حماية المستهلك.. درع وسيف

24-12-2025 | 18:33

المطلب الوحيد للمواطن البسيط، عندما يمتلك رفاهية شراء سلعة ما، هو أن تكون آمنةً، وأن تكون الخدمة مطابقةً للمواصفات، ويا ليت لو كان السعر عادلاً، والمعلومة صادقةً. 

لكن من الصعب أن تتوافر كل تلك العناصر في الأسواق، ومن ثم أصبح جهاز حماية المستهلك هو الدرع الحامي للمواطن حالياً.

لست مجاملاً، ولا أعمل بهذا الجهاز، ولا أعلم حتى أين مقره. ففي الماضي كان التاجر أو صاحب السلعة يرفض استردادها، ولا تزال بالطبع هناك حالات في مناطق متعددة يستعرض فيها بعض التجار عضلاتهم، فيساومك مائة مرة على شراء بديلٍ، أو يُجبرك، رغماً عن أنفك، على شراء سلعة أخرى سيئةً، بحجة عدم قدرته على رد المبلغ أو استبدالها خلال الأربعة عشر يوماً.

حالياً أصبح الوضع أفضل؛ فهناك استجابات كثيرة، وهناك ردع من جهاز حماية المستهلك. تغيّر المشهد لتصبح هناك جهات ردع تحتمي بها الدولة لحماية المواطن الذي لا حول له ولا قوة، سوى اللجوء إلى الرقم المختصر لتقديم شكواه. ومع ذلك، أتمنى أن تكون هناك جهات تفتيش أكثر صرامةً، وأن يكون في كل حي، أو في وسط البلد، مكاتب سريعة التحرك لإنقاذ بعض المواطنين من سطوة بعض التجار.

والغش التجاري لن يتوقف، برغم ما نتحدث عنه دائمًا من محاولات الكشف عن المتلاعبين بالسلع. وتفعيل دور جهاز حماية المستهلك بشكل أكبر، ليكون هو الجهة المنوط بها ردع كل من تسوّل له نفسه خداع المواطنين، يُعد حلاً بديلاً، وربما حلاً سحرياً، لوقف تجميد السلع وتخزينها حتى تفسد، ثم بيعها فاسدةً، كاللحوم التي تُجمد وتخرج عن الصلاحية وتباع في محال ومطاعم كثيرة.

وليس الأمر مقصورًا على السلع الغذائية فقط، بل يمتد إلى الأجهزة الكهربائية، والأدوية، وحتى الخدمات الرقمية التي باتت جزءًا من الحياة اليومية. فمع اتساع التجارة الإلكترونية، ظهرت أشكال جديدة من الاحتيال، ما استدعى أدوات رقابية أكثر تطورًا، وتشريعات تواكب الواقع الجديد، وهو ما سعى الجهاز إلى تحقيقه عبر تحديث آليات العمل والتنسيق مع الجهات المعنية.

ولنكن أكثر صراحةً، ونقول إن بعض شركات الاتصالات تحدث بها تجاوزات ضد المواطنين، قد تكون ناتجةً عن بعض المتلاعبين من الموظفين، وهو ما يستوجب ضبط إيقاع هذه الشركات، وتشديد الرقابة على مكاتبها، حتى لا تتصدر صفحات التواصل الاجتماعي كل يوم شكاوى من شحن رصيد لم يصل، أو شحن رصيد استُنفد دون أن يستهلكه صاحبه. وفي خدمات الإنترنت أيضًا توجد مشكلات كثيرة، نتمنى أن يتم وضع حلول حقيقية لها.

وهنا يبرز دور جهاز حماية المستهلك في توسيع دائرة تخصصاته واهتماماته، لضبط كل ما يعاني منه المواطن، الذي يرى دائماً أن الدولة هي الحامي له والرادع، ومن ثم فإن جهاز حماية المستهلك هو أحد أذرع الدولة لحمايته.

أما ضبط الأسعار ومواجهة الاحتكار، فهما مشكلتان مزمنتان، خاصةً في أوقات الأزمات الاقتصادية أو نقص المعروض. فعندما تغيب سلعة عن منطقة ما، يرتفع سعرها دون أن تكون للوزارة المسئولة علاقة مباشرة بذلك، وهنا تبرز أهمية تدخل جهاز حماية المستهلك لحماية المواطن من جشع بعض التجار.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة