«جسدي ملكي».. كيف نعلّم أطفالنا الحدود الآمنة دون تخويف ؟

23-12-2025 | 23:05
;جسدي ملكي; كيف نعلّم أطفالنا الحدود الآمنة دون تخويف ؟انتهاكات يتعرّض لها الأطفال
شيماء شعبان

في عالمٍ تتسارع فيه الأخبار الصادمة عن انتهاكات يتعرّض لها الأطفال، يجد كثير من الآباء أنفسهم عالقين بين خيارين أحلاهما مرّ: إما الصمت خوفًا من بث الرعب في نفس الطفل، أو المواجهة المباشرة التي قد تزرع الخوف بدل الأمان. وبين هذا وذاك، يبرز سؤال ملحّ: كيف نعلّم أطفالنا أن أجسادهم ملك لهم، دون أن نخيفهم من العالم؟

موضوعات مقترحة

من أين جاءت فكرة «جسدي ملكي»؟

لم تعد عبارة «جسدي ملكي» مجرد شعار تربوي حديث، بل أصبحت مدخلًا أساسيًا لحماية الطفل نفسيًا قبل أن تكون حماية جسدية. الفكرة لا تقوم على التحذير من «الآخر الخطر»، بل على تمكين الطفل: أن يعرف، أن يرفض، وأن يطلب المساعدة بثقة.

تقول أخصائية علم النفس التربوي، شيماء عبد الناصر، الطفل الذي يعرف حدود جسده لا يعيش في خوف، بل في وعي. الخوف يُربك، أما الوعي فيحمي.

متى نبدأ؟ وهل هناك عمر «مناسب»؟

وتابعت: يخطئ من يظن أن الحديث عن الجسد مؤجَّل حتى يكبر الطفل. التربية الآمنة تبدأ مبكرًا جدًا، منذ عمر السنتين أو الثلاث، ولكن بلغة تناسب المرحلة. في هذا العمر، يمكن تعليم الطفل: "أن له جسدًا خاصًا، أن بعض اللمسات مريحة وبعضها غير مريح، أن قول «لا» مسموح دائمًا. دون ذكر تفاصيل أو سيناريوهات مخيفة.

 

بين التوعية والتخويف.. خيط رفيع

 أوضحت أن المشكلة لا تكمن في الحديث، بل في طريقة الحديث. فبعض الأسر تستخدم لغة تحذيرية قاسية: «لو حد لمسِك قولي بسرعة وإلا…»، «في ناس وحشة ممكن تعمل…». هذه العبارات، بحسب خبراء، قد تزرع القلق الدائم وتشوّه صورة العالم في عين الطفل.

 

البديل هو لغة هادئة

وأضافت: «في لمس يخليك مبسوط، وفي لمس يخليك مش مرتاح، ولو حسّيتي بعدم راحة تعالي احكي لي». «سرّ يضايقك مش سر، حتى لو حد قالك ما تقوليش».

اقرأ أيضا:

«احمي نفسك» بتعليم السويس لمواجهة التحرش الطلابى

هيئة الاستعلامات تواصل حملة «طفولة آمنة.. حمايتهم واجبنا» في أسيوط |صور

 

الأسرة أول حدود الأمان

 ولفتت عبد الناصر إلى أن كثيرًا من الانتهاكات – بحسب تقارير حقوقية – تحدث في دوائر قريبة من الطفل. لذلك، يبدأ تعليم الحدود من البيت نفسه:

1- احترام خصوصية الطفل (الاستئذان قبل الدخول، عدم إجباره على القُبل).

2- عدم السخرية من رفضه أو إحساسه.

3- الإصغاء الجاد دون تشكيك.

4- طفل يُؤخذ كلامه على محمل الجد، هو طفل سيحكي.


انتهاكات يتعرّض لها الأطفال

المدرسة.. الحلقة الأضعف

ونوّهت أخصائية علم النفس التربوي رغم أهمية الأسرة، تبقى المدرسة مساحة حاسمة. لكن الواقع يكشف غياب برامج واضحة للتربية الجسدية الآمنة في كثير من المؤسسات التعليمية، أو التعامل معها باعتبارها «تابو».

 

لا نريد أطفالًا خائفين.. بل واعين

 استكملت: التربية على «جسدي ملكي» لا تعني أن نُثقل الطفل بسيناريوهات الخطر، بل أن نمنحه مفاتيح الأمان: " ثقة في ذاته، لغة للتعبير، بالغًا آمنًا يلجأ إليه.

معلمات تحدثن

معلمات تحدثن عن اجتهادات فردية، لا سياسة عامة، في وقت يحتاج فيه الطفل إلى رسالة موحّدة: جسدك لك، وحدودك محترمة، في النهاية، الطفل الذي نُربّيه على الخوف قد يصمت، أما الطفل الذي نُربّيه على الوعي فسيحمي نفسه بالكلمة قبل الصراخ.

أكدوا على أن جملة «جسدي ملكي» ليست جملة نلقّنها، بل ثقافة نعيشها؛ بل تبدأ من البيت، وتستمر في كل مساحة.

موضوعات قد تهمك:

تحذير طبي.. برودة الشتاء تزيد حدة الأمراض المناعية.. وهذا ما يحدث داخل الجسم

تحذير طبي.. إهمال نظافة الأسنان خطر صامت يهدد القلب والدماغ

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة