لماذا ينهش الشتاء عظامنا؟ أستاذ بجامعة عين شمس يكشف السر وطرق المواجهة

30-12-2025 | 17:15
لماذا ينهش الشتاء عظامنا؟ أستاذ بجامعة عين شمس يكشف السر وطرق المواجهةآلام العظام في فصل الشتاء
إيمان محمد عباس

مع انخفاض درجات الحرارة الملحوظ، يشكو قطاع كبير من الناس من شعور غريب يوصف شعبياً بـ "تكسير العظام"، حيث لا يقتصر الأمر على مجرد الشعور بالبرد، بل يمتد إلى آلام مبرحة في المفاصل والعضلات تجعل الحركة اليومية عبئاً ثقيلاً. هذا الشعور الذي يربطه البعض بالأنفلونزا أو نزلات البرد العادية، له أبعاد علمية وفيزيولوجية تتجاوز مجرد العطس والسعال، وتتعلق بكيفية استجابة أجهزتنا الحيوية للمناخ القارس.

موضوعات مقترحة

استجابة الجسم الدفاعية

قال الدكتور ياسر مصطفى، أستاذ أمراض الصدر بجامعة عين شمس، إن الشعور بآلام الجسم أو "التكسير" مع موجات البرد ليس مجرد وهم، بل هو نتاج تفاعلات كيميائية وحيوية معقدة، حيث يبدأ الجسم في توجيه تدفق الدم من الأطراف والعضلات إلى الأعضاء الحيوية في المركز (مثل القلب والرئتين) للحفاظ على درجة حرارتها، مما يؤدي إلى تقلص العضلات وشعور بالألم الناتج عن نقص التروية المؤقت.

وأضاف أستاذ أمراض الصدر أن الجهاز المناعي عندما يواجه الفيروسات الشتوية، يفرز مواد كيميائية تسمى "السيتوكينات"، وهي المسؤولة بشكل مباشر عن هذا الشعور بالوهن العام وآلام العضلات، مؤكداً أن هذه الآلام هي علامة على أن الجسم في حالة استنفار قصوى للدفاع عن نفسه ضد العدوى، وليست مجرد عرض جانبي بسيط لا يستوجب الانتباه.

العضلات والمفاصل تحت ضغط الشتاء

وأكد الدكتور ياسر مصطفى أن انخفاض الضغط الجوي الذي يصاحب الطقس البارد يؤدي أحياناً إلى تمدد الأنسجة والمفاصل بشكل طفيف، وهو ما يضغط بدوره على الأعصاب المحيطة ويسبب هذا الشعور بـ "النغز" أو التكسير، لافتاً إلى أن الأشخاص الذين يعانون من مشاكل تنفسية مزمنة يكونون أكثر عرضة لهذا الشعور نتيجة نقص مستويات الأكسجين المثالية في العضلات خلال نوبات التعب.

وأشار أستاذ الصدر بجامعة عين شمس إلى أن قلة الحركة في الشتاء تؤدي إلى تيبس المفاصل، وهو ما يضاعف الإحساس بالألم عند القيام بأي مجهود مفاجئ، لافتاً في الوقت ذاته إلى ضرورة التفرقة بين آلام البرد العارضة وبين آلام الالتهابات الفيروسية الحادة التي تتطلب تدخلاً طبياً فورياً لتجنب المضاعفات التي قد تصل إلى الرئتين.

اقرأ أيضا:

صداع ما بعد الإنفلونزا ضيف ثقيل يرفض الرحيل.. هل هو مجرد إرهاق أم إنذار بخطر خفي؟

سلالة الإنفلونزا K تحت المجهر.. ماذا تُعرف علميًا؟ ولماذا لا تُشير البيانات إلى جائحة؟

تحذيرات من التهاون الطبي

وحذر الدكتور ياسر مصطفى من الاعتماد الكلي على المسكنات دون معرفة السبب الرئيسي لهذا التكسير، خاصة إذا كان مصحوباً بارتفاع في درجة الحرارة أو ضيق في التنفس، موضحاً أن التهاون في علاج نزلات الشعب الهوائية في بدايتها قد يؤدي إلى تراكم البلغم وضيق الشعب، مما يزيد من إجهاد الجسم ككل ويجعل المريض يشعر وكأنه "محطم" جسدياً.

واستطرد أستاذ الصدر في حديثه موضحاً أن نقص فيتامين (د) خلال فصل الشتاء نتيجة غياب أشعة الشمس الكافية يلعب دوراً محورياً في ضعف بنية العظام وزيادة التحسس للألم، واستكمل حديثه بضرورة تعويض هذا النقص من خلال التغذية السليمة أو المكملات الغذائية تحت إشراف طبي، لضمان قدرة الجسم على تحمل تقلبات الطقس العنيفة.


آلام العظام في فصل الشتاء

روشتة المواجهة والوقاية

وحدد الدكتور ياسر مصطفى مجموعة من الخطوات الضرورية لتجاوز هذه الحالة، تبدأ بضرورة التدفئة التدريجية للجسم والحرص على شرب السوائل الدافئة التي تعزز الدورة الدموية، واستكمل بالتأكيد على أهمية ممارسة تمارين التمدد البسيطة داخل المنزل لفك تيبس العضلات ومنع تراكم حمض اللاكتيك الذي يزيد من الشعور بالألم والإرهاق.

ولفت أستاذ أمراض الصدر إلى أن الحصول على قسط كافٍ من النوم يساعد الجسم على ترميم الأنسجة المجهدة وتقليل حدة التكسير، وأكد في ختام تصريحاته أن الالتزام ببروتوكولات الوقاية وارتداء الملابس القطنية الثقيلة يحمي القفص الصدري والعضلات المحيطة به من "صدمات البرد" التي تعد المسبب الأول لآلام الظهر والصدر في هذا التوقيت من العام.

موضوعات قد تهمك:

القاتل الصامت في الشتاء.. هل تخدعنا الإنفلونزا وتهاجم أجسادنا دون "سخونية"؟

هل تسخين الأكل أكثر من مرة خطر؟.. اعرف الحقائق الطبية

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: