خلال الأسابيع الأخيرة، تصدّر مصطلح "سلالة الإنفلونزا K" بعض المنصات الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي، مصحوبًا بتحذيرات غير موثقة ومخاوف من تكرار سيناريوهات وبائية سابقة، لكن بالعودة إلى المصادر العلمية والرصد الوبائي، يتبين أن الصورة أقل إثارة بكثير مما يُروّج.
موضوعات مقترحة
أما على مستوى الرصد الدولي، فلم تصدر أي تنبيهات من منظمة الصحة العالمية أو مراكز مكافحة الأمراض بشأن سلالة جديدة تحمل خصائص وبائية مقلقة، مثل سرعة الانتشار غير المعتادة أو القدرة على الإفلات من المناعة المكتسبة. وهو ما ينفي، وفق خبراء، وجود مؤشرات أولية على جائحة محتملة.
في المقابل، يشدد الأطباء على أهمية عدم الاستهانة بالمرض، لا بوصفه تهديدًا عالميًا، بل باعتباره عدوى موسمية تستدعي الوقاية، خاصة للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، ويظل التطعيم الموسمي، إلى جانب الإجراءات الوقائية المعتادة، خط الدفاع الأول في تقليل حدة الإصابات.
وبينما تتكرر موجات القلق مع كل شتاء، يقول الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسية والمناعة، تكشف مراجعة الوقائع أن "الإنفلونزا K" أقرب إلى ظاهرة إعلامية منها إلى خطر صحي مستجد، في ظل غياب الأدلة العلمية التي تدعم سيناريوهات الجائحة، وبقاء الوضع الوبائي ضمن الحدود المتوقعة لموسم الإنفلونزا.
هل «الإنفلونزا K» سلالة مُعترف بها علميًا؟
يؤكد الحداد بحسب مراجعة التصنيفات المعتمدة لفيروسات الإنفلونزا، لا يوجد ما يُعرف رسميًا بسلالة تحمل الحرف K؛ إذ تندرج فيروسات الإنفلونزا تحت الأنواع A وB وC وD فقط، لافتًا إلى أن استخدام هذا المصطلح يعود غالبًا إلى توصيف إعلامي غير دقيق لتحورات موسمية محدودة أو لموجة إصابات متزامنة بأعراض متشابهة.
أعراض مألوفة.. دون مؤشرات استثنائية
أضاف أن البيانات السريرية المتاحة تشير إلى أن الأعراض المرتبطة بالحالات المتداولة لا تختلف عن الإنفلونزا الموسمية المعروفة، وتشمل ارتفاع الحرارة، السعال، التهاب الحلق، والآلام العامة، كما لم تُسجل زيادات غير طبيعية في معدلات الدخول إلى المستشفيات أو مضاعفات خارجة عن النطاق المعتاد.
ماذا تقول أنظمة الرصد الوبائي؟
يؤكد استشاري الحساسية والمناعة: حتى الآن، لم تصدر أي تحذيرات أو تنبيهات رسمية من منظمات صحية دولية أو مراكز رقابية بشأن ظهور سلالة جديدة ذات خصائص وبائية مقلقة، موضحًا أن غياب مؤشرات مثل سرعة الانتشار غير المعتادة أو ارتفاع معدلات الوفيات يستبعد سيناريو الجائحة.
اقرأ أيضا:
الحرارة الخفيفة المستمرة بعد نزلة البرد.. "الفخ" الصامت الذي يُهدد سلامة الرئتين
كحة الشتاء.. حينما يتحول السعال من "نزلة برد" عابرة إلى جرس إنذار لجهازك المناعي
بين القلق المشروع والتهويل الإعلامي
كما حذّر الحداد من أن تداول مصطلحات غير دقيقة قد يؤدي إلى إثارة قلق غير مبرر لدى المواطنين، مشيرًا إلى أن التهويل خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قد يربك جهود التوعية الصحية بدلًا من دعمها، في وقت تتعامل فيه الأنظمة الصحية مع الحالات ضمن بروتوكولات الإنفلونزا الموسمية المعتادة.
الوقاية مطلوبة.. دون ذعر
ورغم نفي وجود تهديد وبائي، يشدد استشاري الحساسية والمناعة، الدكتور أمجد الحداد على أهمية الالتزام بالإجراءات الوقائية المعروفة، خاصة للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، مثل كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، منوّها على ضرورة الحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمية، إلى جانب النظافة الشخصية وتجنب الاختلاط عند ظهور الأعراض، أدوات فعالة للحد من انتشار العدوى.
الدكتور أمجد الحداد استشاري الحساسية والمناعة
ظاهرة موسمية لا أزمة صحية
استطرد أن مراجعة الوقائع والبيانات تكشف أن ما يُعرف بـ«الإنفلونزا K» لا يتجاوز إطار الإنفلونزا الموسمية المعتادة، دون أدلة علمية تشير إلى ظهور خطر صحي جديد أو جائحة وشيكة. وبينما تتكرر موجات القلق كل شتاء، يبقى الاعتماد على المعلومات الموثقة هو الضامن الوحيد لطمأنة الرأي العام.
موضوعات قد تهمك:
مشروبات صباحية تقوي المناعة في الشتاء.. احرص عليها
إنفلونزا الخنازير من الاختفاء إلى التفشي.. القصة الكاملة لعودة فيروس H1N1