حقائق غائبة في عقد استيراد الغاز من إسرائيل

25-12-2025 | 10:50

بين عشية وضحاها تحول توقيع عقد تجاري لاستيراد شركات مصرية خاصة لكميات من الغاز الإسرائيلي إلى اتهامات بالتخوين، وغير ذلك من أكاذيب يروج لها كارهون، وحاقدون على مصر.. من يهاجمون بشراسة لأغراض خبيثة يتجاهلون، ويُغيّبون عمدًا حقائق يعرفون أنها تقتل أباطيلهم. أولاها أن هذا العقد ليس مستحدثا ولكنه امتداد لعقد قائم بل هو ثالث ملحق على العقد الأصلي بين شركات من القطاع الخاص المصري، وشركة شيفرون الأمريكية المالكة لامتياز حقل الغاز بإسرائيل لمدة ١٥ عامًا بمتوسط تكلفة في حدود ٢ مليار دولار سنويا، وأن زيادة الكميات التي يجري استيرادها ستتم على مراحل بداية من الربع الثاني العام المقبل لتصل إلى الكميات التعاقدية الجديدة ابتداء من عام ٢٠٣٠.

من الناحية الاقتصادية وبعيدًا عن محاولات المتربصين إصباغ اللون السياسي علي تعاقد تجاري بحت يجب إيضاح أن مصر تعاني فجوة بين إنتاجها واستهلاكها من الغاز الطبيعي، وهذه الفجوة كانت سببًا رئيسًا لتخفيف أحمال الكهرباء التي عانينا منها الصيف قبل الماضي، وانعكست آثارها السلبية أيضًا على القطاع الصناعي وتحملت الدولة مليارات الدولارات لاستيراد الغاز المسال لمنع تكرارها الصيف الماضي.

من المعروف عالميا أن تكلفة استيراد الغاز عن طريق خطوط الأنابيب تقل بنسبة تتراوح من ٣٠ ٪؜ إلى ٤٠٪؜ من تكلفة استيراده مسالا، وأنه كلما زادت تكلفة توفير الغاز لعمليات التصنيع كلما زادت أسعار المنتج النهائي سواء بالأسواق المحلية، أو التصدير . يضاف إلى ما سبق فإن توسع الدولة في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة يعتمد في نجاحه علي توفير مصادر الطاقة بشكل مستقر ومستدام خاصة للصناعات التي تعتمد على الغاز الطبيعي كمدخل أساسي للانتاج مثل البتروكيماويات، والأسمدة وغيرها من صناعات تعطي مضافة مرتفعة للاقتصاد المصري.

رؤية تحويل مصر إلى مركز إفليمي لتداول الغاز يستلزم تحقيقها توفير إمدادات من مصادر متنوعة بدليل ما يجري حاليا بتنفيذ خط نقل الغاز من الحقول البحرية القبرصية لربطه بالشبكة القومية لمصر؛ لتوفير إمدادات غاز مستقرة تكفي لتشغيل محطات الإسالة في دمياط، ورشيد بطاقتها الإنتاجية المخططة، وتحقيق عوائد اقتصادية كبيرة لمصر.

الاقتصاد لا يدار بالعواطف، والعقد يحقق فوائد للطرفين، ويوفر استقرارًا بالإمدادات حتي تكتمل الخطة التي بدأها قطاع البترول وظهرت بشائرها لتخفيض العجز بين الإنتاج، والاستهلاك، والوصول إلى الاكتفاء الذاتي عام ٢٠٣٠، وعندما يتحقق ذلك سيكون لدى مصر القدرة على توجيه ما يزيد على احتياجتها للتصدير بما في ذلك الكميات التي سيتم توريدها بموجب الاتفاق الأخير، والغاز القبرصي محققة أرباحًا لن تقل عن ٣٠ ٪؜ ناتجة عن انخفاض استيراد الغاز  عن طريق الأنابيب، وتصديره عبر وحدات الإسالة المصرية. فهل يصمت المتربصون؟. 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: