاقتصادي" أشرف إبراهيم

31-12-2025 | 13:14
حوار الساعة مع  المخبر الاقتصادي  أشرف إبراهيمالخبير الاقتصادى د.أشرف إبراهيم
رانيا نور
الشباب نقلاً عن

الوضع الاقتصادي مستقر نسبيا ولديه فرصة للتعافى والنمو لكن بحذر 

موضوعات مقترحة
المواطن تحمل أعباء فوق طاقته .. وتواجهنا تحديات كثيرة ولكن كلها قابلة للحل
مصر تسير فى طريق التعافى لكن تحقيق الاستقرار يحتاج إلى صبر وإرادة 


فى ظل التحديات الاقتصادية المتلاحقة التى تمر بها مصر والعالم فى الفترة الأخيرة وبعد الارتفاع الأخير لأسعار الطاقة فى مصر تظل عدة أسئلة تشغل أذهاننا جميعا: إلى أين يتجه الاقتصاد المصرى؟ وكيف ستوازن الدولة بين رؤيتها للإصلاح من ناحية..وتخفيف العبء عن المواطن من ناحية أخرى؟ وهل سيستمر ارتفاع الأسعار والتضخم فى ظل السياسات النقدية المتبعة حاليا أم سيساهم انخفاض سعر الفائدة المرتقب فى الحد منها؟ فى هذا الحوار نفتح ملف مستقبل الوضع الاقتصادى والنقدى مع أستاذ الاقتصاد د.أشرف إبراهيم  ومؤسس قناة "المخبر الاقتصادى".
كيف تقيم الوضع الاقتصادى الحالى بمصر؟
مستقر نسبيا ولديه فرصة حقيقية للتعافى والنمو ولكن مع كثير من الحذر، حيث إنه مازال أمامنا الكثير من التحديات أبرزها الوضع الإقليمى غير المستقر ففى الفترة الأخيرة وبعد موجات التضخم وارتفاع الأسعار المتكررة بدأنا نرى بوادر استقرار نسبى والتضخم بدأ يقل تدريجيا، كما أن الاحتياطى النقدى فى تحسن مستمر خاصة أن البنك المركزى كان يسير بسياسة نقدية مشددة مع محاولات للسيطرة على الأسعار، والان بدأ يتحرك بحذر أكبر ناحية سياسة أكثر توازنا لكبح التضخم، وفى المقابل هناك مؤشرات إيجابية مثل زيادة العائد من السياحة وتحسن تحويلات المصريين بالخارج واهتمام الحكومة بفتح مجالات جديدة للاستثمار خاصة فى مجال الطاقة المتجددة والمشروعات القومية ومن ثم فالاقتصاد المصرى عنده قدرة قوية على الصمود شرط الاستمرار فى الإصلاح وتحسن بيئة الاستثمار والحد من الإعتماد على الديون قصيرة الأجل.
ما أبرز التحديات التى يواجهها الاقتصاد فى الفترة القادمة؟
هناك تحديات كثيرة ولكن كلها قابلة للحل وأول تحد هو التمويل الخارجى خاصة بعدما تأثرت مصادر دخول العملة الصعبة بالتوترات العالمية، وخاصة قناة السويس، والثانى هو عبء الدين الخارجى والداخلى، وهذا يحتاج الى إدارة دقيقة حتى يمكن إعادة هيكلته، بالإضافة الى ضرورة  توجيه الاقتراض إلى مشروعات إنتاجية وليس مصاريف تشغيل، والتحدى الثالث هو السيطرة على التضخم، وفوق هذا وذاك هو القدرة على تحقيق التوازن  بين الإصلاح الاقتصادى وقدرة الناس على تحمل ارتفاع الأسعار وعبء المعيشة ونجاح مصر فى إدارة هذه الملفات يعتمد على التنسيق بين السياسة النقدية وزيادة فرص الإنتاج المحلى وخفض الاستيراد وخلق فرص عمل حقيقية.
بعد زيادة سعر البنزين الأخيرة.. ما الإجراءات المفترض أن تعمل بها الحكومة لتخفيف الضغط عن المواطن؟
مما لاشك فيه أن المواطن المصرى تحمل أعباء فوق طاقته، لذا يجب الأخذ فى الاعتبار أن أى إصلاح اقتصادى لابد أن تتبعه إجراءات حماية اجتماعية قوية، وأول خطوة هنا هى الدعم الذى يجب أن يكون دقيقا وموجها لمستحقيه سواء عن طريق التحويلات النقدية أو البطاقات الذكية، وثانى خطوة هى تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة لأنها أسرع وسيلة لخلق فرص عمل وتشغيل الاقتصاد، وثالث خطوة هى ضبط أسعار السلع الأساسية من خلال تحسين النقل والتوزيع وتقليل  حلقات الوسطاء لكونهم يرفعون الأسعار بدون سبب حقيقى، كما أن الحكومة لابد أن تعطى إعفاءات ضريبية مؤقتة لبعض القطاعات لتشجيعها على التوسع، وقبل كل هذا لابد من التواصل مع المواطن بشفافية ليفهم السبب فى قرارات الحكومة ويتقبلها.
هناك احتمالات لخفض سعر الفائدة .. فهل يؤدى هذا الخفض للحد من التضخم؟
ليس بالضرورة لأن الموضوع هنا يعتمد على سبب التضخم نفسه، فلو التضخم سببه زيادة الطلب المحلى فهنا خفض سعر الفائدة سيعيد اشتعال الأسعار مرة أخرى، ولكن فى حالتنا التضخم سببه صدمات العرض مثل ارتفاع أسعار السلع عالميا ومشاكل الإمدادات ورفع الدعم، وهنا خفض الفائدة يمكن أن يساعد على الاستثمار والإنتاج، وبالتالى يثبت الأسعار على المدى المتوسط، المهم أن قرار البنك المركزى يكون تدريجياً ومدروساً ومتسقاً مع السياسة المالية حتى لايتعارض هدف النمو مع كبح التضخم.
وكيف يمكن السيطرة على التضخم؟
بالعمل على أكثر من محور، أولها هى السياسة النقدية، فيجب أن يكون هناك حذر فى قرارات الفائدة والحفاظ على استقرار سعر الصرف، وثانيا في السياسة المالية، بمعنى يكون هناك ترشيد للإنفاق العام وتقليل الاعتماد على العجز وتوجيه الميزانية لمشروعات إنتاجية تزيد من العرض، كما أنه لابد من تشجيع الإنتاج المحلى لأن كلما زاد قلت الحاجة للاستيراد مما يساعد على هدوء الأسعار، هذا بالإضافة إلى ضرورة تحسين سلاسل الإمداد والتوزيع لأن جزءاً كبيراً من ارتفاع الأسعار سببه النقل والوسطاء.
متى يمكننا الاستغناء عن صندوق النقد الدولى؟
العلاقة مع صندوق النقد الدولى ليس معناها اعتماد دائم عليه ولكنها مرحلة دعم للإصلاحات الاقتصادية وزيادة الثقة فى السوق المصرى، والهدف فى النهاية أن تعتمد مصر على مواردها الذاتية فى التمويل ..وهذا يمكن  أن يتحقق مع الوقت بزيادة الصادرات وتنمية الاحتياطى وجذب استثمارات طويلة الأجل، لكن الأساس هو تنفيذ الإصلاحات الهيكلية لأنها هى اول خطوة فى استقرار الاقتصاد وقوته، وبالتالى فصندوق النقد مجرد وسيلة مؤقتة لكن البناء الحقيقى يأتى من الداخل ومن السياسات الإنتاجية المتوازنة.
فى ظل الظروف الحالية.. هل مازالت مصر تمتلك المقومات التى تجعلها تستطيع تخطى تلك الأزمات الاقتصادية المتتالية؟
بلا شك فمصر تمتلك مقومات قوية جدا تجعلها تستطيع تجاوز الأزمات الاقتصادية الحالية وبناء سياسات نقدية تحميها من التعرض لأزمات جديدة حيث لديها سوق كبيرة وموقع متميز وموارد متنوعة ومشروعات قومية ضخمة، ولكن التحدى الأكبر هنا هو فى كيفية  تحويل تلك المقومات لمصادر نمو حقيقية تنعكس بشكل إيجابى على المستوى المعيشى للمواطن، وهذا يمكن أن يحدث مع الاستمرار فى الانضباط المالى وتوسيع قاعدة الإنتاج وتخفيف الضغط عن الطبقة المتوسطة والبسيطة.
هل نستطيع أن نجزم بأننا نسير فى الطريق الصحيح لتحقيق الاستقرار الاقتصادى؟
نعم ..فنحن الآن نستطيع أن نقول إن مصر تسير فى طريق التعافى بخطوات ثابتة، ولكن تحقيق الاستقرار يحتاج إلى صبر وإرادة حقيقية حتى نستطيع أن نعبر تلك المرحلة بنجاح.
معظم الناس بدأت توجه استثماراتها للذهب خاصة بعد الزيادة الكبيرة فى سعره من بداية شهر أكتوبر.. فهل سيظل متجها للارتفاع؟
فى بداية 2025 سعر أونصة الذهب كان 2620 دولاراً وتوقعات البنوك وقتها كانت حذرة جدا وقالوا إنه على نهاية 2025 سيصل إلى 2800 دولار للأونصة، ولكن فى شهر أكتوبر تخطت الـ 4000 دولار بمعنى أن الزيادة وصلت لأكثر من   50 %  وهى زيادة تاريخية لم تحدث منذ أكثر من 46 سنة، والأكثر إثارة للدهشة أن المؤشرات التى تدعم استمراره فى الصعود أكثر من المؤشرات التى تدعم مسار التصحيح، خاصة بعدما أصبح الذهب برأى مايك جولسون كبير مسئولى الاستثمار فى بنك مورجان إستانلى نصح المستثمرين أنهم يقسموا محافظهم 60 % أسهم و20 % سندات و20 % ذهب، ومن ثم برأى ولسون الذهب أصبح هو الأكثر قدرة على مقاومة الصدمات، وعلى هذا الأساس يعد الذهب فى الوقت الحالى من أفضل سبل التحوط حتى تتضح الأمور فى الاقتصاد العالمى، وخاصة الأمريكى الذى يحيط به قدر كبير من الغموض وعدم الوضوح، وبالتالى معظم الاتجاهات تدعم الذهب كملاذ آمن حتى أن هناك توقعا أن يصل الذهب فى نهاية 2026 إلى 2900 دولار للأوقية لأن المخاطر الموجودة حاليا تدعم  استمرار صعود الذهب. 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة