نبضُ الشارعِ تحتَ القبةِ

23-12-2025 | 14:20

حينما تشرق شمس دورة برلمانية جديدة، لا يكون الأمر مجرد إحصاء للمقاعد أو اعتلاء للمنابر، بل هو ميلاد لعهد جديد تقطعه ضمائر حية أمام وطن يطمح إلى العلياء.

إن النائب في جوهره ليس مجرد صوت في قاعة، بل هو نبض الشارع الذي اختنق بالأمنيات، وعين المواطن التي تشتاق إلى غدٍ أكثر إشراقًا.

إن هؤلاء النواب الجدد هم، في المقام الأول، لسان حال المواطن الصادق، والصدى الأمين لآهاته وتطلعاته؛ فهم لم يُنتخبوا إلا ليكونوا القوة الدافعة لطلبات الشعب أمام الحكومة، واليد التي تطرق أبواب المسئولين لتنتزع الحقوق وتصوب المسارات.

إن دور النواب يتجاوز حدود التشريع الجاف؛ ليكون "فلسفة بناء"؛ فالنائب الحق هو من يجعل من مقعده مرصدًا لآلام الناس، ومختبرًا لبلورة طلباتهم في قوالب قانونية وتنفيذية ملزمة.

وتتجلى عظمة هذه المسئولية في الانحياز الكامل لاحتياجات المواطن اليومية؛ وعلى رأسها مطالبة الحكومة بوضع خطط ناجزة لكبح جماح التضخم، وتخفيض الأسعار التي أثقلت الكواهل، وخاصة أسعار العلاج والدواء، ليبقى الحق في الحياة والشفاء مقدسًا، لا ينال منه عوز أو استغلال.

إن الرقابة الحقيقية هي التي تفتش في أروقة الأحياء عن مشكلات منسية تؤرق السكينة العامة؛ فلا ينبغي لغرف البرلمان أن تنعزل عن صرخات الأمهات في الشوارع؛ ولعل الأمان الاجتماعي يفرض اليوم ضرورة التصدي لظواهر دخيلة أصبحت تؤرق الأسر المصرية، وعلى رأسها ضرورة معالجة ظاهرة الاعتداء على الأطفال والتحرش بهم، تلك الجريمة النكراء التي توسعت ووصلت أصداؤها إلى كثيرٍ من محافظات الجمهورية.

إنها مسئولية جسيمة تقع على عاتق النواب؛ لوضع حد حاسم لهذه الظاهرة المريبة التي تغتال براءة الطفولة وتستهدف مستقبل الوطن في أطفاله الذين هم عماده وقوته.

وفي ذات السياق، لا يمكن إغفال المعركة المصيرية ضد "سموم العقول"، حيث يتعين على حُراس الأمل "أعضاء البرلمان الجدد" خوض حرب شعواء لمحاربة المخدرات وتجفيف منابعها؛ حماية لشباب الوطن من السقوط في بؤر الضياع؛ فإن الحفاظ على القوة البشرية الفتية هو صمام الأمان لمستقبلنا، وهو ما يتطلب تشريعات رادعة ورقابة صارمة تضمن استئصال هذا الوباء الذي ينهش في جسد المجتمع.

كذلك، لم تعد صرخات الاستغاثة من المخاطر الميدانية خافية، فظاهرة انتشار الكلاب الضالة بأعداد مرعبة أصبحت خطرًا داهمًا يهدد الأرواح، فلم يعد الأطفال والنساء، بل والشباب والرجال أيضًا، بمنأى عن غدرها؛ وما فاجعة مقتل طالب جامعي بالمنوفية إثر عضة كلب ببعيد عن الأذهان، وهي جرس إنذار يوجب على النواب بصفتهم "لسان حالنا" نقل هذه الاستغاثات فورًا إلى طاولة الحكومة؛ لإيجاد حلول جذرية تضمن أمن الشارع.

وعلى أعتاب هذه المرحلة، يجب أن تتبنى المجالس الجديدة إستراتيجية قائمة على الرقابة الرشيدة، فاجعلوا من الوعي بشئون المواطن زادكم، ومن النزاهة رداءكم، لتكونوا بحق خط الدفاع الأول عن مقدرات هذا البلد الأمين.

حفظ الله مصر، وسدد خطى المخلصين من أبنائها.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: