رحل، اليوم الأربعاء، الفنان والمخرج الفلسطيني الكبير محمد بكري عن عمر ناهز 72 عامًا، بعد صراع مع مرض القلب، وفق ما أعلنت أسرته.
موضوعات مقترحة
برحيل بكري، تفقد الساحة الثقافية والفنية أحد أبرز رموز السينما والمسرح الفلسطيني، وصوتًا فنيًا ظل منحازًا للإنسان والحرية حتى اللحظة الأخيرة.
يُعد محمد بكري واحدًا من الأسماء المؤثرة في المشهد الثقافي العربي والدولي، إذ قدّم مسيرة فنية حافلة امتدت لعقود، وأسهم من خلالها في إثراء السينما الفلسطينية والمسرح العربي، وترك بصمة واضحة تجاوزت حدود الجغرافيا إلى مسارح العالم وشاشات السينما الدولية.
درس بكري التمثيل والأدب العربي بدافع شغف عميق بالمسرح، وبدأ رحلته الفنية من خشبة المسرح، قبل أن تنطلق تجربته إلى آفاق أوسع شملت دولًا عدة، من بينها هولندا وبلجيكا وفرنسا وكندا.
وعلى مدار مشواره، ظل مؤمنًا بدور الفن كأداة للوعي والمواجهة، لا مجرد وسيلة للتعبير الجمالي.
وعلى مدار ما يقارب 20 عامًا، تعرّض محمد بكري لملاحقة سياسية وقضائية على خلفية فيلمه الوثائقي الشهير «جنين، جنين».
وشارك بكري في أكثر من 43 عملًا تنوّعت بين التمثيل والإخراج والتأليف والإنتاج، من أبرزها: «من وراء القضبان»، «حيفا»، و«تحت أقدام النساء».
وعلى الصعيد الدولي، مثّل ترشيح فيلم «خلف القضبان» لجوائز الأوسكار نقطة انطلاق قوية لمسيرته خارج الحدود، حيث شارك في أعمال سينمائية محلية وعالمية، من بينها «نهائي الكأس» (1991)، «ندبة» (1994)، و«ساحة الأحلام» (2001)، إلى جانب أدوار لافتة في إنتاجات دولية متعددة.
منذ بداياته المسرحية الأولى، لم يكن الفن عند محمد بكري ترفًا، بل موقفًا أخلاقيًا وأداة وعي ومواجهة، وترك إرثًا فنيًا وإنسانيًا سيظل حاضرًا في ذاكرة الثقافة الفلسطينية والعربية، وشاهدًا على فنان آمن بأن الكلمة والصورة يمكن أن تكونا فعل مقاومة لا يقل أثره عن أي سلاح.