على ما يبدو أنَّ أزمة صناعة السيارات أصبحت ذات طابع عالمي، وهذا ما نشاهده من خلال متابعتنا للأنباء الواردة من داخل القارة العجوز –أوروبا– وأيضًا من الشرق؛ حيث آسيا باستثناء الصين.
الحكاية -ببساطة شديدة- أنَّ الغرور الأوروبي دفع صناع السيارات إلى التمسك بسياسة "ما نصل إليه من تقدم في عالم السيارات، على العملاء الحاليين أو المستقبليين أن يحصلوا عليه وبالأسعار التي نقررها دون نقاش، فنحن سادة هذه الصناعة"، وانجرت خلفهم باقي الصناعات ذات التاريخ العميق في عالم صناعة السيارات، في الوقت الذي جلست في الصف الأول في مقاعد المتفرجين الصين سنواتٍ، تدرس أسلوب هؤلاء الصناع، والتطور العالمي في أساليب حياة سكان العالم، وضرورة أن تلازم صناعة السيارات أسلوب الحياة المتقدمة؛ من حيث القيادة الذاتية، ودخول عالم الـ (أيه أي)، والتحكم الكامل في السيارة عن بعد، والاتصال بالأقمار الصناعية، والسيارات البرمائية.
ولهذا نجد أنَّ الأرقام تعكس هذا التحول بوضوح؛ إذ قفز إنفاق الصين على البحث والتطوير من 136 مليار دولار في 2007 إلى 781 مليار دولار في 2023، لتقترب من مستوى الولايات المتحدة، لكن مع تركيز مباشر على الاقتصاد الحقيقي، مثل البطاريات والطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية وسلاسل الإمداد الذكية.
لم يتوقف المد الصيني لهذا القدر من البحوث المتعمقة، التي ارتكزت بداية على خبرات أبنائها الذين تدربوا في كبريات الشركات العالمية منذ سنواتٍ وسنواتٍ، واحتلوا مناصب قيادية فيها، وعندما قررت الصين أن تتخلى عن مقاعدها في الصف الأول للمتفرجين والوقوف على خشبة المسرح، استدعت عقولها المدربين للدخول في منظومة المواجهة المباشرة المبنية على العلم والدراسات.
ولم تكتفِ الصين عند هذا الحد بل إنَّ 38 شركة سيارات غربية وأمريكية دخلت في شراكات تقنية مع شركات صينية، من بينها مرسيدس وبي إم دبليو وفولكس فاجن ومجموعة ستيلانتس، وعلى الجانب الآخر من النهر نجد أنَّ عملاق صناعة السيارات الأوروبية والعالمية (فولكس فاجن) يغلق مصانعه، ويسرح الموظفين؛ ليعلن انسحابه التدريجي، ودخوله مرحلة جديدة في حياته من الأزمات!
السؤال الآن: كيف سيكون الحال في عام 2026 عالميًا؟ هل سنشهد انسحابات تدريجية؟ أم أفول نجم شركات أخرى أوروبية مع الأزمة الاقتصادية التي تعيشها أوروبا ودخولها كداعمين لطرف نزاع يستهلك من مخزونها الاقتصادي المليارات واقتصادها يعاني.
هل سيكتفي النمر الصيني بهذا القدر من فرض سيطرته في السوق الأوروبية، والتعاون التقني فقط مع كبريات الصناعات الأوروبية في عالم السيارات؟ أم سيمتد للاستيلاء على مصانع إستراتيجية تحمل اسم "صنعت في ألمانيا"؟