رحل عن عالمنا اليوم المخرج الكبير داوود عبد السيد، أحد أهم صناع السينما المصرية والعربية، وصاحب مشروع فني استثنائي حول الشاشة إلى مساحة للتفكير والقلق الفلسفي، لا للاستهلاك السريع.
موضوعات مقترحة
برحيله، تفقد السينما صوتا نادرا ظل لعقود يطرح أسئلة الوجود والحرية والسلطة والهوية، بلغة سينمائية متفردة لا تشبه سواها، لغة تحمل الأسئلة الكبريى التي تهم الإنسان ولكن بلغة شعرية شديدة الحساسية.
داود عبد السيد وداعًا لمخرج الأسئلة الكبرى وصاحب البصمة الشاعرية في السينما
مشروعه السينمائي
منذ بداياته، اختار داود عبد السيد طريقا صعبًا، بعيدًا عن القوالب الجاهزة. لم يكن معنيًا بإرضاء السوق بقدر انشغاله بتفكيك الواقع المصري والإنساني، وصناعة أفلام تشاهدها أكثر من مرة، وتفهم أكثر مع الزمن.
فمن منا رأي "أرض الخوف" أو "الكيت كات" أو "مواطن ومخبر وحرامي" ولم يشعر أنه يريد مشاهدتها مره أخرى ومع كل مشاهدة تجد أفكار وتساؤلات جديدة تجعل المشاهد في مرحلة أخرى من الاستمتاع المضاعف بالعمل كل فيلم لديه كان تجربة ذهنية وروحية، قبل أن يكون حكاية تروى.
داود عبد السيد وداعًا لمخرج الأسئلة الكبرى وصاحب البصمة الشاعرية في السينما
من الواقعية إلى الفلسفة
بدأ داوود حياته المهنية بالعمل كمساعد مخرج في بعض الأفلام، أهمها فلم «الأرض» ليوسف شاهين و«الرجل الذي فقد ظله» لكمال الشيخ، و«أوهام الحب» لممدوح شكري، لكنه توقف ليبحث عن مشروعه الخاص الذي كان يشغله ويستطيع أن يركز عليه بدلا من الانشغال بمشاريع الأخرين، لكن أيضا عمله كمساعد مخرج أتاح له سهولة في بلورة مشروعه.
انطلقت رحلته من واقعية دقيقة، سرعان ما تحولت إلى سينما ذات طابع فلسفي عميق، تطرح أسئلة:
من نحن؟ ماذا نريد؟ وهل نملك حرية الاختيار فعلًا؟
أسئلة جسدها في عوالم سينمائية بدت أحيانًا غامضة، لكنها كانت دائمًا صادقة، وقريبة من جوهر الإنسان.
داود عبد السيد وداعًا لمخرج الأسئلة الكبرى وصاحب البصمة الشاعرية في السينما
أعمال خالدة في ذاكرة السينما
ترك داود عبد السيد رصيدًا محدود العدد، لكنه بالغ التأثير، من أبرزها: "الكيت كات، أرض الخوف، مواطن ومخبر وحرامي، رسائل البحر، البحث عن سيد مرزوق".
أفلامه لم تكن سهلة، لكنها كانت ضرورية، ووصف كثيرًا بأنه “مخرج النخبة”، لكنه في الحقيقة كان مخرج الجمهور الذي يفكر، ويشك، ويعيد النظر.
برحيل داود عبد السيد، لا تنتهي الحكاية، بل تبدأ مرحلة جديدة من قراءة أفلامه، واكتشافها من أجيال لم تعاصره، لكنها ستجده حاضرًا في كل سؤال صادق، وكل محاولة لصناعة سينما تحترم عقل ووجدان الإنسان.
داود عبد السيد وداعًا لمخرج الأسئلة الكبرى وصاحب البصمة الشاعرية في السينما