"فورين بوليسي": تحديات سياسية وأمنية تنتظر جنوب شرق آسيا في 2026

31-12-2025 | 10:30
 فورين بوليسي  تحديات سياسية وأمنية تنتظر جنوب شرق آسيا في تايلاند وكمبوديا
أ ش أ

اعتبرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية أنه مع اقتراب عام 2026، يجد صانعو القرار في جنوب شرق آسيا أنفسهم أمام مجموعة معقدة من الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية والدولية.

موضوعات مقترحة

وأوضحت المجلة في سياق تقرير تحليلي إنه في أعقاب محادثات استضافتها الصين، توصلت تايلاند وكمبوديا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، لا يزال صامداً حتى وقت إعداد التقرير، رغم ما يعتريه من توترات. 

وفي ماليزيا، أُدين رئيس الوزراء السابق نجيب عبد الرزاق بتهم إساءة استخدام السلطة وغسل الأموال، وصدر بحقه حكم بالسجن 15 عاماً على خلفية دوره في فضيحة صندوق 1MDB التي شملت اختلاس مليارات الدولارات من أموال الدولة بينما في ميانمار، فقد انطلقت انتخابات وُصفت بأنها "مزورة"، في سياق سياسي وأمني بالغ التعقيد.

وتشير "فورين بوليسي" إلى أن المنطقة تتجه نحو عام صعب، في ظل إدارة أمريكية يصعب التنبؤ بمواقفها، وصين أكثر جرأة، واحتمالات تجدد النزاع بين كمبوديا وتايلاند، إلى جانب القلق من تباطؤ الاقتصاد العالمي، وتداعيات التغير المناخي، وتصاعد الغضب الشعبي في عدد من الدول.

وتابعت أنه رغم تعدد الملفات، يبرز أربع قضايا رئيسية ستستدعي متابعة دقيقة خلال عام 2026 ، وتأتي في مقدمتهم سعي المجلس العسكري في ميانمار لترسيخ سلطته.

ووفقا للمجلة، تشهد ميانمار حالياً انتخابات توصف بأنها شكلية، مع مرحلتين إضافيتين متبقيتين، على أن تُعلن النتائج النهائية في نهاية يناير المقبل. ورغم محدودية أهمية النتائج، نظراً لأن العملية برمتها مصممة لضمان فوز المجلس العسكري، فإن الانتخابات تمثل جزءاً من مسعى أوسع تقوده القيادة العسكرية لتكريس شرعيتها وإيجاد مخرج للحرب الأهلية المدمرة التي أشعلها انقلاب عام 2021.

وتواصل قوى المعارضة رفض الانتخابات ومقاومة النظام، حتى مع استمرار العملية الانتخابية. ومع ذلك، قد تتيح هذه الانتخابات لقائد البلاد، الجنرال الأول مين أونج هلاينج، فرصة إضافية لتعزيز قبضته داخل المؤسسة العسكرية، عبر إعادة توزيع المناصب، وإدماج جنرالات نافذين في مواقع مدنية منتخبة، وترقية ضباط أصغر سناً، إلى جانب إشراك بعض المدنيين في هيكل الحكم.

كما توفر الانتخابات غطاء شكليا للقوى الكبرى الراغبة في التعامل مع المجلس العسكري.. فقد دفعت الصين، التي كثفت دعمها للمجلس في عام 2025، بقوة نحو إجراء الانتخابات، بينما أبدت الهند قبولاً فاتراً، مع مشاركة مراقبين غير رسميين تثير حياديتهم تساؤلات. وفي المقابل، رفضت رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) إرسال مراقبين، رغم أن أربع دول أعضاء — لاوس والفلبين وتايلاند وفيتنام — يُعتقد أنها شاركت بشكل منفرد.

وميدانياً، سيكون لتطورات المعارك وزن كبير خلال العام المقبل. فبعد أن تمكن المجلس العسكري في العام الماضي من تحقيق ما يشبه التعافي، قد يسعى خلال 2026 إلى تعزيز مكاسبه، مع ترقب خاص لتقدم "جيش أراكان" باتجاه مصانع السلاح التابعة للنظام.

وبالنسبة لإندونيسيا، يدخل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو عام 2026 في وضع غير مألوف. فعلى الرغم من هيمنته السياسية وغياب منافسين جديين، تبدو قبضته الفعلية على البلاد غير مستقرة، ما يرجح سعيه إلى مزيد من تركيز السلطة.

وتلفت "فورين بوليسي" إلى أن مقترحات إلغاء الانتخابات المباشرة لحكام الأقاليم، والضغوط المتزايدة على وسائل الإعلام، والصراع على المناصب داخل جهاز الشرطة، كلها مؤشرات تستحق المراقبة. 

وفي المقابل، تواجه هذه السياسات مقاومة متزايدة. فقد شهدت إندونيسيا منذ عام 2019 خمس موجات احتجاج كبرى، كانت اضطرابات أغسطس 2025 أخطرها. وقد يتحول الغضب من التباطؤ الاقتصادي وسوء الخدمات العامة — الذي تجلى أخيراً في التعامل الضعيف مع فيضانات سومطرة — إلى أزمة سياسية حادة، وفقا للمجلة.

وتشير المجلة إلى أن الضغوط على الموارد المالية للدولة تتزايد، فيما قد تسعى قوى من المجتمع المدني ونخب متضررة من أسلوب برابوو الصدامي إلى استغلال أي تصدع خلال 2026. وفي حال تصاعد الاحتجاجات مجدداً، قد يدفع التيار المتشدد داخل السلطة باتجاه حلول قمعية، خاصة أن برابوو يعزو الانتقادات والاضطرابات إلى "تدخلات خارجية"، وقد طُرحت بالفعل فكرة فرض الأحكام العرفية خلال اضطرابات أغسطس الماضي.

وبالنسبة لتايلاند، ففي الثامن من فبراير المقبل، تتجه تايلاند إلى صناديق الاقتراع، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الانتخابات ستعيد الاستقرار بعد عام 2025 المضطرب، الذي شهد إسقاط رئيس وزراء واندلاع حرب مع كمبوديا، أم أنها ستفتح فصلاً جديداً من عدم اليقين.

وتظهر استطلاعات الرأي غياب مرشح متقدم بوضوح، مع نسبة عالية من الناخبين المترددين. وتتصدر قضايا الأمن القومي ومكافحة ما يُعرف بـ"رأس المال الرمادي" — المرتبط بمراكز الاحتيال في كمبوديا وميانمار — أجندة الناخبين، في ظل التوتر الحدودي مع كمبوديا.

وترى "فورين بوليسي" أن رئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول، زعيم حزب "بهومجاي تاي"، قد يكون الأوفر حظاً، بعدما نجح في تحويل حزبه المحافظ الشعبوي متوسط الحجم إلى قوة وطنية، مدعوماً بآلات حزبية محلية وتكنوقراط جرى استقطابهم على عجل. ويعزز إشرافه على المواجهات الأخيرة مع كمبوديا صورته الوطنية، غير أن سوء إدارة ملف الفيضانات قد يضر بحظوظه.

وبالنسبة للفلبين، تستعد المحكمة الجنائية الدولية للمضي قدماً في محاكمة الرئيس الفلبيني السابق رودريجو دوتيرتي خلال عام 2026، على خلفية "حربه على المخدرات" التي شملت عمليات قتل خارج إطار القانون بحق مشتبه بهم. ورغم الجدل المستمر حول وضعه الصحي، يبدو من شبه المؤكد أنه سيواجه المحاكمة، ليصبح أول متهم آسيوي يمثل أمام المحكمة.

وتأتي المحاكمة في توقيت حساس للمحكمة الجنائية الدولية، التي تتعرض لضغوط شديدة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي فرضت عقوبات على قضاة بسبب تحركات المحكمة ضد مسؤولين إسرائيليين. وترى فورين بوليسي أن محاكمة دوتيرتي تمثل اختباراً لقدرة المحكمة على ملاحقة شخصيات بارزة رغم هذه الضغوط.

وفي الداخل الفلبيني، من المتوقع أن تحاول عائلة دوتيرتي، المنخرطة في صراع سياسي حاد مع الرئيس فرديناند ماركوس، استثمار المحاكمة سياسياً. فرغم تأييد بعض الضحايا للمحكمة، لا يزال دوتيرتي يتمتع بشعبية واسعة، وقد تساعد المحاكمة ابنته، نائبة الرئيس سارة دوتيرتي، في تقديم والدها كـ شهيد سياسي يخدم طموحاتها المستقبلية.

وتخلص "فورين بوليسي" إلى أن عام 2026 سيكون عاماً حاسماً لجنوب شرق آسيا، حيث تتقاطع الأزمات الداخلية مع التحولات الدولية، ما يجعل المنطقة أمام اختبارات سياسية وأمنية صعبة.

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: