أسامة مدكور: الانتقال للمرحلة الثانية في غزة يؤكد ثقل مصر الإقليمي ودورها في حماية الحقوق الفلسطينية | هيئة الطيران الأمريكية تحذر من مخاطر أنشطة عسكرية فوق المكسيك وأمريكا الوسطى | البيت الأبيض: المجلس التنفيذي لغزة يضم وزير الخارجية التركي واللواء حسن رشاد رئيس المخابرات العامة المصرية | محمد إسماعيل: ميناء السخنة ومحطة الحاويات الجديدة نقلة تاريخية في الموانئ المصرية بتوجيهات الرئيس السيسي | العربى الناصري يثمن الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ.. ويؤكد: الدور المصري ركيزة السلام | حزب السادات: الرئيس السيسي يقود بحكمة جهود الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ | البيت الأبيض: إنشاء مجلس تنفيذي لغزة دعما لمكتب الممثل السامي واللجنة الوطنية لإدارة القطاع | عصام عمر يُروج لـ «بطل عالم» ويكشف موعد عرضه | مستشفى السعديين المركزي يحصد المركز الأول وطنيًا في جراحات الأورام والثالث في جراحات المخ والأعصاب | زيلينسكي: تقاريرنا الاستخباراتية تشير إلى أن روسيا تحضر لشن هجوم واسع النطاق |

عظيمات الأهرام ..

28-12-2025 | 14:22

هنّ درة الصحافة، وصاحبات العصمة اللاتي يصح ذكرهنَّ حين تتحدث الأهرام عن نفسها.

وعندما تتحدث الأهرام عن نفسها، لسان حالها من لسان المحروسة، وقــف الخلــق ينظـرونَ جميعــا
كيف أبني قواعد المجد وحدي
وبناة الأهرام في سالف الدهر
كفوني الكلام عند التحدي
أنا تاج العلاء في مفرق الشرق  ودراته فرائد عقدي.. 

ولطالما عرف بناة الأهرام قيمة ما قدمته وتقدمه المرأة في بناء مجد أعرق صحيفة مصرية تتم عامها المئة والخمسين بصدور لافت ومستدام. 
**
الأهراميات، هوانم الأهرام، كاتبات من طراز رفيع، صنف بديع، رقي الهوانم ولمساتهنَّ السحرية.

لا يكاد يُذكر اسم أي منهنَّ إلا ويترك أثرًا بالإبداع والذكاء والحكمة والشجاعة والإصرار، والاشتباك أيضًا. هنَّ درر الأهرام المكنونة، واللاتي مهدنَّ ولا يزلنَّ لدور أكبر للمرأة في بلاط صاحبة الجلالة الصحافة، بين جدران أهم وأعرق مؤسسة صحفية في مصر والشرق الأوسط والعالم.

ليس ذلك من باب المبالغة، ولا حتى من باب الإفراط في حب الأهرام، بل تلك هي مكانة الأهرام الخالدة التي حفرت ذاكرة هذا الوطن وحفظتها مع طليعة كل نهار.

الأهرام التي عرفت قيمة مساهمة المرأة وعطائها قبل الجميع، فهي نقطة بداية كل شيء، فالانطلاق الحقيقي للمرأة في الصحافة بشكل فاعلٍ ومؤثرٍ ومتصاعدٍ تحقق في الأهرام وبين أروقتها أولاً.

هذا المسار التاريخي، ليس منفصلاً عن الحاضر الذي أولى فيه الرئيس عبدالفتاح السيسي اهتمامًا خاصًا بتمكين المرأة، إيمانًا بدورها كشريك أصيل في بناء الدولة الحديثة وصناعة وعيها. ويظهر ظهورًا دالاً، حين كتب في الأهرام بمناسبة مرور ١٥٠ عامًا على صدورها، مؤكّدًا مكانتها كضمير للوطن وذاكرة للدولة، وكمدرسة عريقة خرجت أجيالاً من الصحفيين والصحفيات الذين حملوا شرف الكلمة ومسئوليتها، لم تكن تلك تحية للمؤسسة العريقة فقط، بل اعترافٌ بدور الأهرام، رجالاً ونساءً، في تشكيل صوت والوعي الوطني وصيانة الهوية المصرية وذاكرتها.

الأهرام العظيمة بيت لعظيمات الصحافة، بداية من بتسي ورينيه تقلا، وهما السيدتان اللتان انفردتا بقيادة المؤسسة في سابقة كانت الأولى في تاريخها، ولم تتكرر تلك الفلتة حتى تاريخه.

اما الكاتبات الفاخرات قلمًا وحضورًا وتاريخًا فمنهنَّ العظيمات سهير القلماوي، وأمينة السعيد، ونوال المحلاوي، وإنجي رشدي، وبهيرة مختار، وسهير هدايت، ومي زيادة، وعائشة عبدالرحمن، وآمال بكير، وأهداف البنداري، وفتحية بهيج، وعائشة عبدالغفار، ومنى رجب، وسكينة فؤاد، وعايدة رزق صاحبة القلم الرشيق والرقيق الذي استحضر قضايا مهمة لسنوات في صفحة المرأة بالأهرام.

والأساتذة أفكار الخرادلي، وماجدة الجندي، وأمل فوزي، ودينا شحاتة، وهالة مصطفى، ومروة الطوبجي، وفاطمة شعراوي، ودينا شمس، ونيفين كامل، وإيمان عراقي، وسيلفيا النقادي، التي بدأت مسيرتي بالعمل معها على تأسيس مجلة البيت منذ عام ٢٠٠٠، وكان معها انطلاق رحلتي كمحررة لا زلت أتعرف وأتحسس الخطى بين الأهراميين قبل أن تغادر الأهرام إلى المصري اليوم، وقد كانت ولا تزال أحد الخبراء بالكواليس الخفية للجماعة الصحفية.

ثم الأستاذة الفاضلة عزة الحسيني، والتي تمثل رحلة من الكفاح الصحفي، وسعدت بالعمل كرئيس تحرير تنفيذي تحت قيادتها لأربع سنوات، كأصغر من تولّى هذا الموقع في سن الخامسة والثلاثين، ومنه انطلقت للعمل وشُرفت بثقة القيادة السياسية كرئيس تحرير لمجلة البيت؛ وهي الأنجح بين إصدارات الأهرام لسنوات عديدة.

أما العظيمة سناء البيسي، التي أمتعتنا وتمتعنا بكتاباتها ومرادفاتها ومشاكساتها على مدار عمر كامل، فهي التي شرفُت بأن جمعني بها تاريخ فريد في أحداثه وتقاطعاته، وهي التي أشعر بحضورها كل يوم، بينما أجلس بالطابق الخامس؛ حيث مكتب رئيس تحرير نصف الدنيا، ويختلط بخاطري الاستلهام بالتمرد، فتلك روح متشبعة ومعجونة بالصحافة والمهنة والكتابة، يتشبث بها كل من حظي بهذا الموقع الاستثنائي، وقد يكون أبلغ وصف هو ما قيل على لسان الكاتب الكبير حمدي رزق حين قال عنها "سيدة الصحافة الأولى"، وقد أهداني من شهادته الغالية أني أمثل خليفتها اليوم، وهو ما أعدّه وسامًا على صدري.

وفي احتفال الأهرام بعيده في ٢٧ من ديسمبر كانت العظيمة أمينة شفيق حاضرة، في صمت وهيبة وألق يليق بأسطورة صحفية حية، وكنت أود لو تم تكريمها فهي الأيقونة لكل الأجيال وكل الأطياف.

 هوانم الأهرام، مائة وخمسون سنة بالتمام من حضور ليس له منافس من صاحبات العصمة والقلم. فكما عُرفنَّ بصاحبات الكعب العالي، عُرفنَّ أيضًا كمثال للأناقة في التعبير، والجمال في المعنى.

صحفيات ماهرات كتبنَّ وواجهنَّ وتصدينَّ وكافحن، ومنحنَّ من حياتهنَّ كل شيء بحب وصدق.

كل واحدة منهنَّ بمثابة سفير رفيع المستوى لمهنة الضمير والكلمة، حافظنَّ عبر حياتهنَّ في بلاط المهنة على كل ثمين، ولم يعرفنَّ أبدًا الاستهانة.

هوانم بكل ما في الكلمة من معنى، في مملكة ملكة الصحافة الأهرام.

كل خطوة لكل منهنَّ فتحت الطريق لجيل جديد، ولا يملِكُني إلا أن أشعر بالامتنان أن أكون في طرف هذا الخيط وسط هؤلاء الكبار، وأن أفتح لجيل من بعدي ليكون في مواقع ثقة وقيادة أفضل وأعظم وأكبر.

وتحية بناة الأهرام رجالاً ونساءً، ولتحيا الأهرام، بعظمائها وعظيماتها، دومًا رمزًا للقومية والوطنية والشرف،
ولتحيا الصحافة… صاحبة الجلالة.

كلمات البحث