استراتيجية التنمية المستدامة لشرم الشيخ.. خارطة طريق لتحول المدينة إلى نموذج إقليمي أخضر

24-12-2025 | 13:23
استراتيجية التنمية المستدامة لشرم الشيخ خارطة طريق لتحول المدينة إلى نموذج إقليمي أخضرمدينة شرم الشيخ
دينا المراغي

في خطوة تعكس التزام الدولة المصرية بتعزيز مفاهيم الاستدامة والتحول الأخضر، أُطلقت رسميًا استراتيجية التنمية المستدامة لمدينة شرم الشيخ (SESSDS)، لتشكل إطارًا موحدًا طويل الأجل يوجه جهود التنمية البيئية والاقتصادية والاجتماعية بالمدينة، ويعزز مكانتها كأحد النماذج الإقليمية الرائدة في مجال المدن المستدامة والسياحة الخضراء.

موضوعات مقترحة

وتأتي الاستراتيجية في إطار مشروع «جرين شرم الشيخ» التابع لوزارة البيئة، وبالتعاون مع محافظة جنوب سيناء وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، استنادًا إلى عملية تخطيط شاملة وتشاركية شاركت فيها الجهات الوطنية والمحلية وأصحاب المصلحة، بما يضمن تكامل الرؤية وتوحيد الجهود التنموية داخل المدينة.

إطار موحد للتنمية طويلة الأجل

وتهدف الاستراتيجية إلى الانتقال بشرم الشيخ من مرحلة المبادرات البيئية المنفصلة إلى نهج استراتيجي متكامل، يترجم الالتزامات الوطنية والدولية لمصر – وعلى رأسها رؤية مصر 2030، والاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، ومخرجات مؤتمر الأطراف للمناخ (COP27) – إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.

وتعتمد الاستراتيجية على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي، خاصة في قطاع السياحة، والحفاظ على الموارد الطبيعية والنظم البيئية، مع تحسين جودة الحياة للسكان والعاملين بالمدينة، وتعزيز قدرتها على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية.

أهداف تنموية وبيئية متكاملة

وتستهدف استراتيجية التنمية المستدامة لشرم الشيخ خفض البصمة الكربونية للمدينة، والتوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة، ورفع كفاءة إدارة الموارد، خاصة المياه والطاقة والمخلفات، إلى جانب دعم السياحة المستدامة، وحماية التنوع البيولوجي البحري والبري، بما يضمن استدامة الموارد للأجيال القادمة.

خمسة محاور رئيسية للتنفيذ

وتستند الاستراتيجية إلى خمسة محاور قطاعية رئيسية تشكل العمود الفقري لخطة التحول الأخضر بالمدينة، تشمل الطاقة المستدامة، وإدارة المخلفات الصلبة، وإدارة الموارد المائية، والنقل المستدام، والحفاظ على التنوع البيولوجي.

وفي مجال الطاقة، تستهدف الاستراتيجية التوسع في استخدام الطاقة الشمسية ورفع كفاءة استهلاك الطاقة في الفنادق والمنشآت السياحية، مع تشجيع تطبيق معايير المباني الخضراء وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

أما في إدارة المخلفات الصلبة، فتركز الاستراتيجية على تقليل المخلفات من المصدر، والتوسع في الفرز وإعادة التدوير، والحد من الدفن الصحي، مع إشراك القطاع السياحي في منظومة الإدارة المتكاملة للمخلفات.

وفي محور إدارة المياه، تهدف الاستراتيجية إلى ترشيد الاستهلاك، وإعادة استخدام المياه المعالجة في الزراعة، وحماية الموارد الجوفية، وتحسين كفاءة شبكات المياه والصرف.

كما تولي اهتمامًا خاصًا بالنقل المستدام من خلال التوسع في وسائل النقل الكهربائي، وتحسين البنية التحتية للمشاة والدراجات، وخفض الانبعاثات الناتجة عن حركة النقل داخل المدينة.

وفيما يتعلق بالحفاظ على التنوع البيولوجي، تتضمن الاستراتيجية إجراءات لحماية الشعاب المرجانية، وتنظيم الأنشطة السياحية البحرية، والحفاظ على المحميات الطبيعية، والحد من التعديات على البيئة البحرية والبرية.

آليات متابعة وتقييم

ولا تقتصر الاستراتيجية على وضع الأهداف، بل تعتمد على آليات تنفيذ واضحة تشمل خططًا مرحلية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، ومؤشرات قياس أداء لقياس التقدم المحقق، إلى جانب المتابعة الدورية والتحديث المستمر، بما يضمن استدامة

النتائج ومرونة التعامل مع التحديات المستقبلية.

نموذج قابل للتكرار

ويمثل إطلاق استراتيجية التنمية المستدامة لمدينة شرم الشيخ خطوة محورية لترسيخ مكانتها كنموذج إقليمي للمدن الخضراء، وتجربة رائدة قابلة للتكرار في مدن سياحية أخرى داخل مصر والمنطقة العربية، بما يدعم توجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر ويعزز دور السياحة المستدامة كأحد محركات التنمية الشاملة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة