كانت صورة سوريا، بل الشام كله مختلفة بعد عام على رحيل بشار الأسد عن سوريا، تكشف حقائق مرعبة للصراع الإقليمي الخفي، الذي كشف بشار الأسد بعد ربع قرن على حكمه لسوريا، خلفًا لأبيه حافظ الأسد، بعد أن ظلا في حكم سوريا ما يقرب من 55 عامًا. لم تكشف تسريبات «لونا الشبل» التي أذاعتها محطة العربية ما جرى في سوريا فقط، إنما وصفت الرئيس السوري، وحالته النفسية، وأخطاءه السياسية الكبيرة التي أوقعته، وأوقعت سوريا في هذا المصير الصعب، الذي تعيشه البلاد الآن، ولم تعرف -برغم المحاولات الجادة، والمساعدات الإقليمية- طريقًا للخروج من المأزق الذي أوقعها فيه أخطاء الحكم السابق.
فالتسريبات تكشف كيف دخل الصراع الإقليمي بين تركيا وإيران، رغم أن سوريا على بعد مرمى حجر من إسرائيل، وأن الجولان محتلة إسرائيليًا منذ 50 عامًا. والتسريبات كشفت الأخطر أيضًا فيما جرى، ومثّلت الأسئلة الحائرة التي شابت السياسات، والتحولات الغريبة، في اتخاذ القرارات.
ويبدو أن الأخطاء تضخمت بعد غزو أمريكا للعراق، حيث تصور النظام أن الدور عليه، فسلّم حكم سوريا طواعية لآخرين، حتى يبدو مقاومًا للأمريكيين.
النظام السابق لم يحافظ على التوازنات التي وضعها الرئيس الأسبق حافظ الأسد، ونسي هذا النظام أنه يمثل حكمًا أقلويا، ففرغ الجيش من مضمونه، وحوله إلى طائفي، وجعله يستفز جميع الطوائف الأخرى.
لا تزال التداعيات الإقليمية مستمرة، وماذا سيحدث في سوريا؟ هل سيستطيع الحكم الجديد إعادة تأهيل سوريا وتوحيد الطوائف؟
هناك أخطاء داخلية تحدث في سوريا بالطبع، خصوصًا مع الأكراد الذين يتوجسون خيفة، ويتطلعون إلى حكم ذاتي، وقيام جيش وطني، وهكذا يشعر العلويون في الساحل، والمسيحيون، أيضًا.
ما فوق السطح يخفي ما هو تحت السطح من فوران الجماعات اليمينية المتطرفة، التي ما زالت نياتها تجاه الأقليات مختفية، ولم تظهر بعد.
وهناك أسئلة: هل تتجه سوريا إلى دولة تجمع كل أهلها، ولا يستأسد فريق بحكم الغلبة أو السلاح على السلطة ويقصي الآخرين؟ يبدو أن الليل السوري ما زال طويلًا، وأن قصة سوريا لم تكتب بعد.