لا شك أن الطفولة هي المرحلة الأهم في تشكيل شخصية الفرد السوي، وتوفير البيئة الآمنة للطفل هي مسئولية مشتركة بين المجتمع ومؤسسات الدولة، وخاصة التعليمية منها، وهي الأساس الذي تُبنى عليه الأجيال القادمة.
ولذلك فإن ضمان طفولة آمنة من حيث الصحة، والتعليم، والنمو النفسي والاجتماعي، ليس مجرد ترف أو رفاهية، بل واجب مشترك تتحمّله الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، ومنها مثلًا مؤسسة "فاهم"، وبالتعاون مع المجلس القومي للطفولة ووزارة التربية والتعليم لا يدخرون جهدًا في العمل من أجل مصلحة الطفل المصري ودعم استقرار البيئة التعليمية وتعزيز الصحة النفسية للطلاب وتقديم الدعم المجتمعي اللازم.
والتكامل بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني يُعد ركيزة أساسية لبناء بيئة تعليمية آمنة ومتوازنة، والتصدي للتحديات التي تواجه المنظومة التعليمية، والعمل على وضع سياسات حماية واضحة داخل جميع المنشآت التي تتعامل مع الأطفال، وعلى رأسها المؤسسات التعليمية، وذلك انطلاقًا من دورها والتزامها الوطني باعتبارها الجهة الوطنية المعنية بحماية كل طفل.
من خلال الحملات التوعوية والمبادرات الهادفة إلى رفع الوعي بحماية الأطفال من جميع أشكال العنف والإساءة، مثل حملة «واعي وغالي»، التي أطلقها المجلس القومي للطفولة مع بداية العام الدراسي الحالي للتوعية بمخاطر التحرش والتنمر والألعاب الإلكترونية، وذلك بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم.
ولا ريب أن الشراكة المستمرة بين وزارة التربية والتعليم، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، ومؤسسات المجتمع المدني، تكفل تضافر المساعي الوطنية لدعم حقوق الصغار، وإرساء دعائم بيئة تعليمية آمنة وصحية؛ وذلك لترسيخ المنظومة الأخلاقية، وضمان الحماية النفسية للأطفال، وتقديم المساندة اللازمة لنموهم السوي، وذلك من خلال التركيز على التوعية بالمبادئ والقيم التي تتضمنها المناهج الدراسية؛ ليتم تقديمها للطلاب في صورة رسائل تربوية واضحة، مع إعداد نموذج تطبيقي لها، فضلاً عن تدريب مديري المدارس والمعلمين والأخصائيين النفسيين على أساليب الدعم النفسي، والتعامل الإيجابي مع الطلاب.
كما لابد من دراسة آليات توصيل هذه الرسائل داخل الفصول الدراسية، إلى جانب وضع آليات لقياس الأثر على السلوكيات والوعي لدى الطلاب وتقييم نتائجها..
حماية الأطفال لا تعتبر مسئولية الدولة فحسب، بل تبدأ من كل بيت ومدرسة ومسجد وكنيسة وشارع؛ لأنه عندما نوفر للطفل بيئة مستقرة وآمنة، فإننا بذلك نحمي مستقبله، ونضمن سلامة المجتمع كلّه..
وللحديث بقية..