حققت مصر خطوات ملموسة ونجاحات متتالية في مجال الاستثمار البيئي والمناخي، ضمن رؤيتها الشاملة للحد من آثار التغيرات المناخية وتعزيز التحول نحو الاقتصاد الأخضر، من خلال حزمة متكاملة من السياسات والمبادرات الداعمة للاستثمار المستدام والتمويل الأخضر.
موضوعات مقترحة
حوار تفاعلي وشراكات دولية لتعزيز الاستثمار الأخضر
عملت الدولة على الترويج الفعّال للاستثمار البيئي والمناخي عبر عقد عدد من جلسات الحوار التفاعلي المتخصصة، ركزت على دعم التمويل الأخضر والمستدام للشركات، بالتعاون مع جهات محلية ودولية بارزة، من بينها جمعية رجال الأعمال المصريين، جمعية شباب الأعمال، السفارتان الهولندية والنرويجية بالقاهرة، وعدد من الشركاء الدوليين، بما يسهم في جذب الاستثمارات وتعزيز الثقة في السوق المصري.
إطلاق دليل التحول الأخضر للشركات الصغيرة والمتوسطة
وفي إطار دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، تم بالتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO) والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) إعداد وإطلاق دليل التحول الأخضر، الذي يوضح أهمية وآليات التحول الأخضر، ويضم حصرًا شاملًا لمصادر التمويل الخضراء والمناخية المتاحة، إلى جانب فرص الدعم الفني، وحاضنات ومسرعات الأعمال، والحوافز المخصصة للمشروعات البيئية والمناخية.
آلية رقمية لقياس الأداء البيئي
كما قامت وزارة البيئة بتطوير وإطلاق آلية رقمية مبتكرة لاختبار الأداء البيئي للشركات، تُمكّن من تحديد نقاط القوة والضعف، وتقديم توصيات عملية لتحسين الأداء البيئي، بما يعزز قدرة الشركات على الالتزام بالمعايير البيئية وتقليل الانبعاثات.
حزم استثمارية ومشروعات مبتكرة لإدارة المخلفات
وفي خطوة داعمة للاقتصاد الدائري، أُعدت وزارة البيئة دراسات جدوى فنية ومالية مبدئية لعدد من الحزم الاستثمارية المتكاملة لمشروعات إنتاج الأعلاف غير التقليدية من المخلفات الزراعية، وتمت إتاحتها عبر المنصة الإلكترونية للاستثمار البيئي والمناخي، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من المخلفات والحد من الانبعاثات.
مشاركة فاعلة في المحافل الدولية ولجان الاستثمار
شاركت مصر بفاعلية في المؤتمرات وورش العمل والأحداث الترويجية المختلفة للتعريف بخدمات وحدة الاستثمار البيئي والمناخي، كما ساهمت في أعمال اللجنة العليا واللجان الفنية لإعداد تقرير جاهزية الأعمال، إضافة إلى المشاركة في إعداد مشروع اتفاقية تسهيل الاستثمار المستدام بين مصر والاتحاد الأوروبي (SIFA).
دعم مباشر للشركات ومشروعات الطاقة النظيفة
ومن خلال مكون مبادلة الديون الإيطالية بمشروع النمو الأخضر الشامل، تم تقديم دعم مالي وفني لعدد من الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في إدارة المخلفات، لإجراء توسعات وإدخال تكنولوجيات حديثة، بما يعزز كفاءة إدارة المخلفات ويحد من آثارها البيئية.
كما تم دعم إنشاء مشروع تجريبي بمحافظة بني سويف لإنتاج الغاز الحيوي (Biogas) والفحم الحيوي (Biochar) وخل الخشب من المتبقيات الزراعية والحيوانية، في نموذج عملي يعكس توجه الدولة نحو الطاقة النظيفة وتقليل الانبعاثات.
رؤية متكاملة لمواجهة التغيرات المناخية
وتعكس هذه الجهود المتكاملة نجاح مصر في الربط بين الاستثمار البيئي والتنمية الاقتصادية، بما يسهم في الحد من آثار التغيرات المناخية، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على النمو المستدام، ودعم التحول إلى مستقبل أكثر مرونة واستدامة.
وأكدت الدكتورة منال عوض القائم بأعمال وزير البيئة أن ما تحقق في ملف الاستثمار البيئي والمناخي يعكس التزام الدولة المصرية بتحويل التحديات المناخية إلى فرص تنموية حقيقية، موضحة أن الاستثمار الأخضر أصبح أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة والحد من آثار التغيرات المناخية.
وأضافت أن التوسع في جلسات الحوار مع مجتمع الأعمال والشركاء الدوليين أسهم في تعزيز الوعي بأهمية التمويل الأخضر، وفتح آفاق جديدة أمام الشركات، بخاصة الصغيرة والمتوسطة، للاندماج في الاقتصاد الأخضر واتباع ممارسات إنتاج أكثر كفاءة وأقل تأثيرًا على البيئة.
وأشارت إلى أن إطلاق دليل التحول الأخضر للشركات الصغيرة والمتوسطة، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، يمثل خطوة عملية لدعم القطاع الخاص، من خلال إتاحة خريطة واضحة لمصادر التمويل الأخضر والمناخي، وحوافز الاستثمار، وآليات الدعم الفني المتاحة محليًا ودوليًا.
وأكدت أن تطوير الأداة الرقمية لقياس الأداء البيئي للشركات يعزز من قدرة الدولة على دعم التحول الأخضر القائم على البيانات، ويساعد الشركات على تحسين أدائها البيئي وتقليل الانبعاثات، بما ينعكس إيجابًا على جهود مصر في مواجهة التغيرات المناخية.
وفي هذا السياق، أوضحت وزارة البيئة أن دعم مشروعات إدارة المخلفات والطاقة الحيوية، من خلال برامج مثل مبادلة الديون الإيطالية، يعكس توجه الدولة نحو الاقتصاد الدائري، وتعظيم الاستفادة من المخلفات الزراعية والحيوانية، وتحويلها إلى موارد اقتصادية تساهم في خفض الانبعاثات وتحقيق الأمن البيئي.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد أن مصر مستمرة في بناء شراكات فعالة مع المؤسسات الدولية والاتحاد الأوروبي، لتيسير الاستثمار المستدام، ودعم التحول الأخضر، بما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على التكيف مع التغيرات المناخية ويحقق مستقبلًا أكثر استدامة للأجيال القادمة.