الفوضى الرقمية تهدد البيوت.. وخبراء يطالبون بتشريع عاجل لحماية الخصوصية

23-12-2025 | 18:28
الفوضى الرقمية تهدد البيوت وخبراء يطالبون بتشريع عاجل لحماية الخصوصية  الهواتف المحمولة
محمد الاشعابي

في وقتٍ أصبحت فيه الهواتف المحمولة ومنصات التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية للمواطنين، تتصاعد المخاوف المجتمعية من الانتهاكات المتكررة للخصوصية واقتحام الحياة الخاصة للأفراد، سواء عبر النشر غير المشروع للصور والمحادثات، أو تسجيل المكالمات دون إذن، أو استغلال البيانات الشخصية في التشهير والابتزاز.

موضوعات مقترحة

وباتت وقائع الاعتداء على الخصوصية مشهدًا شبه يومي، تتصدر منصات التواصل، وتتحول في كثير من الأحيان إلى محاكمات شعبية، يدفع ثمنها أبرياء، وأسر كاملة، دون وجود إطار قانوني صارم وحاسم يواكب التطور التكنولوجي المتسارع.

وفي هذا السياق، يؤكد خبراء القانون والسياسة أن الوقت قد حان لإصدار تشريع شامل ومتكامل يضع حدًا لتلك الممارسات، ويحمي المواطن من العبث بحياته الخاصة، ويوازن في الوقت ذاته بين حرية التعبير وحرمة الحياة الشخصية.

الخصوصية حق دستوري لا يجوز المساس به

من جانبه، أكد المستشار خالد فؤاد، الخبير القانوني، أن حماية الخصوصية ليست رفاهية قانونية، بل حق أصيل كفله الدستور المصري، مشددًا على أن التطور الرقمي أفرز أنماطًا جديدة من الجرائم لم تكن مطروحة بنفس الحدة من قبل.

وقال فؤاد: «نحن أمام واقع جديد، تُنتهك فيه الحياة الخاصة بضغطة زر، سواء بنشر محتوى دون إذن، أو تسريب بيانات شخصية، أو تسجيلات صوتية ومرئية دون علم أصحابها، وهو ما يستدعي تدخلًا تشريعيًا حاسمًا، بنصوص واضحة وعقوبات رادعة».

وأضاف أن القوانين الحالية، رغم وجود نصوص متفرقة في قانون العقوبات وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، لا تزال غير كافية لمواجهة حجم وخطورة الانتهاكات، مؤكدًا ضرورة إصدار قانون مستقل لحماية الخصوصية الرقمية والشخصية.. يحدد بدقة مفهوم الانتهاك، ومسؤولية الفاعل، والجزاء المترتب عليه.


 المجتمع يدفع ثمن الفوضى الرقمية

بدوره، يرى الدكتور إسلام عوض، الكاتب والمحلل السياسي، أن غياب تشريع واضح وصارم أسهم في تحويل مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحات مفتوحة للتشهير وانتهاك الكرامة الإنسانية، محذرًا من الآثار الاجتماعية والسياسية الخطيرة لهذه الظاهرة.

وأوضح عوض أن انتهاك الخصوصية لم يعد مسألة فردية، بل أصبح قضية رأي عام تمس الأمن المجتمعي، قائلاً:
«عندما تُنتهك خصوصية مواطن دون ردع حقيقي، فنحن نفتح الباب لفوضى أخلاقية وقانونية، تهدد السلم الاجتماعي، وتُضعف الثقة في الدولة ومؤسساتها».

وأضاف أن التشريع المطلوب يجب أن يواكب المعايير الدولية، ويحمي الأفراد من الابتزاز الإلكتروني، وتسريب البيانات، والتجسس الرقمي، مع ضرورة إطلاق حملات توعية للمواطنين حول حقوقهم الرقمية وحدود النشر والمسؤولية القانونية.

بين الحرية والمسؤولية.. الحاجة إلى توازن تشريعي

ويتفق الخبراء على أن الهدف من التشريع المرتقب ليس تقييد الحريات أو فرض رقابة على التعبير، وإنما إرساء مبدأ التوازن بين الحق في التعبير وحق الأفراد في الخصوصية، ومنع استخدام التكنولوجيا كسلاح لتدمير السمعة أو انتهاك الكرامة الإنسانية.

ويؤكد المستشار خالد فؤاد أن أي قانون جديد يجب أن يتضمن: تعريفًا دقيقًا لمفهوم الخصوصية، وتجريم صريح لتسجيل أو نشر أي محتوى خاص دون إذن، وعقوبات مشددة في حالات الابتزاز والتشهير.

آليات سريعة لحجب المحتوى المخالف وحماية الضحايا

وفي ظل التحولات الرقمية المتسارعة، لم يعد الصمت التشريعي خيارًا، وأصبح إصدار قانون واضح لحماية الخصوصية ضرورة وطنية ومجتمعية، تحمي الأفراد، وتحفظ القيم، وتغلق الباب أمام الفوضى الرقمية التي تهدد استقرار المجتمع.

ويبقى السؤال المطروح: هل نشهد خلال الفترة المقبلة تحركًا تشريعيًا جادًا يواكب هذا الواقع، ويضع حدًا لانتهاك الحياة الخاصة؟، الإجابة باتت مسؤولية مشتركة بين المشرّع، والمجتمع، ومؤسسات الدولة كافة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة