لم تعد الخصوصية في عصر التكنولوجيا المتسارعة مسألة شخصية تخص الفرد وحده، بل تحوّلت إلى قضية أمن مجتمعي تمس استقرار الأسر وسمعة الأفراد وكرامتهم الإنسانية. فمع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، وسهولة تداول المعلومات، بات اقتحام الحياة الخاصة وانتهاك الخصوصية يتم في لحظات، دون إذن أو وعي أو رادع قانوني حاسم.
موضوعات مقترحة
وباتت تسجيلات صوتية تُسرَّب، وصور تُنشر خارج سياقها، ومحادثات خاصة تتحول إلى مادة للتشهير والابتزاز، في ظل واقع رقمي مفتوح، يتقدّم فيه التطور التكنولوجي بخطوات متسارعة، بينما تظل أدوات الحماية التشريعية أقل من حجم التهديدات القائمة.
الأخطر من ذلك أن هذه الانتهاكات لم تعد تقتصر على شخصيات عامة، بل امتدت إلى مواطنين عاديين، دفع بعضهم أثمانًا نفسية واجتماعية باهظة، نتيجة غياب إطار قانوني واضح وصارم يحدد حدود الخصوصية، ويضع فاصلًا قانونيًا بين حرية الاستخدام والتعدي على الحياة الخاصة.
وفي هذا المشهد المقلق، تتعالى أصوات خبراء أمن المعلومات والجرائم الإلكترونية للمطالبة بـ تشريع عاجل ومتكامل، يواكب التطور الرقمي، ويغلق الباب أمام الفوضى الإلكترونية، ويحمي المواطن من أن تتحول حياته الخاصة إلى سلعة أو أداة للضغط أو التشهير.
بدوره، قال وليد عبدالمقصود، خبير أمن المعلومات، إن انتهاك الخصوصية في الفضاء الرقمي لم يعد حالات فردية معزولة، بل أصبح ظاهرة متنامية تهدد الأمن المجتمعي، في ظل غياب تشريع واضح وحاسم يواكب التطور التكنولوجي المتسارع.
وأوضح عبدالمقصود أن اقتحام الحياة الخاصة يتم اليوم بوسائل تقنية متقدمة، تبدأ من اختراق الحسابات وسرقة البيانات، ولا تنتهي عند تسجيل المكالمات أو تداول الصور والمحتوى الخاص دون إذن، مشيرًا إلى أن خطورة هذه الجرائم لا تكمن فقط في الفعل ذاته، بل في سهولة ارتكابه وسرعة انتشاره وتأثيره المدمر على الضحايا.
وأضاف: «الخصوصية الرقمية تمثل خط الدفاع الأول عن المواطن في العصر الحديث، وأي تهاون في حمايتها يفتح الباب أمام الابتزاز الإلكتروني، والتشهير، وتدمير السمعة، وهو ما يستدعي تشريعًا مستقلًا وواضحًا يجرّم بشكل صريح كل صور الاعتداء على البيانات والحياة الخاصة».
وأكد خبير أمن المعلومات ضرورة أن يتضمن التشريع المرتقب مسؤوليات واضحة على الأفراد والمنصات الرقمية، مع تشديد العقوبات على من يتعمدون استغلال التكنولوجيا في انتهاك خصوصيات الآخرين، إلى جانب إطلاق حملات توعوية للمواطنين حول أساليب حماية بياناتهم وحقوقهم القانونية في الفضاء الإلكتروني.