د. سالي فريد: يمثل محطة أساسية في التحضير للقمة الروسية – الإفريقية الثالثة 2026 المقبلة
موضوعات مقترحة
د. أحمد البكل: استضافة المؤتمر تعكس المكانة الاستراتيجية لمصر باعتبارها أكبر شريك تجاري
د. نورهان حسام: دعم موسكو لمقعد إفريقي دائم في مجلس الأمن أداة لإعادة كسر الهيمنة الغربية
د. أحمد الرفاعي: روسيا تستهدف رفع حجم التبادل التجاري مع إفريقيا إلى 50 مليار دولار 2030
د. آيات عبد العزيز: الدب الروسي يستثمر في التعدين والنفط لتعزيز النفوذ الاقتصادي في القارة
عقد مجلس الوزراء الإفريقي – الروسي بالقاهرة في نسخته الثانية يومي 19 و20 من الشهر الجاري، في توقيت تتشابك فيه الاعتبارات السياسية مع التحديات الاقتصادية التي تواجه القارة الإفريقية والنظام الدولي على حد سواء، ويأتي الاجتماع في إطار مساعي مصر لترسيخ نهج يقوم على تنويع الشراكات الدولية، وتعزيز التعاون القائم على المصالح المشتركة، بعيدًا عن منطق الاستقطاب، مع التركيز على دعم الاستقرار والتنمية المستدامة في إفريقيا.
وعلى الصعيد السياسي، يشكل المجلس منصة لتكثيف التشاور حول القضايا الإقليمية والدولية، ودعم حلول قائمة على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شئونها الداخلية، أما اقتصاديًا، فينتظر أن يدفع الاجتماع نحو توسيع مجالات التعاون في قطاعات حيوية، على رأسها الطاقة، والأمن الغذائي، والبنية التحتية، والتجارة، بما يسهم في تعزيز القدرات التنموية للدول الإفريقية ويفتح آفاقًا أوسع للاستثمار والتكامل الاقتصادي، في إطار رؤية ترى في الشراكات المتوازنة ركيزة أساسية للاستقرار والنمو.
القمة المقبلة
قالت الدكتورة سالي فريد، رئيس قسم السياسة والاقتصاد بكلية الدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة، إن انعقاد المؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة الروسية–الإفريقية في القاهرة يعكس تنامي الأهمية الاستراتيجية للعلاقات بين الجانبين، في ظل مؤشرات اقتصادية وتجارية متصاعدة خلال السنوات الأخيرة.
وأضافت أن الإحصاءات تشير إلى أن حجم التبادل التجاري بين روسيا والدول الإفريقية تجاوز 20 مليار دولار خلال عام 2023، بزيادة تقارب 30% مقارنة بعام 2019، وهو ما يعكس توسعًا ملحوظًا في مجالات التعاون، لا سيما في القمح والطاقة والأسمدة والصناعات التعدينية. وأوضحت أن روسيا باتت من بين أكبر ثلاثة موردين للحبوب إلى القارة الإفريقية، حيث تعتمد بعض الدول الإفريقية على الواردات الروسية بنسبة تتراوح بين 40 و60% من احتياجاتها من القمح.
وأشارت الدكتورة سالي فريد إلى أن الجانب الاستثماري يشهد بدوره تطورًا تدريجيًا، لافتة إلى أن عدد المشروعات الروسية العاملة في إفريقيا تضاعف تقريبًا خلال العقد الأخير، مع تركّزها في قطاعات الطاقة، والتعدين، والبنية التحتية، مؤكدة أن هذه القطاعات تمثل أولوية تنموية للقارة في المرحلة الراهنة.
وفي البعد السياسي، أوضحت أن التعاون الروسي– الإفريقي يشهد مستوى متقدمًا من التنسيق داخل المحافل الدولية، حيث أظهرت بيانات التصويت في الأمم المتحدة خلال السنوات الأخيرة تقاربًا ملحوظًا في المواقف بين روسيا وعدد كبير من الدول الإفريقية في قضايا تتعلق بالتعددية الدولية واحترام سيادة الدول، وهو ما يمنح هذا المنتدى بعدًا سياسيًا لا يقل أهمية عن بعده الاقتصادي.
وأكدت أن استضافة مصر للمؤتمر تعكس موقعها المحوري في إفريقيا، مشيرة إلى أن القاهرة تُعد من أكبر الشركاء الاقتصاديين لروسيا في القارة، سواء من حيث حجم التبادل التجاري أو تنفيذ مشروعات استراتيجية مشتركة، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة النووية، الذي يمثل نموذجًا للتعاون طويل الأمد القائم على نقل التكنولوجيا وبناء القدرات.
واختتمت الدكتورة سالي فريد تصريحاتها بالتأكيد على أن المؤتمر الوزاري في القاهرة يمثل محطة أساسية في التحضير للقمة الروسية– الإفريقية الثالثة عام 2026، معتبرة أن نجاح هذه الشراكة سيقاس بمدى قدرتها على التحول من الأرقام والمؤشرات إلى مكاسب تنموية حقيقية تدعم الاستقرار والنمو في القارة، في إطار رؤية مصرية تقوم على التوازن والانفتاح وتعدد الشراكات الدولية.
التبادل التجاري
من جانبه، قال الدكتور أحمد سعيد البكل، رئيس قسم الاقتصاد بكلية السياسة والاقتصاد بجامعة السويس، إن المؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة الروسية – الإفريقية، يمثل «انطلاقة جديدة للتحالف الروسي – الإفريقي»، وينقل العلاقات بين الجانبين من مرحلة التفاهمات السياسية العامة إلى مرحلة التنفيذ العملي المنظم.
وأوضح البكل أن أهمية المؤتمر تنبع من كونه أول مؤتمر وزاري للمنتدى يعقد على أرض إفريقية، وهو ما يعكس تحول الشراكة إلى آلية تنسيق مستدامة تهدف إلى منح دفعة إضافية لتطوير التعاون السياسي والاقتصادي بين روسيا ودول القارة، في سياق دولي يشهد تحولات هيكلية متسارعة.
وأشار إلى أن المؤتمر يضطلع بدور محوري في مراجعة وتنفيذ خطة العمل المشتركة للفترة 2023–2026، لافتًا إلى أن حجم التبادل التجاري بين روسيا وإفريقيا تجاوز 20 مليار دولار سنويًا، مع تسجيل نمو بنسبة 43.5% خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2023، وهو ما يدفع موسكو إلى استهداف رفع حجم التجارة إلى50 مليار دولار بحلول نهاية العقد الجاري.
وأضاف أن أجندة مؤتمر القاهرة تركز على ثلاثة محاور رئيسية، في مقدمتها تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري في قطاعات الطاقة، والأسمدة، والمواد الغذائية، باعتبارها قطاعات حيوية للأمن الاقتصادي الإفريقي، إلى جانب تعزيز التنسيق الأمني، خاصة في منطقة الساحل، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بمكافحة الإرهاب وعدم الاستقرار، كما يتناول المؤتمر التحول المالي من خلال بحث آليات توسيع التسويات التجارية بالعملات الوطنية، بما يعزز مرونة التجارة ويحد من تأثير العقوبات الغربية.
وأكد الدكتور البكل أن استضافة القاهرة للمؤتمر تعكس المكانة الاستراتيجية لمصر باعتبارها أكبر شريك تجاري لروسيا في إفريقيا، حيث تستحوذ على نحو ثلث حجم التجارة الروسية مع القارة، مشيرًا إلى أن مشروعات كبرى مثل محطة الضبعة النووية، بتمويل روسي يقدر بنحو 21 مليار دولار، تمثل نموذجًا للتعاون طويل الأمد القائم على نقل التكنولوجيا وتعزيز السيادة التكنولوجية.
كما لفت إلى أن المنطقة الصناعية الروسية في محور قناة السويس تمثل بوابة إنتاجية ولوجستية مهمة للشركات الروسية للوصول إلى الأسواق الإفريقية والشرق أوسطية، وتمنح مصر موقعًا محوريًا في سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية.
وعلى الصعيد الإفريقي، أوضح البكل أن المؤتمر يسهم في دعم الأمن الغذائي للقارة عبر ترسيخ دور روسيا كمورد رئيسي للحبوب والأسمدة، إلى جانب تعزيز التعاون الأمني والعسكري بما يوفر للدول الإفريقية بدائل أكثر استقلالية في مواجهة التحديات الأمنية، كما يدعم المؤتمر التنسيق السياسي الإفريقي–الروسي بشأن القضايا الدولية، وعلى رأسها المبادرة الإفريقية للوساطة في الأزمة الأوكرانية، في ضوء انعكاساتها المباشرة على أمن الغذاء والطاقة في القارة.
وعالميًا، اعتبر الدكتور أحمد سعيد البكل أن مؤتمر القاهرة يبعث برسالة واضحة نحو تعميق التوجه إلى نظام دولي متعدد الأقطاب، من خلال رفض السياسات الأحادية والعقوبات الاقتصادية، وتعزيز التنسيق بين روسيا والدول الإفريقية، لا سيما في إطار التعاون مع تجمع بريكس، بما يسهم في إعادة تشكيل موازين القوة في النظام الدولي.
مجلس الأمن
من جانب آخر، أكدت الدكتورة نورهان حسام، مدرس الاقتصاد بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن انعقاد المؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة الروسية-الإفريقية في القاهرة يمثل محطة مفصلية في مسار السياسة الروسية تجاه القارة، ويعكس انتقال موسكو من مرحلة بناء النفوذ إلى مرحلة مأسسة الشراكة، في إطار رؤية أوسع لإعادة تشكيل النظام الدولي على أسس متعددة الأقطاب، تكون إفريقيا فيها ركيزة رئيسية وليست هامشاً تابعاً.
وأضافت أن التحركات الروسية المصاحبة للمؤتمر، وعلى رأسها الاجتماع التحضيري لرؤساء الأقاليم الروسية، تكشف عن توجه عملي لدمج الأجندة الإفريقية في البنية الاقتصادية واللوجستية الداخلية لروسيا، بما يضمن استدامة التعاون بعيداً عن القيود المركزية والعقوبات الغربية، ويحول الشراكة إلى مسار طويل الأمد لا يرتبط فقط بالقرارات السياسية الفيدرالية.
وأشارت إلى أن موسكو تراهن على مخرجات سياسية مباشرة، في مقدمتها دعم حصول إفريقيا على مقعد دائم بمجلس الأمن، مؤكدة أن هذا الدعم لا ينفصل عن حسابات توازن القوى داخل الأمم المتحدة، حيث يمنح روسيا ثقلاً تصويتياً إفريقياً قادراً على إضعاف أو تعطيل التوافق الغربي، مقابل تعزيز حضورها كحليف سياسي في القضايا الدولية الكبرى.
وأكدت الدكتورة نورهان حسام أن المؤتمر يمثل أيضاً منصة لإعادة تسويق الخطاب الروسي باعتباره بديلاً لما تصفه موسكو بـ«الاستعمار الجديد الغربي»، عبر تحميل السياسات المالية الغربية جانباً من مسؤولية الأزمات الاقتصادية والغذائية في إفريقيا، وربط هذه الأزمات بالدعم الغربي لأوكرانيا، بما يسهم في تشكيل وعي جيوسياسي إفريقي أكثر نقداً للغرب.
وفي الشق الاقتصادي، أوضحت أن نمو التبادل التجاري بين روسيا وإفريقيا، رغم وصوله إلى نحو 24.5 مليار دولار في 2023 وزيادته خلال 2024، لا يزال دون الإمكانات الحقيقية للطرفين، وهو ما يدفع موسكو للتركيز على أدوات نفوذ منخفضة التكلفة وعالية التأثير، مثل إنشاء آليات تسوية مالية ثنائية بعيدة عن الدولار واليورو، وبناء بنية مالية بديلة تحصن التعاون من العقوبات.
وتابعت أن الطاقة النووية السلمية تمثل أحد أعمدة النفوذ الروسي طويل الأجل، من خلال مشروعات تقودها «روس آتوم» تخلق اعتماداً تكنولوجياً يصعب فكه، إلى جانب التوسع في التعدين ورسم الخرائط الجيولوجية، بما يربط التعاون الأمني بالسيطرة على الموارد الاستراتيجية، كما لفتت إلى استغلال روسيا لمكانتها في سوق القمح العالمي لتعزيز نفوذها في ملف الأمن الغذائي الإفريقي.
وأوضحت أن موسكو تستخدم التعليم والمنح الدراسية كأداة قوة ناعمة، عبر توسيع برامج تأهيل الكوادر الإفريقية وبناء شبكة نخب مستقبلية مرتبطة بها ثقافياً ومهنياً، بما يضمن استمرار النفوذ الروسي حتى مع تغير النخب الحاكمة.
آليات التمويل
ويرى الدكتور أحمد الرفاعي، مدرس الاقتصاد بكلية إدارة الأعمال والمعاملات الدولية – جامعة الحياة بالقاهرة، أن المؤتمر يمثل حدثًا دبلوماسيًا واقتصاديًا بالغ الأهمية، ويعكس تنامي الشراكة بين موسكو والدول الإفريقية، خاصة كونه أول مؤتمر من نوعه يُعقد على أرض إفريقية بعد استضافة روسيا للفعاليات السابقة.
وأضاف أن المؤتمر يأتي في إطار رؤية استراتيجية روسية تستهدف تعميق العلاقات الاقتصادية والسياسية مع القارة الإفريقية، مع التركيز على مضاعفة التبادل التجاري ليصل إلى نحو 50 مليار دولار بحلول عام 2030، في ظل طموحات مشتركة للاستفادة من الموارد الإفريقية والأسواق الواسعة.
وأوضح الرفاعي أن أحد أهم مخرجات المؤتمر المتوقعة يتمثل في فتح آفاق أوسع للاستثمارات الروسية داخل إفريقيا، مشيرًا إلى أن القارة تمتلك إمكانات طبيعية هائلة وسوقًا استهلاكية تقارب 1.4 مليار نسمة، لافتًا إلى نمو الواردات الإفريقية إلى روسيا، خاصة في المنتجات الزراعية، بالتوازي مع تبسيط موسكو للإجراءات الجمركية لتسهيل تدفق السلع.
وأكد أن تطوير آليات التمويل والدفع يحتل أولوية مركزية على جدول أعمال المؤتمر، في ظل العقوبات الغربية، حيث يجري العمل على توسيع المعاملات بالعملات الوطنية وتقليل الاعتماد على الدولار، إلى جانب دعم الشركات الروسية العاملة في إفريقيا، والمشاركة في مؤسسات تمويلية إفريقية مثل بنك التصدير والاستيراد الإفريقي.
وأشار إلى أن التعاون لن يقتصر على القطاعات التقليدية، بل سيمتد إلى مجالات حيوية مثل تكنولوجيا المعلومات، والصناعات الدوائية، والزراعة، والتعليم، موضحًا أن أكثر من 200 شركة روسية تنشط حاليًا في السوق الإفريقية، مع توجه لإشراك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتعزيز الطابع التنموي للشراكة.
وأضاف أن ملف البنية التحتية والطاقة يمثل أحد أعمدة التعاون طويلة الأمد، مستفيدًا من الخبرات الروسية في مجالات الطاقة النووية والمائية والموارد الطبيعية، بما يسهم في نقل الشراكة من مجرد تبادل تجاري إلى بناء قدرات إنتاجية وصناعية محلية داخل الدول الإفريقية.
وفيما يتعلق بالأمن الغذائي، أكد الرفاعي أن المؤتمر يعكس تحولًا إفريقيًا نحو شراكات زراعية مستدامة بدلاً من الاعتماد على المساعدات الإنسانية، حيث تسعى عدة دول إفريقية إلى تطوير التعاون في مجالات الزراعة والأسمدة والحبوب، بما يعزز الاستقرار الغذائي للقارة.
وأوضح أن التنسيق الاقتصادي والإقليمي بين روسيا والدول الإفريقية يمثل بعدًا استراتيجيًا مهمًا، سواء عبر المنظمات الدولية أو من خلال تبادل الخبرات داخل أطر مثل مجموعة العشرين، إلى جانب تعزيز التعاون الثقافي والتعليمي عبر زيادة أعداد الطلاب الأفارقة في الجامعات الروسية وتوسيع المراكز الثقافية.
وحول التحديات، أشار الدكتور أحمد الرفاعي إلى أن الشراكة الروسية الإفريقية لا تخلو من عقبات، أبرزها ضعف البنية اللوجستية والفجوة المعلوماتية بين مجتمعات الأعمال، إلا أن العقوبات الغربية – بحسب تعبيره – خلقت فرصة لإعادة صياغة العلاقات على أسس تحترم السيادة وترفض النماذج الاستعمارية القديمة.
التعدين والنقل
وفي السياق ذاته، أكدت الدكتورة آيات عبد العزيز، مدير البحوث والدراسات بمركز «إيجبيشن إنتربرايز»، إن انعقاد المؤتمر الوزاري الإفريقي–الروسي في القاهرة، يمثل تطورًا لافتًا في مسار الشراكة بين الجانبين، خاصة أنه يُعقد للمرة الأولى على أرض إفريقية، وفي دولة ترتبط بروسيا بعلاقات استراتيجية راسخة.
وأضافت أن استضافة مصر للمؤتمر تحمل دلالات سياسية وتنموية مزدوجة، إذ تعكس ثقة موسكو في الشركاء الأفارقة ورغبتها في التعامل مع القارة كشريك تنموي حقيقي وليس فقط كشريك أمني، وفي المقابل تعزز القاهرة موقعها كبوابة رئيسية إلى إفريقيا وشريك إقليمي يتمتع بثقل سياسي وأمني وتنموي.
وأوضحت أن المؤتمر يهدف إلى ضخ زخم جديد في مسار الشراكة الروسية الإفريقية، وترسيخ طابعها الاستراتيجي، في ضوء اعتبار روسيا تطوير علاقاتها مع إفريقيا أولوية في سياستها الخارجية، مشيرة إلى أن التركيز ينصب هذا العام على التعاون الاقتصادي والقطاعي، وزيادة حجم التجارة والاستثمارات، مع الدفع نحو التنفيذ العملي لخطة عمل منتدى الشراكة للفترة 2023–2026.
وأكدت الدكتورة آيات عبد العزيز أن موسكو من المتوقع أن تطرح حزم تعاون اقتصادي واستثماري موجهة لقطاعات البنية التحتية والطاقة والأمن الغذائي، بما في ذلك توريد الحبوب، إلى جانب الإعلان عن اتفاقيات أو مذكرات تفاهم جديدة في مجالات الطاقة والتعدين والزراعة واللوجستيات، فضلاً عن بحث آليات مالية بديلة تتيح استخدام العملات المحلية في التبادل التجاري.
وأضافت أن أهمية المؤتمر تتجاوز الاتفاقيات الثنائية إلى إمكانية بلورة أطر تعاون جماعية جديدة، خاصة في ظل تأكيد مصر أن نجاح المؤتمر يرتبط بقدرته على خدمة أولويات التنمية المستدامة في القارة الإفريقية، وليس الاكتفاء بالبعد السياسي.
وأشارت إلى أن المؤتمر يمثل محطة تحضيرية أساسية للقمة الروسية الإفريقية الثالثة المقررة عام 2026، وقد شهد تحديثًا لخريطة الطريق التنفيذية لمخرجات قمة سان بطرسبورغ، لا سيما في مجالات الطاقة، بما فيها الطاقة النووية السلمية، والتعاون الصناعي والاتصالات، مع لفت الانتباه إلى تزايد المفاوضات بين روسيا وعدد من الدول الإفريقية في قطاعات الطاقة والنقل والتعدين.
وأكدت أن التعاون في مجالات التعدين والنقل يمثل جزءًا من توجه روسي لتقديم حلول متكاملة تجمع بين استخراج الموارد وبناء البنية اللوجستية، رغم التحديات المرتبطة بعدم الاستقرار السياسي والمنافسة الدولية داخل القارة.