صدر حديثًا كتاب "آسيا الجديدة" للكاتب الصحفي محمد إبراهيم الدسوقي رئيس تحرير بوابة الأهرام والأهرام المسائي.
موضوعات مقترحة
ويشير الكتاب الصادر عن الهيئة العامة للكتاب إلى أنه من رحم الصراع الطاحن والشرس في منطقة المحيطين الهادئ والهندي تولد "آسيا الجديدة"، التي سيكون ميلادها إيذانًا بمخاض النظام العالمي الجديد المرتقب، إما نحو تعددية قطبية بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، وإما ثنائية بين أمريكا والصين.
ويوضح أنه بصرف النظر عما سوف يستقر عليه النظام العالمي الجديد، قيد التشكيل، فإن "آسيا الجديدة" تتهيأ بخطوات عملية وحثيثة لاستقبال "العصر الصيني"، إثر أفول نجم "العصر الأمريكي " بعد حين، طال أم قصر، وتحاول تحصين نفسها بشتَّى السُّبل الممكنة وغير الممكنة بوسائل القوة المتاحة أمامها، حتى لا يبتلعها التنين الصيني، ويحول دولها لمجرد توابع تدور في فلكه وتنفذ أجندته وتوجهاته وقتما يشاء.
ويضيف الكتاب أنه عند هذه النقطة تتلاقى مصالح وأجندات الولايات المتحدة المحتفظة بنفوذ كبير وأوراق ضغط عديدة بالقارة الآسيوية مع قوتين رئيستين في المعادلة الاستراتيجية بها، هما: اليابان وكوريا الجنوبية، اللتان تخشيان من الصعود الصيني المتسارع على المستويات الاقتصادية والعسكرية والسياسية، وتعتبران بكين التحدي الأخطر والأكبر لأمنهما القومي، وفي الوقت نفسه تشكلان ركنًا أصيلًا في تركيبة "آسيا الجديدة".
الكاتب الصحفي محمد إبراهيم الدسوقي ومن الأهمية بمكان الإشارة لملمح مُهمٍّ في آسيا الجديدة، هو غياب رفاهية الحياد والمواءمات، إذ إن غالبية دول القارة فيما مضى كانت تحبذ الوقوف على جانب الحياد دون الانحياز الكامل ناحية الولايات المتحدة أو الصين، لكنها الآن وفي ظل التنافس الحادِّ والمصيري بين "واشنطن" "وبكين" باتت تفضل الانخراط الواضح في تحالفات استراتيجية مع أمريكا والقُوى الغربية، كما هو الحال مثلًا بالنسبة لأستراليا
.
كما يستعرض الكتاب أن اليابان تمثل ركيزة أساسية ومحورية في آسيا الجديدة، لأنها ثالث أكبر اقتصادات العالم وتسبقها الولايات المتحدة والصين، ولها مكانتها التاريخية والحضارية وتأثيرها البارز في النهوض الاقتصادي لبلدان القارة، ومنها الصين، التي اقتدت بنموذجها الاقتصادي والمالي الناجح والمتميز وشيدت على ركائزه مشاريعها وخططها التنموية في القرن العشرين، وما طرأ عليها من تحولات جذرية خلال الفترة الماضية في سياساتها الأمنية وعقيدتها العسكرية التي اعتبرت غير مسبوقة، منذ هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، ووصفت بأنها ثورة في تفكيرها الاستراتيجي، وجعلتها تعيد حساباتها بالتعايش السلمي وتسعى لامتلاك قوة عسكرية لا يستهان بها، بسبب ممارسات الصين في شرق آسيا.
غلاف كتاب آسيا الجديدة بدورها فإن كوريا الجنوبية المهددة على مدار الساعة بنزوات وشطحات ومفاجآت الشطر الشمالي من شبه الجزيرة الكورية المسلح نوويًّا ويطور بوتيرة سريعة ترسانته الصاروخية، تود أن تحجز مقعدها في آسيا الجديدة وتصبح منِ مؤسسيها، وأن تكون فيها ليس فقط قوة إقليمية مهابة الجانب تسندها مقوماتها العسكرية والاقتصادية، وإنما قوة دولية محورية مستغلة أدواتها الناعمة التي باتت مكتسحة عالميًّا ولها رونقها وجاذبيتها الأخَّاذة في أرجاء المعمورة
.