الحكومة السورية: ندين بأشد العبارات إقدام قسد وحزب العمال الكردستاني على إعدام سجناء وأسرى في مدينة الطبقة | الجيش السوري: استسلام 64 من عناصر قسد بعد محاصرتهم في مدينة المنصورة بريف الرقة | قسد: اشتباكات متواصلة بين قواتنا ومسلحين تابعين لدمشق في بلدة المنصورة | قسد: قواتنا تتخذ الإجراءات اللازمة وتؤكد عودة الأمن والاستقرار إلى مدينة الطبقة | قسد: ألقينا القبض على 3 أشخاص بعد محاولتهم إثارة البلبلة وزعزعة الأمن في مدينة الطبقة | وزير الخارجية الأمريكي: أتطلع للعمل مع علي شعث واللجنة الوطنية لإدارة غزة لبناء مستقبل أفضل للقطاع والمنطقة | مشاجرة الجيران تتحول لمعركة.. إصابة أسرة كاملة وضبط المتهمين بالقليوبية | سانا: قسد تشن هجوما بطائرة انتحارية على الأحياء السكنية في قرية الطيبة بمدينة الميادين شرق دير الزور | حظك اليوم وتوقعات الأبراج.. الأحد 18 يناير 2026 مهنيًا وماليًا وعاطفيًا واجتماعيًا | رويترز عن بلومبرج: ترامب يطالب الدول التي تريد البقاء في مجلس السلام بشأن غزة بدفع مليار دولار |

"التعليم فوق الجميع": 14.5 مليون طفل عادوا للدراسة.. والتعليم "أداة حماية" في مناطق النزاع

28-12-2025 | 12:10
 التعليم فوق الجميع   مليون طفل عادوا للدراسة والتعليم  أداة حماية  في مناطق النزاع التعليم فوق الجميع
الألمانية

تواجه الجهود الدولية الرامية لضمان استمرارية التعليم في مناطق النزاعات تحديات متزايدة، مدفوعةً بتصاعد الأزمات الجيوسياسية حول العالم، وفي هذا السياق، كشفت مؤسسة "التعليم فوق الجميع" الدولية، ومقرها قطر، عن وصول برامجها إلى 5ر14 مليون طفل من المحرومين من الدراسة حول العالم، معتبرة أن التعليم في بيئات الأزمات يمثل أداة حماية حيوية ضد التجنيد القسري والزواج المبكر.

موضوعات مقترحة

وتستند المؤسسة في رؤيتها لمواجهة تداعيات النزاعات إلى اعتبار التعليم "خط دفاع أول"، مؤكدة عبر برامجها الميدانية أن ضمان استمرارية التعليم يمثل أداة حماية حيوية للأطفال من مخاطر التجنيد القسري، والزواج المبكر، والاستغلال في بيئات الأزمات.

وفي مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الألمانية ، كشفت الجازي حسن درويش، مدير إدارة الاتصال والمشاركة بـ"مؤسسة التعليم فوق الجميع"، عن أرقام تعكس حجم التحدي والإنجاز في آن واحد؛ حيث نجحت المؤسسة في إلحاق أكثر من 5ر14 مليون طفل غير ملتحقين بالمدارس بالفصول الدراسية حول العالم، محولةً التعليم من مجرد خدمة إنسانية إلى "خط دفاع أول" و"أداة حماية" من الزواج المبكر والتجنيد القسري في الجماعات المسلحة.

فلسفة "التعليم كحماية"

واستهلت درويش حديثها لــ(د ب أ)، بالتأكيد على الرسالة التي تقدمها المؤسسة قائلة "يجب ألا يكون التعليم أبداً ضحية للأزمات". وأوضحت أن المؤسسة تناصر الحق في التعليم ليس فقط كحق من حقوق الإنسان، بل كمسؤولية عالمية ومسار أساسي نحو السلام والعدالة والكرامة الإنسانية.

وقالت: "التعليم ليس مجرد حق بحد ذاته، بل هو حجر الأساس الذي يُبنى عليه إعمال كافة الحقوق الأخرى. فعندما نضمن للطفل تعليماً آمناً وجيداً ومستتمراً، نمنحه الأدوات اللازمة للمشاركة في المجتمع وحماية نفسه".

وشرحت درويش رؤية المؤسسة لــ "التعليم كعمل من أعمال الحماية"، مشيرة إلى أنه في بيئات الأزمات، يوفر التعليم الاستقرار والدعم النفسي، ويعيد الشعور بالحياة الطبيعية للأطفال الذين فقدوا كل شيء.

5ر14 مليون قصة نجاح وتحديات قادمة

وفي لغة الأرقام، استعرضت درويش سجل إنجازات المؤسسة، مشيرة إلى مساعدتها لأكثر من 5ر14 مليون طفل للعودة إلى الفصول الدراسية، وعلقت على هذا الرقم قائلة: "كل طفل من هؤلاء الـ 5ر14 مليون طفل يمثل قصة إنسانية لطفل عاقه الصراع أو الفقر أو النزوح أو التمييز أو الإعاقة، إن إعادتهم للمدرسة هي استعادة لكرامتهم وفاعليتهم".

ومع ذلك، لم تخفِ درويش أن المهمة المقبلة "شاقة للغاية"، حيث لا يزال الملايين محرومين من هذا الحق بسبب تعقيد الأزمات. وأكدت أن المؤسسة، ورغم احتفالها بهذا الإنجاز، ملتزمة بتوسيع نطاق عملها والمناصرة بلا هوادة، مع التركيز على تعزيز الظروف التي تجعل التعليم متاحاً، من خلال تحسين البيانات، والتعاون مع الحكومات، وبناء قدرات الشركاء لضمان استمرارية التعليم بدلاً من إنشاء أنظمة موازية.

 

 تراجع التمويل الدولي.. جرس إنذار

وفي محور رئيسي من المقابلة، دقت الجازي حسن ناقوس الخطر بشأن انخفاض المساعدة الإنمائية الرسمية (أو دي أيه) من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وأوضحت أن المساعدات انخفضت بنسبة 1ر7% في عام 2024، كما تراجعت حصة التعليم من إجمالي هذه المساعدات من 3ر9% في عام 2019 إلى 6ر7% في عام 2022.

وفصلت درويش تداعيات هذا الانخفاض قائلة: "على المدى المباشر، يعني تقلص التمويل موارد أقل للمدارس، ونقصاً في المعلمين والمواد التعليمية، وغياب الفصول الآمنة والدعم النفسي، خاصة في مناطق كغزة والسودان واليمن. عندما ينخفض التمويل، يكون الأطفال الأكثر ضعفاً هم أول من يدفع الثمن".

وانتقلت للحديث عن الآثار بعيدة المدى، محذرة من أن تراجع الدعم الخارجي يضعف القدرات الوطنية، ويعمق عدم المساواة، ويزيد من مخاطر التسرب الدائم وعمالة الأطفال.

كما أشارت إلى أن نقص التمويل يجبر المنظمات على "اختصار الطرق، وهو ما يعني التركيز على مجرد توفير "الوصول" للتعليم على حساب "الجودة"، واللجوء لمشاريع مؤقتة بدلاً من الحلول المستدامة، وهو ما يؤدي لتوسيع الفجوة بين الاحتياجات التعليمية والتمويل المتاح، خاصة للاجئين.

استجابة شاملة في غزة: من الإغاثة إلى "التوجيهي"

وخصصت الجازي حسن جزءاً كبيراً من حديثها للوضع في قطاع غزة، كاشفة عن تقديرات الخبراء التي تشير إلى الحاجة لنحو 70 مليار دولار لإعادة بناء نظام التعليم هناك.

وسردت درويش بالتفصيل التدخلات التي قادتها "التعليم فوق الجميع" منذ نهاية 2023، بدءاً من إطلاق حزمة "إعادة الأمل" في 21 ديسمبر 2023 بالشراكة مع منظمات دولية، والتي استهدفت أكثر من 233 ألف  فلسطيني، وشملت تقديم الوجبات الساخنة، والدعم النفسي، ومستلزمات النظافة للنساء.

كما تطرقت إلى حملة شهر رمضان 2024 التي ضمت 16 مبادرة واستهدفت 25 ألف مستفيد، بالإضافة إلى تخصيص 100 منحة دراسية لطلاب غزة في تخصصات حيوية (الطب، الهندسة، التكنولوجيا) للمساهمة في إعادة الإعمار مستقبلاً.

وفيما يخص البنية التحتية التعليمية، أكدت درويش إعادة فتح "بيت الفاخورة" في 12 فبراير 2025 ليكون مركزاً للخدمات الطلابية. والأهم من ذلك، أعلنت عن تفاصيل مشروع "إعادة الأمل – المرحلة الثانية" الذي أطلق في 1 مايو 2025، والمخصص لطلاب الثانوية العامة (التوجيهي). وأوضحت أن المشروع يستهدف 90 ألف طالب وطالبة عبر إنشاء 100 مركز تعليمي مجهز بالكامل بالإنترنت والطاقة ومنصات الامتحانات، لضمان عدم ضياع العام الدراسي.

 التمكين الاقتصادي: ما بعد الفصل الدراسي

وحول رؤية المؤسسة لمستقبل الشباب، أوضحت الجازي حسن أن "التعليم فوق الجميع" ساهمت في التمكين الاقتصادي لأكثر من 3ر3 مليون شاب وشابة، وقالت: "نحن نؤمن بأن التعليم والعمل اللائق حقان مترابطان. لا نتبع نموذجاً تقليدياً، بل نرافق الشباب من التعليم الأساسي وصولاً إلى الاستقلال الاقتصادي".

وفي هذا السياق، سلطت الضوء على "برنامج قطر للمنح الدراسية" الذي قدم أكثر من 11 ألف و600 منحة للشباب من المحرومين للشريحة السنية بين 17 و25 عاما، مما ساعد في تحويل الضعف الاجتماعي إلى فرصة حقيقية للمساهمة في الاقتصاد والمجتمع.

المعلمون.. العمود الفقري

وأكدت درويش أن المعلمين يمثلون ركيزة أساسية في استراتيجية المؤسسة، حيث تم تدريب أكثر من 6ر2 مليون معلم وفرد من المجتمع حتى الآن. وأوضحت أن التدريب يركز على "طرق التدريس التي تدور حول الطفل"، والدعم النفسي الاجتماعي، وأساليب التعليم في السياقات الصعبة، لضمان استدامة وجودة التعليم.

 

تحديات العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي

وفيما يتعلق بالفجوة الرقمية، أشارت الجازي حسن إلى استفادة أكثر من مليون شاب من برامج التمكين الرقمي للمؤسسة. وقالت: "الحق في التعليم اليوم لا ينفصل عن الحقوق الرقمية".

لكنها حذرت بشدة من المخاطر المصاحبة، خاصة المعلومات المضللة، في ظل استخدام 71% من الأطفال في الدول الفقيرة للهواتف المحمولة، وكشفت عن منصة "ديجي-وايز” المبتكرة التي صممتها المؤسسة للأطفال بين 11 و14 عاما، لتمكينهم من التفكير النقدي ومواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي والتلاعب الرقمي.

وفي المقابل، نوهت إلى حلول "منخفضة الموارد" مثل "بنك الموارد التعليمية المجانية" الذي يوفر خطط دروس لا تعتمد على التكنولوجيا، ويطبق حالياً في 15 دولة.

 رسالة للشباب العربي

وفي ختام مقابلتها مع وكالة الأنباء الألمانية، وجهت الجازي حسن درويش رسالة مباشرة للشباب العربي، واصفة إياهم بـ "شركاء التغيير". وقالت: "طاقتكم وأفكاركم وقيادتكم هي المفتاح لتوسيع نطاق التعليم. نشجعكم على الانخراط في المبادرات، فالمساهمات الصغيرة – سواء بالمناصرة أو التطوع – قادرة على خلق تأثير دائم وتحويل التعليم إلى واقع ملموس لكل طفل".

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة