بصورة رفقة ماجد الكدواني وخالد جلال.. نسمة محجوب تعلق على مشاركتها بأوبرت «حكاية وطن» | النائب أحمد السبكي: رسائل الرئيس في عيد الشرطة تؤكد أن الدولة تضع حماية الوطن والمواطن في مقدمة الأولويات | حظك اليوم وتوقعات الأبراج.. الأحد 25 يناير 2026 مهنيًا وماليًا وعاطفيًا واجتماعيًا | ​إصابة 5 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي بطريق «سفاجا - قنا» | بسبب خلافات الحضانة.. إحالة صاحب ورشة قتل زوجته حرقا إلى جنايات الإسكندرية | البدوي: رسالة الرئيس "اللي مش قادر يغادر" تؤكد أن الكفاءة معيار البقاء في المنصب | العربى الناصرى يهنئ الشعب المصري بعيد الشرطة وذكرى 25 يناير ويشيد بتضحيات رجال الداخلية | النائب أحمد حافظ يشيد بتضحيات الشرطة ويهنئ المصريين بعيدهم وذكرى 25 يناير.. ويثمن كلمة الرئيس السيسي | إعلام أمريكي: حاكم ولاية مينيسوتا يفعل الحرس الوطني استجابة لطلب سلطات محلية بعد حادث إطلاق نار | الصحة العالمية: تلقينا إخطارا رسميا بانسحاب واشنطن ونأسف لهذه الخطوة |

لو كَانَ الفقرُ رجلاً !!!

25-12-2025 | 14:49

الذي قال: إنَّ الفقر ليس عيبًا، كان يريد أن يُكْمِلَ حديثه (بل جريمة) ولكن الأغنياء قاطعوه بالتصفيق! هي كلمات قالها جيفارا، وقد سبقه في هذه المعاني كثيرون، فها هو ذا أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) يقول: لو كان الفقرُ رجلاً، لقتلتُه.

ويذكر التاريخ، أن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أوقف حد قطع يد السارق، في عام الرمادة 18هـ، لما اشتد الفقر بالناس، وضاقت عليهم الأحوال، وكان هو نفسه (رضي الله عنه) الذي سأل والي مصر، عمرو بن العاص (رضي الله عنه): ماذا تفعل لو جاءوك بسارق؟ فقال: أقطع يده، فقال له: وأنا إن جاءني جائعٌ من مصر، أقطع يدك.

هنا وقبل التحرك في الحديث أبعد من ذلك، يلزم التأكيد على حتمية السعي والعمل، كبداية منطقية لأي كلمات لاحقة، فما نقصده بالفقراء، الساعين العاملين، لكنهم لا يستطيعون، بعد يوم طويل من المعاناة، توفير احتياجاتهم الأساسية، وليس المقصود المتنطعين، ومحترفي اصطياد الصدقات والمعونات، بلا جهد، أو مشقة.

وقد نبهنا الله تعالى لذلك: (لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ).. تأمل الروعة والجمال في الوصف، بدايةً هم: (لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ).. إذن، لم يتواكلوا، وكان معهم عُذرُهم.. والأهم أنهم متعففون: (يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ).. من شدة حيائهم، وحرصهم على كرامتهم، وحمايتها من ذل السؤال.

قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ، وَلَا بِالَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَلَا التَّمْرَتَانِ، وَلَا اللُّقْمَةُ وَلَا اللُّقْمَتَانِ، وَلَكِنِ الْمِسْكِينُ الْمُتَعَفِّفُ، الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ).. وَلَا يُفْطَنُ لَهُ! لأنه يستر نفسه وحاله، برداء الرضا والقناعة.

وقال (صلى الله عليه وسلم): (مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ). ولماذا داود تحديدًا؟ لأنه لو كان أحدٌ أغنى عن العمل، لكان داود؛ إذ كان ملكًا نبيًّا، امتلك الدنيا كلها، ولم يكن بحاجة إلى عمل، بل الجميع يعمل بين يديه!

وتواترت علينا قصة الفقير، الذي أعطاه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأعطانا، أجمل درس في وجوب العمل، وصون ماء الوجه، إذ يروى أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَشَكَا إِلَيْهِ الْحَاجَةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم): (مَا عِنْدَكَ شَيْءٌ؟) فَأَتَاهُ بِحِلْسٍ وَقَدَحٍ، وَقَالَ (صلى الله عليه وسلم): (مَنْ يَشْتَرِي هَذَا؟) فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ، قَالَ: (مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟) فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: (مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟) فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ، قَالَ: (هُمَا لَكَ).. وأمره الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يُنفق على ذويه درهمًا، والآخر يشتري به أدوات تحطيب، ثم يغيب عنه مدةً كافية، ثم يعود ليخبر النبي (صلى الله عليه وسلم) بنتاج عمله، وقد جاءت النتيجة فعلاً مبشرةً ومبهجة، وضعت حلاً ناجزًا للمشكلة من أساسها، ثُمَّ قَالَ (صلى الله عليه وسلم) مختتمًا: (إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثٍ: ذِي دَمٍ مُوجِعٍ، أَوْ غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ)..

ومنذ خلق الله الدنيا وما عليها، وهناك فئة مهمة، اسمها الفقراء (بالتعريف سابق الذكر) وأسباب فقرهم متعددة، ولا يتسع المقام للحديث عنها، بل الأهم البحث في سُبل انتشالهم من فقرهم، ونحن بذلك ندق كل نواقيس الخطر، ونُحمل الجميع المسئولية، ولا نستثني أحدًا، فالدولة مسئولة، بتهيئة المناخ الحقيقي الميسر للاستثمار والتصنيع، والضرب بيد من حديد على يد العابثين باقتصاد الوطن، وتمكين الصناعة، والتوسع في بناء المصانع، ووضع الصناعة المصرية على قدم المساواة مع منافسيها، لزيادة القدرة التنافسية، وذلك من خلال رفع الأعباء المحملة على العملية الإنتاجية، التي لا يتحملها الإنتاج في البلاد الأخرى، والقضاء على التهريب الكلي والجزئي، بسد المنافذ، وتغليظ العقوبات، بحيث تكون مانعة ورادعة، والاستخدام الكامل لما شرعته لنا القواعد الدولية من فرض رسوم حماية وإغراق، واستخدام قواعد منظمة التجارة العالمية، التي لا تحظر زيادة الرسوم الجمركية، عندما تتعرض الصناعة لمنافسة غير متكافئة، وكذلك الارتفاع بسقف المواصفات القياسية عند الاستيراد.

ورجال الأعمال مسئولون، بمشاركات تنموية حقيقية وفاعلة، لا شكلية وديكورية، وبخاصة في الأماكن الأكثر احتياجًا، كسيناء وصعيد مصر، وكذلك وسائل الإعلام، ودور العبادة، والجامعات، وقصور الثقافة، والأندية، ومنظمات المجتمع المدني. 

نحن بحاجة إلى المزيد من ضخ الاستثمارات، لخلق المزيد من فرص العمل، مع التوقف عن فكرة (إعطاء السمكة) لنتحول إلى قاعدة (تعليم الصيد) فالدولة لن تقوى طويلاً على مساعدة الكادحين، بالمعونات وغيرها، فهذا الأمر بقدرٍ، وإلى حين. أما المساندة الحقيقية، فإنما تكون بالإنتاج والعمل، هذا هو السبيل، لمن أراد رفعة هذا الوطن، بعيدًا عن أية مزايدات.

إننا في أمس الحاجة إلى قراءة متأنية، ودراسة مستفيضة، قائمة على البحث والتحليل، للمشكلات الضاربة في الأعماق، بحثًا عن حلول ناجزة، بعيدة عن المسكنات، وأنصاف الحلول، منزهةً عن الغرض، تستهدف خير هذا الوطن، ومستقبلاً أفضل لأبنائه. هذا ما نتمناه، وهذا ما يتحتم على الجميع أن يتبناه، لنخفف من وطأة الفقر اللعين، ولينعم مجتمعنا بالقدر الأوفر من الرضا والاستقرار.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة