عبر الجبال والبحار.. التعاون الصيني- المصري يحصد ثمار التنمية

30-12-2025 | 18:44
عبر الجبال والبحار التعاون الصيني المصري يحصد ثمار التنميةمنطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية (تيدا) في مدينة العين السخنة بمحافظة السويس، مصر

صحيفة الشعب اليومية

موضوعات مقترحة

 شن شياو شياو

امتدّ الحوار بين الحضارتين الصينية والمصرية عبر آلاف الأميال، وظلّ متواصلا على مرّ العصور. واليوم، في ظلّ شعار بناء مجتمع المصير المشترك للبشرية، اكتسب هذا الحوار عمقا وحيوية غير مسبوقين، مسجّلا فصلا جديدا على طريق الحرير.

ولا يقتصر هذا التقارب على العلاقات الرسمية بين دولتين، بل يمثّل تلاقيا حضاريا متجددا في سياق تاريخي طويل، ويقدّم رؤية من حكمة الشرق حول السلام والتنمية والحوار في عالم يشهد تحوّلات متسارعة.

لقد وضع التاريخ الأسس المتينة للصداقة الصينية المصرية. فمنذ عهد أسرة هان الغربية، جرى تبادل الحرير الصيني وخرز الزجاج المصري عبر أوراسيا بواسطة قوافل من بلاد فارس والسُغد، مُؤذنًا ببداية التبادل المادي والثقافي بين هاتين الحضارتين العظيمتين.

 وفي العصر الحديث، ساهمت ظروف تاريخية مماثلة ونضالات مشتركة ضد الاستعمار في توطيد العلاقات بين الشعبين. ففي عام 1956، أصبحت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية. ولم يُمثّل هذا الحدث لحظة فارقة في وحدة وتعاون الدول النامية في القرن العشرين فحسب، بل أرسى أيضا أساسا قويا للشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين اليوم.

تتمتع الصين ومصر بمزايا صناعية متكاملة، وتتشاركان العديد من مجالات المصالح المشتركة، وقد تجاوز التعاون العملي بين البلدين الحواجز الجغرافية، مُحققا نتائج ملموسة تُؤثر في حياة المواطنين. واليوم، يتزايد عدد المواطنين الذين يستخدمون القطار الكهربائي بمدينة العاشر من رمضان، الذي أنشأته وتُشغّله شركات صينية.

وعلى امتداد قناة السويس، استقطبت منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية (تيدا)، نحو 200 شركة، ما وفّر عشرات الآلاف من فرص العمل بشكل مباشر، وأصبحت محركا حيويا للتصنيع في مصر، وعزز التعاون في مجال القدرات الإنتاجية.

فقد تطور التعاون بين الصين ومصر من مجرد خطط طموحة إلى مشاريع ضخمة تشمل خطوط سكك حديدية حديثة، ومصانع عصرية، وأراضي زراعية شاسعة، وتتجاوز هذه المشاريع الحواجز الجغرافية، مُركّزة في نهاية المطاف على تلبية الاحتياجات التنموية وتحسين سُبل عيش السكان.

 في عام 2024، انضمت مصر كعضو كامل العضوية في مجموعة "البريكس"، مُشكّلة بذلك نقطة انطلاق جديدة للتعاون الاستراتيجي بين الصين ومصر في إصلاح نظام الحوكمة العالمية، وتُعدّ الأمثلة المتزايدة خير دليل حيّ على مبادئ التشاور، والبناء المشترك، والمنافع المتبادلة، مُسجلة بذلك قصصا مُلهمة عن التنمية.

خلال السنوات الأخيرة، ازدهرت التبادلات الثقافية بين الصين ومصر، واستقطب معرض "قمة الأهرامات: الحضارة المصرية القديمة"، الذي افتُتح للجمهور من يوليو 2024 إلى أغسطس 2025، أكثر من 2.77 مليون زائر، مسجلا رقما قياسيا عالميا لأعلى عدد زوار لمعرض متحفي مدفوع الأجر، مما ساهم في تعزيز التبادل الثقافي بين الحضارتين الصينية والمصرية.

ومنذ انطلاق المشروع الأثري المشترك في معبد "مونتو" بالأقصر عام 2018 وحتى إطلاق المشروع الأثري المشترك في سقارة عام 2024، تعمّق التعاون بين الصين ومصر في مجال الآثار، وفي الأول من نوفمبر 2025، بعث الرئيس الصيني شي جين بينغ رسالة تهنئة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مهنئا إياه بافتتاح المتحف المصري الكبير، ومؤكدا ضرورة مواصلة الحضارتين العريقتين تعزيز التعلم المتبادل، بما يُعطي زخما جديدا لتطوير الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، وتوحيد جهود الحضارة لبناء مجتمع المصير المشترك للبشرية.

بالنظر إلى المستقبل، تبدو إمكانات العلاقات الصينية المصرية هائلة، فكلتاهما حضارتان عريقتان ملتزمتان بالتحديث والنهضة الوطنية، وهما دولتان ناميتان تسعيان إلى التنمية الاقتصادية وتحسين معيشة شعبيهما، وتنتميان إلى "الجنوب العالمي" وتتشاركان مواقف مشتركة بشأن العديد من القضايا الدولية.

 وفي مواجهة الوضع الدولي المضطرب، حافظت الصين ومصر على تواصل وثيق ودعم متبادل في محافل مثل الأمم المتحدة، ومنتدى التعاون الصيني العربي، ومنتدى التعاون الصيني الأفريقي، حيث عملتا معا على حماية الحقوق والمصالح المشروعة للدول النامية، وساهمتا بشكل بنّاء في تعزيز السلام الإقليمي وتحسين الحوكمة العالمية.

ويصادف عام 2026 بداية الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين، والذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر، والذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية. وستُعقد القمة الصينية العربية الثانية في الصين.

 وفي ظل التوجيه الاستراتيجي للرئيس شي جين بينغ والرئيس السيسي، حققت الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين ومصر قفزة نوعية في التنمية، وعندما تُنير الشمسُ دربَ مستقبل البشرية وقت غروبها فوق الأهرامات وشروقها فوق سور الصين العظيم، تعمل الصين ومصر جنبا إلى جنب لتقديم خبراتهما وجهودهما المتواصلة لبناء عالم أكثر عدلا وشمولا وجمالا.

نتطلع إلى تعميق أواصر الصداقة والتعاون بين الصين ومصر، بما يُضفي مزيدا من التألق والنجاح الدائمين على مسيرة تقدم الحضارة الإنسانية.


معرض قمة الهرم..حضارة مصر القديمة بالصينمعرض قمة الهرم..حضارة مصر القديمة بالصين
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة